
وصف وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق محمد نصر الدين علام تصريحات إثيوبية بشأن التحكم في تدفقات مياه النيل المتجهة إلى دولتي المصب بأنها تمثل تهديدًا مباشرًا لمصر والسودان، محذرًا من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تصعيد خطير في العلاقات بين الدول الثلاث.
وقال علام، في تعليق على التصريحات الإثيوبية، إن حديث وزير المياه والطاقة الإثيوبي عن وضع تدفقات مياه النيل إلى دول المصب «تحت السيطرة والتحكم الإثيوبي» يمثل تصعيدًا خطيرًا تجاه القاهرة والخرطوم، خاصة مع تزامنه مع الحديث عن خطط لبناء سدود جديدة على النيل.
تحذير من تأثير السدود الجديدة
وأوضح وزير الري المصري الأسبق أن إنشاء سدود إضافية على النيل الأزرق يمكن أن يؤدي إلى حجز كميات من المياه قبل وصولها إلى مصر والسودان، فضلًا عن الفاقد الناتج عن عمليات التبخر والرشح، بما قد يؤثر في الإيراد الطبيعي للنهر.
وربط علام بين التصريحات الإثيوبية والموقف المصري المعلن الرافض لإقامة أي منشآت مائية جديدة على النيل الأزرق بشكل منفرد، محذرًا من أن استمرار أديس أبابا في هذا المسار قد ينعكس سلبًا على علاقاتها مع مصر والسودان.
وجاءت تصريحات علام عقب تقارير إعلامية عربية نقلت عن وزير المياه والطاقة الإثيوبي حديثه عن توجه بلاده للتحكم في تدفقات مياه النيل المتجهة إلى دولتي المصب، بالتزامن مع خطط لإنشاء سدود إضافية، في إطار ما تصفه أديس أبابا باستراتيجية استغلال مواردها المائية.
أزمة سد النهضة تعود إلى الواجهة
وتحظى قضية المشروعات المائية الإثيوبية بحساسية كبيرة في مصر، التي تعتمد بصورة رئيسية على نهر النيل لتلبية احتياجاتها المائية، وتؤكد ضرورة ألا تؤدي أي مشروعات على منابع النهر إلى الإضرار بتدفقاته أو مصالح دولتي المصب.
ويأتي التصعيد الجديد في ظل الخلاف الممتد حول سد النهضة الإثيوبي، الذي بدأت أديس أبابا تشييده على النيل الأزرق عام 2011، وتحول منذ ذلك الحين إلى محور نزاع بين مصر والسودان وإثيوبيا، خصوصًا مع عدم التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء السد وتشغيله وآليات التعامل مع فترات الجفاف.
وتنظر إثيوبيا إلى سد النهضة باعتباره مشروعًا استراتيجيًا لتوليد الكهرباء ودعم التنمية الاقتصادية، وتتمسك بحقها في استغلال مواردها المائية، بينما تطالب مصر والسودان باتفاق قانوني يضمن حماية مصالحهما المائية ويحدد قواعد واضحة لإدارة تدفقات النهر.
مخاوف من توسيع نطاق الخلاف
وحذر علام من أن الانتقال من ملف سد النهضة إلى الحديث عن إنشاء سلسلة من السدود والمنشآت المائية الجديدة قد يوسع نطاق الخلاف، بحيث لا يقتصر على منشأة واحدة وقواعد تشغيلها، وإنما يمتد إلى مسألة قدرة إثيوبيا على التأثير في تدفقات النيل الأزرق عبر منظومة متكاملة من المشروعات.
وانتقد وزير الري المصري الأسبق ما وصفه بـ«التصريحات والتشنجات الإثيوبية»، معتبرًا أن التطورات السياسية والأمنية في منطقة القرن الأفريقي، إلى جانب التحركات الإقليمية والدولية المتزايدة، تمثل أحد العوامل التي تسهم في تصاعد حدة الخطاب الإثيوبي تجاه مصر.
وتشهد منطقة القرن الأفريقي في السنوات الأخيرة تنافسًا متزايدًا على النفوذ والمصالح الاستراتيجية، بالتزامن مع تحركات مصرية وسعودية وتركية، فضلًا عن تنامي الاهتمام الدولي بالبحر الأحمر وممراته البحرية ودول المنطقة، وهو ما يضيف أبعادًا جيوسياسية إلى الخلاف القائم حول إدارة موارد نهر النيل.







