
أصبحت عمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي أكثر إقناعًا، ما يزيد صعوبة اكتشافها حتى بالنسبة للأشخاص المتمرسين في استخدام التكنولوجيا. ومع تطور هذه التقنيات، بات المحتالون قادرين على إعداد رسائل واقعية وتقليد الأصوات، بل واستغلال الثقة بين أفراد الأسرة والأصدقاء لدفع الضحايا إلى تحويل الأموال أو الكشف عن بياناتهم الشخصية.
وبحسب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، خسر الأميركيون 893 مليون دولار بسبب عمليات احتيال مرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال عام 2025، وفقًا للأرقام الواردة في التقرير.
وفي ظل هذه المخاطر، يسلط تقرير لموقع «Tom’s Guide» المتخصص في أخبار التكنولوجيا الضوء على أربع علامات تحذيرية ينبغي الانتباه إليها لتجنب الوقوع ضحية لهذه العمليات.
1. الاستعجال والضغط لاتخاذ قرار فوري
يُعد الضغط النفسي والمطالبة بالتصرف فورًا من أبرز العلامات التي قد تشير إلى محاولة احتيال، إذ يسعى المحتال إلى منع الضحية من التفكير بهدوء أو التحقق من المعلومات.
وقد يتلقى شخص اتصالًا من فرد يدعي أنه يمثل محكمة أو جهة حكومية، ويهدده باتخاذ إجراءات قانونية ضده ما لم يقدم معلومات حساسة، مثل رقم الضمان الاجتماعي، خلال وقت قصير.
وفي مثل هذه الحالات، لا ينبغي الاستجابة للتهديدات أو مشاركة البيانات الشخصية على الفور. والأفضل هو إنهاء المكالمة والتواصل مباشرة مع الجهة المعنية عبر رقم رسمي موثوق للتحقق من صحة الادعاءات.
وينطبق الأمر نفسه على المكالمات التي تبدو وكأنها صادرة عن أحد أفراد الأسرة؛ إذ يمكن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقليد الأصوات، ما يجعل التحقق من هوية المتصل أمرًا ضروريًا قبل تنفيذ أي طلب.
2. رسائل البريد الإلكتروني التي تطلب تحديث بيانات الحساب
تُعد رسائل البريد الإلكتروني المزيفة من أساليب الاحتيال الشائعة، لكنها أصبحت أكثر إقناعًا بفضل أدوات الذكاء الاصطناعي التي تساعد على صياغة رسائل تبدو احترافية وتشبه المراسلات الرسمية.
وقد تتضمن الرسالة تحذيرًا من إغلاق الحساب، أو ادعاءً بحدوث اختراق أمني، أو مطالبة بإعادة تعيين كلمة المرور عبر رابط مرفق.
ولتجنب الوقوع في الفخ، يُنصح بعدم النقر على الروابط أو تنزيل الملفات المرفقة في الرسائل غير المتوقعة، حتى إذا بدت وكأنها صادرة عن جهة معروفة.
وإذا كنت تشك في وجود مشكلة بحسابك، فافتح الموقع الرسمي للخدمة بنفسك، أو استخدم تطبيقها المعتمد، ثم تحقق من الإشعارات والتنبيهات الأمنية من خلال القنوات الرسمية.
3. طلبات تحويل الأموال أو مشاركة المعلومات المالية
قد يتلقى المستخدم طلبًا لتحويل الأموال من شخص يعرفه، أو رسالة تدعي ضرورة سداد مستحقات مالية بصورة عاجلة. ومع إمكانية تقليد الأصوات وصياغة الرسائل باستخدام الذكاء الاصطناعي، لم يعد الاعتماد على نبرة الصوت أو أسلوب الكتابة كافيًا للتأكد من هوية المرسل.
لذلك، ينبغي التحقق من أي طلب مالي غير معتاد، حتى لو بدا أنه صادر عن صديق مقرب أو أحد أفراد الأسرة.
وإذا تلقيت طلبًا لتحويل الأموال عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني، فتواصل مع الشخص المعني باستخدام وسيلة اتصال أخرى تعرف أنها موثوقة، ولا تستخدم بيانات الاتصال التي يقدمها لك صاحب الطلب المشبوه.
كذلك، تجنب مشاركة كلمات المرور أو رموز التحقق أو بيانات البطاقات المصرفية، ولا تُجرِ أي تحويل مالي قبل التأكد من صحة الطلب والجهة المستفيدة منه.
4. المراوغة عند طرح أسئلة للتحقق من الهوية
من العلامات الأخرى التي تستدعي الحذر تهرب الطرف الآخر من الإجابة عن الأسئلة المباشرة، أو محاولته منعك من التحقق من هويته أو صحة المعلومات التي يقدمها.
وقد يلجأ المحتال إلى تغيير الموضوع أو تكرار المطالبة بالتصرف بسرعة كلما طلبت منه تفاصيل إضافية.
إذا شعرت بأن الطرف الآخر يرفض تقديم معلومات يمكن التحقق منها، أو يمارس ضغوطًا عليك لمنعك من التأكد من هويته، فمن الأفضل إنهاء التواصل وعدم الاستجابة لطلباته.
ومع ذلك، لا يُعد التهرب وحده دليلًا قاطعًا على الاحتيال، كما أن الإجابات المقنعة لا تضمن أن الطرف الآخر صادق؛ لذلك يجب الاعتماد على وسائل تحقق مستقلة.
كيف تحمي نفسك من الاحتيال بالذكاء الاصطناعي؟
مع تطور أساليب الاحتيال، تظل أهم خطوات الحماية هي التمهل قبل اتخاذ أي قرار، والتحقق من هوية المتصل أو المرسل عبر قنوات مستقلة، وعدم مشاركة البيانات الحساسة أو تحويل الأموال استجابة لطلبات مفاجئة.
وتذكر أن تقليد الصوت أو كتابة رسالة احترافية لم يعد دليلًا على موثوقية صاحبها. لذلك، فإن التحقق المباشر من المعلومات هو الوسيلة الأهم لتقليل مخاطر الوقوع ضحية للاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي.








