
تقدر الأمم المتحدة حجم الركام الناتج عن الدمار في قطاع غزة بنحو 61 مليون طن، وهو ما يعادل قرابة 20 ضعف كمية الأنقاض التي خلفتها جميع النزاعات السابقة في القطاع منذ عام 2008.
وتشير التقديرات الأممية إلى أن إزالة معظم هذا الركام قد تستغرق نحو 7 سنوات في حال توافرت الظروف المناسبة، فيما تحتاج العملية إلى معدات ثقيلة ووقود وإمكانية وصول آمنة إلى المناطق المتضررة، فضلًا عن تمويل كبير.
أكثر من مليون طن أزيلت حتى الآن
وتكشف الأرقام حجم التحدي أمام عمليات إزالة الأنقاض، إذ أزيل حتى سبتمبر الجاري أكثر من مليون طن من الركام، بينما لا تزال أكثر من 60 مليون طن بحاجة إلى النقل والمعالجة.
وشملت عمليات الإزالة فتح عشرات الكيلومترات من الطرق المؤدية إلى المدارس والمرافق الحيوية، بما ساعد على تحسين حركة السكان وفرق الإغاثة ووصول المساعدات إلى المناطق التي أغلقت الأنقاض طرقها.
وتواجه فرق العمل صعوبات كبيرة بسبب نقص الآليات الثقيلة وقطع الغيار والوقود والمعدات المتخصصة، إلى جانب القيود المفروضة على إدخال المعدات اللازمة إلى القطاع.
الركام يخفي جثامين ومخاطر أخرى
ولا تقتصر مشكلة الركام على الجانب الهندسي والإنشائي، إذ تشير التقديرات الفلسطينية والأممية إلى وجود آلاف الجثامين تحت الأنقاض.
وأفادت الأمم المتحدة بأن الدفاع المدني الفلسطيني تمكن من انتشال أكثر من 630 جثمانًا ورفات بشرية من أسفل المباني المدمرة خلال الفترة من نوفمبر 2025 وحتى سبتمبر 2026، فيما يقدر عدد المفقودين تحت الأنقاض بأكثر من 8 آلاف شخص.
وتعمل الجهات المختصة على تحديد المواقع التي يُعتقد بوجود رفات بشرية فيها، تمهيدًا لإزالة الأنقاض وانتشال الجثامين وتوثيقها والتعرف على هويات أصحابها، بما يراعي حقوق عائلات الضحايا وحرمة الموتى.
قنابل غير منفجرة ومواد خطرة
وتزيد الذخائر غير المنفجرة من تعقيد عمليات إزالة الأنقاض، إذ قد تكون القنابل والمخلفات الحربية مدفونة داخل الركام أو على الطرق، ما يتطلب إجراء تقييمات للمخاطر قبل دخول المعدات والعمال إلى المناطق المتضررة.
كما تحتوي بعض الأنقاض على مواد خطرة، بينها الأسبستوس والمخلفات الصناعية والمواد الكيميائية والمعادن الثقيلة، وهو ما يفرض إجراءات خاصة أثناء الفرز والنقل وإعادة التدوير.
وتعمل فرق إزالة الألغام والجهات الأممية المتخصصة على تقييم المناطق الملوثة بالذخائر غير المنفجرة وتحديد المخاطر المرتبطة بها، فيما تظل القدرات المتاحة محدودة مقارنة بحجم الاحتياجات.
إعادة تدوير الركام لدعم إعادة الإعمار
ولا تتجه الخطط الأممية إلى نقل جميع الأنقاض خارج القطاع، بل تتضمن فرزها وسحقها وإعادة استخدام جزء منها في أعمال التعافي المبكر.
ويُستخدم الركام المعاد تدويره بالفعل في تسوية الطرق وإصلاح بعض المسارات وتجهيز مواقع للملاجئ المؤقتة، بما يحول جزءًا من مخلفات الحرب إلى مادة يمكن الاستفادة منها في إعادة تأهيل البنية التحتية.
وتشير التقديرات البيئية إلى أن جزءًا من الركام قد يكون ملوثًا بمواد خطرة، ما يجعل عمليات الفرز والتدوير بحاجة إلى إجراءات دقيقة للحد من المخاطر الصحية والبيئية.
إزالة الركام.. الخطوة الأولى نحو الإعمار
ويمثل التخلص من الركام أحد الشروط الأساسية للانتقال إلى مرحلة إعادة إعمار قطاع غزة، إذ تعيق الأنقاض الوصول إلى الأحياء والمرافق الحيوية، وتؤثر في شبكات المياه والصرف الصحي والطرق، كما تحول دون عودة السكان إلى مناطقهم.
وتشير التقديرات الأممية إلى أن حجم الدمار يجعل عملية التعافي طويلة ومعقدة، وأن إزالة الأنقاض لن تكون مجرد مرحلة تمهيدية بسيطة، بل مشروعًا واسعًا يتطلب سنوات من العمل ومعدات متخصصة وتمويلًا مستمرًا.
وبينما يجري التعامل تدريجيًا مع كميات من الركام، يبقى الجزء الأكبر من الأنقاض بحاجة إلى الإزالة والفرز وإعادة الاستخدام أو التخلص الآمن، قبل أن يتمكن القطاع من الانتقال بصورة أوسع إلى مرحلة إعادة الإعمار.








