
بقلم: جاكلين فخري حنا
على ظهر المركب الصغير، جلست سيدة وقورة، وهي تتطلع في شوق إلى زيارة ابنتها المتزوجة على الجانب الآخر من النهر.
وفي عرض النهر، هاجت الأمواج فجأة، وقامت عاصفة شديدة، اهتز لها القارب حتى كاد ينقلب. وتجمع الركاب في الوسط، وعلا صراخهم، وأصابهم الفزع والرعب، فاخذ البعض يصلي ويرجو من الله السلامة. بينما أخذ البعض الآخر يسب الظروف و يلعن حظه العاثر. أما السيدة، فظلت في مكانها ساكنة خاشعة تحمل ابتسامتها الهادئة العميقة، بينما تردد شفتاها كلمات صلاة هامسة. ثم هدأت الريح، واستقر القارب، والتقط الجميع أنفاسهم!
وحين استقرت الأمور، وهدأت النفوس، اتجه البعض إلى السيدة الهادئة، وقالوا: “كيف احتفظتِ بهدوئكِ ونحن كنا نواجه موتاً محققاً؟!
قالت السيدة، في ثقة شديدة: “الواقع أن الموت كان سيغيّر البرنامج قليلاً، لكنه لم يكن سيعطل خطتي، فأنا ذاهبة لزيارة ابنتي في المدينة القادمة، ولكن لي ابنة أخرى، توفيت منذ فترة، وهي الآن وديعة في يد الله. فلو أن القارب انقلب بي، لكنت الآن أزور ابنتى الأخرى في رحابه.
