
أثارت وقائع حديثة مخاوف بشأن خصوصية المستخدمين مع انتشار الأجهزة المنزلية الذكية، بعدما كشفت تقارير عن أجهزة تنقل كميات ضخمة من البيانات عبر الإنترنت، وأخرى تطلب تطبيقاتها صلاحيات للوصول إلى معلومات شخصية لا تبدو مرتبطة بوظيفتها الأساسية، حتى عندما يتعلق الأمر بماكينات إعداد القهوة.
ومن بين هذه الوقائع، اكتشاف مستخدم أن ماكينة قهوة من علامة «Keurig» الموجودة في منزل والديه نقلت تيرابايت من البيانات خلال 10 أيام فقط، إلى جانب رصد تطبيق مرتبط بماكينة قهوة من «لافازا» يطلب الوصول إلى جهات الاتصال وسجل المكالمات على الهاتف.
ماكينة قهوة تنقل تيرابايت من البيانات خلال 10 أيام
انتشرت على نطاق واسع في الولايات المتحدة تفاصيل واقعة ماكينة «Keurig»، بعدما نشر خبير تقنية المعلومات المعروف باسم «Nomad» تجربته عبر منصة «إكس»، موضحًا أن الجهاز نقل كمية ضخمة من البيانات خلال فترة قصيرة.
وبحسب المعلومات المتداولة، يُرجح أن يكون نقل البيانات ناتجًا عن خلل برمجي، وليس دليلًا مؤكدًا على جمع معلومات المستخدمين عمدًا أو التجسس عليهم.
وقرر المستخدم فصل الماكينة عن الشبكة، معتبرًا أن استمرار اتصال جهاز منزلي بالإنترنت لا يمثل ميزة ضرورية إذا كان خلل برمجي محتمل قد يتسبب في استهلاك هائل للبيانات وإرباك الشبكة المنزلية.
تطبيق ماكينة قهوة يطلب صلاحيات مثيرة للتساؤلات
في واقعة أخرى، رصد موقع «تك رادار» أن تطبيقًا مرتبطًا بماكينة قهوة من «لافازا» يطلب الوصول إلى جهات الاتصال وسجل المكالمات على الهاتف، ما أثار تساؤلات حول مدى ارتباط هذه الصلاحيات بوظائف الجهاز.
كما واجه الموقع صعوبات في استخدام التطبيق لإعداد القهوة، ولم يتمكن من تشغيل بعض الوظائف الذكية بالشكل المتوقع رغم اتصال الماكينة بالشبكة.
وحاول الموقع طلب إعداد فنجان إسبريسو عبر مساعد «جوجل هوم»، وفقًا للتعليمات الواردة في دليل الاستخدام، لكنه تلقى رسالة تفيد بأن الماكينة لا تدعم اختيار مشروبات محددة من خلال أوامر منظومة المنزل الذكي.
وتواصل الموقع مع الشركتين للاستفسار عن هذه المشكلات، ولم تكن هناك إجابات نهائية متاحة وقت إعداد التقرير.
أجهزة منزلية تجمع بيانات أكثر مما تحتاج
حذرت منظمة «كونسيومر ريبورتس» الأميركية من تزايد اعتماد الأجهزة المنزلية على تطبيقات الهواتف والاتصال بالإنترنت، مشيرة إلى أن بعض هذه الأجهزة تجمع بيانات عن المستخدمين، سواء كانوا يرغبون في ذلك أم لا.
وقال ستيف بلير، من المنظمة، إنه عثر على مجفف ملابس يرسل إلى الشركة المصنعة بيانات تعادل 135 ألف رسالة نصية أسبوعيًا، متسائلًا عن الحاجة إلى هذا الحجم من البيانات لتشغيل جهاز مخصص لتجفيف الملابس.
وتعكس هذه الأمثلة مخاوف متزايدة من أن يتحول الاتصال بالإنترنت من ميزة إضافية إلى عنصر يصعب الاستغناء عنه في الأجهزة المنزلية، حتى عندما لا تكون هناك حاجة واضحة إليه لأداء الوظائف الأساسية.
هل تمثل الأجهزة المنزلية الذكية خطرًا على الخصوصية؟
لا يعني اتصال الأجهزة المنزلية بالإنترنت بالضرورة أنها تتجسس على المستخدمين، كما أن نقل كميات كبيرة من البيانات لا يثبت وحده وجود نشاط ضار متعمد.
لكن المخاطر قد تنشأ بسبب أخطاء برمجية أو ثغرات أمنية تسمح للمهاجمين باستغلال الجهاز أو الوصول إلى بيانات لم يكن من المفترض أن تكون متاحة لهم.
وتزداد أهمية هذه المخاوف مع توسع دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك «شات جي بي تي» و«جيميناي»، في تطبيقات وأجهزة مختلفة، الأمر الذي يجعل من الضروري معرفة المعلومات التي تجمعها الأجهزة والصلاحيات التي تحتاج إليها فعلًا.
كما أن الشركات المتخصصة في تصنيع الأجهزة المنزلية قد تواجه تحديات في تطوير البرمجيات وتأمينها، وهو ما يجعل تحديثات الأمان ومراجعة الصلاحيات من الأمور المهمة لحماية المستخدمين.
كيف تحمي خصوصيتك عند استخدام الأجهزة الذكية؟
توصي منظمة «كونسيومر ريبورتس» بالتفكير في أمن البيانات قبل شراء أي جهاز منزلي متصل بالإنترنت، والبدء بسؤال بسيط: هل يحتاج هذا الجهاز فعلًا إلى الاتصال بشبكة واي فاي؟
ويمكن اتباع عدد من الإجراءات لتقليل المخاطر:
- مراجعة الصلاحيات: تحقق من الأذونات التي يطلبها التطبيق، ولا تمنحه الوصول إلى جهات الاتصال أو المكالمات أو غيرها من البيانات إلا عند وجود حاجة واضحة.
- تقليل الاتصال غير الضروري: إذا كان الجهاز يؤدي وظيفته الأساسية دون الإنترنت، ففكر في تعطيل الاتصال بالشبكة.
- إنشاء شبكة منفصلة: خصص شبكة واي فاي للأجهزة المنزلية الذكية، بعيدًا عن الشبكة التي تستخدمها الهواتف وأجهزة الكمبيوتر.
- تحديث البرامج: حافظ على تحديث البرامج الثابتة للأجهزة والتطبيقات لتقليل فرص استغلال الثغرات الأمنية.
- مراجعة سياسة الخصوصية: اطلع على نوع البيانات التي يجمعها الجهاز، وكيفية استخدامها والجهات التي قد تتم مشاركتها معها.
وقد يساعد فصل الأجهزة الذكية عن الشبكة الرئيسية في الحد من الأضرار إذا تعرض أحدها للاختراق، إذ يقلل فرص وصول المهاجم إلى الهواتف وأجهزة الكمبيوتر المتصلة بالشبكة الأخرى.
وفي النهاية، لا تتمثل المشكلة في التكنولوجيا الذكية ذاتها، بل في مدى ضرورة البيانات التي تجمعها الأجهزة، وكيفية حمايتها، ومدى قدرة المستخدم على التحكم في اتصالها وصلاحياتها.








