
دعت الولايات المتحدة مجلس الأمن الدولي إلى التحرك بشكل عاجل لإنصاف الشعب السوداني ووقف الانتهاكات التي ترتكب بحق المدنيين، مؤكدة أن طرفي النزاع في السودان ارتكبا فظائع واسعة خلال الحرب المستمرة في البلاد.
وقال مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، ومايك والتز، مندوب الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، في بيان مشترك، إن قوات الدعم السريع ارتكبت جرائم إبادة جماعية، وقتلت مدنيين وارتكبت اعتداءات جنسية بحق نساء وفتيات، مشيرين في الوقت نفسه إلى ارتكاب القوات المسلحة السودانية فظائع بحق المدنيين أيضًا.
واشنطن: السودان يعيش «جحيمًا» منذ سنوات
وأكد المسؤولان الأمريكيان أن السودان يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، موضحين أن أكثر من 33 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات أساسية، بينما يعاني نحو 19.5 مليون شخص من الجوع الحاد، بينهم أعداد كبيرة من النساء والأطفال.
وأشار البيان إلى نزوح نحو 9 ملايين شخص داخل السودان، فيما اضطر نحو 4.5 ملايين آخرين إلى الفرار خارج البلاد، بينما تجاوز عدد القتلى، وفق تقديراتهما، 150 ألف شخص منذ اندلاع الحرب.
واتهم بولس والتز طرفي النزاع والميليشيات المتحالفة معهما بارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين، بينها عمليات قتل على أساس عرقي، إلى جانب استخدام المساعدات الإنسانية وسيلة للضغط والقمع، بما يعرض حياة العاملين والمستفيدين من المساعدات للخطر.
دعوة أمريكية لتوسيع حظر الأسلحة
وجدد المسؤولان الأمريكيان دعوتهما مجلس الأمن إلى توسيع حظر الأسلحة المفروض حاليًا على إقليم دارفور ليشمل جميع أنحاء السودان، معتبرين أن وقف تدفق الأسلحة يمثل خطوة أساسية لتهيئة الظروف أمام تحقيق السلام.
وأوضحا أن الحرب لم تعد محصورة في دارفور، بل امتدت إلى مناطق أخرى، من بينها كردفان وولاية النيل الأزرق، في حين لا يزال حظر الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن بموجب القرار رقم 1591 عام 2005 مقتصرًا على دارفور.
وقال المسؤولان إن النهج الدولي تجاه الأزمة السودانية لم يعد مواكبًا لتطورات الحرب، مؤكدين أن مجلس الأمن أمام فرصة لاستعادة دوره في وقف النزاعات وحماية المدنيين والحفاظ على السلام.
الطائرات المسيرة تزيد مخاطر الحرب
وحذر البيان من أن الاستخدام المتزايد للطائرات المسيرة في الصراع السوداني جعل تنفيذ هجمات أكثر فتكًا ضد السكان المدنيين أسهل وأقل تكلفة بالنسبة إلى طرفي النزاع.
وبحسب المسؤولين الأمريكيين، أسفرت هجمات الطائرات المسيرة خلال العام الماضي عن مقتل ما لا يقل عن 2670 شخصًا، من بينهم مدنيون ومقاتلون، بينما تجاوز عدد القتلى جراء هذه الهجمات 1000 شخص خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري فقط.
وأشار البيان إلى أن الوفيات بين المدنيين الناتجة عن هجمات الطائرات المسيرة شكلت نحو 80% من إجمالي وفيات المدنيين خلال تلك الفترة، في مؤشر على تصاعد خطورة هذا النوع من الأسلحة في الحرب السودانية.
وأكد بولس والتز أن استمرار تدفق الأسلحة وتوسع نطاق العمليات العسكرية يزيدان من معاناة السودانيين، داعيين مجلس الأمن إلى اتخاذ خطوات أكثر شمولًا للحد من الحرب وحماية المدنيين وتهيئة الطريق أمام تسوية سياسية تنهي الصراع.





