
يُعرف الكورتيزول باسم هرمون التوتر، ويلعب دورًا أساسيًا في استجابة الجسم للضغوط المختلفة، إلا أن ارتفاع مستوياته لفترات طويلة قد يرتبط بعدد من المشكلات الصحية، من بينها زيادة الوزن وصعوبة التخلص من الدهون، خاصة في منطقة البطن.
وفي الوقت نفسه، يحذر الأطباء من انتشار مصطلح «اختلال الكورتيزول» باعتباره تشخيصًا طبيًا مستقلًا، مؤكدين أن هذا الوصف لا يُعد تشخيصًا معترفًا به، وقد يؤدي إلى تضليل بعض الأشخاص بشأن أسباب زيادة الوزن.
كيف يؤثر الكورتيزول على الوزن؟
يوضح أطباء الغدد الصماء أن الكورتيزول في مستوياته الطبيعية لا يؤدي بالضرورة إلى زيادة الشهية، لكن التعرض المستمر للتوتر، إلى جانب قلة النوم والقلق، يمكن أن يرفع إنتاج الهرمون ويزيد الشعور بالجوع.
ومع استمرار ارتفاع الكورتيزول، قد يصبح الشخص أكثر عرضة لزيادة الوزن ومقاومة الإنسولين وارتفاع ضغط الدم، فضلًا عن زيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
كما يمكن لارتفاع الكورتيزول لفترات طويلة أن يؤثر في عملية الأيض، ويزيد الرغبة في تناول الأطعمة مرتفعة السعرات الحرارية، إلى جانب تشجيع تخزين الدهون، خصوصًا في منطقة البطن. وقد يؤثر أيضًا في كفاءة استخدام الجسم للإنسولين، بما قد يسهم في مقاومة الإنسولين وزيادة الوزن.
كيف تعرف أن الكورتيزول مرتفع لديك؟
يفرق الأطباء بين الارتفاع المؤقت للكورتيزول الناتج عن التوتر، وبين الحالات التي ينتج فيها الجسم كميات زائدة من الهرمون بصورة مستمرة.
وفي حالات فرط إنتاج الكورتيزول بشكل مرضي، قد تظهر مجموعة من الأعراض، من بينها:
- زيادة الوزن، خاصة في منطقة البطن والوجه والرقبة.
- ضعف العضلات.
- ظهور حب الشباب.
- تغيرات معينة في الجلد.
- الصداع.
- الإرهاق وصعوبة التركيز.
وفي حال اشتبه الطبيب في وجود اضطراب حقيقي مرتبط بزيادة إنتاج الكورتيزول، قد يلجأ إلى إجراء فحوصات متخصصة للدم أو اللعاب أو البول لتقييم مستويات الهرمون.
أما ارتفاع الكورتيزول بشكل مؤقت نتيجة التوتر اليومي، فلا يعني بالضرورة وجود مشكلة مرضية تستدعي إجراء فحص للهرمون، إذ يمكن أن تساعد تعديلات نمط الحياة في تقليل التوتر وتحسين النوم والصحة العامة.
كيف يمكن خفض مستويات الكورتيزول؟
يمكن أن تساعد بعض العادات الصحية في السيطرة على التوتر ودعم التوازن الطبيعي للكورتيزول، وعلى رأسها الحصول على قسط كافٍ من النوم وممارسة النشاط البدني بانتظام.
كما ينصح الخبراء باتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية، مع التركيز على الفواكه والخضروات، إلى جانب ممارسة تقنيات تساعد على الاسترخاء مثل التأمل والتنفس الواعي واليوغا والمشي.
وتُعد إدارة الضغوط اليومية والحصول على الدعم عند الحاجة من العوامل المهمة أيضًا، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من مستويات مرتفعة من التوتر لفترات طويلة.
هل الكورتيزول هو السبب الوحيد لزيادة الوزن؟
يؤكد الأطباء أن الكورتيزول ليس العامل الوحيد المسؤول عن زيادة الوزن أو صعوبة فقدانه، وإنما يمثل جزءًا من مجموعة عوامل متداخلة تشمل الوراثة ومعدل الأيض والنظام الغذائي والنشاط البدني وعادات النوم والبيئة المحيطة.
لذلك، فإن التعامل مع زيادة الوزن لا ينبغي أن يقتصر على محاولة «خفض الكورتيزول»، بل يعتمد على اتباع نمط حياة متوازن ومعالجة الأسباب الصحية أو السلوكية التي قد تؤثر في الوزن.
وبشكل عام، قد يساعد تحسين النوم وتقليل التوتر وممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي متوازن على دعم الصحة العامة وإدارة الوزن بصورة أفضل.






