
دعا الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، اليوم الأربعاء، الأحزاب السياسية إلى إبداء المرونة وتقبّل تقديم بعض التنازلات، في ظل عدم حصول أي من المعسكرين الرئيسيين على الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة الجديدة، عقب الانتخابات التشريعية.
وقال هرتسوغ، خلال تسلمه النتائج الرسمية للانتخابات: «لا أطلب من أحد التخلي عن قيمه الأساسية، لكن في ظل الواقع الراهن، وفي غياب فائز واضح في الانتخابات، أدعو إلى التحلي بالأصالة والتفكير الخلاق والشجاعة وافتراض حسن النوايا، وإبداء المرونة وروح التفاهم، حتى تخرج دولة إسرائيل منتصرة».
هرتسوغ يدين التصريحات العنصرية ضد الأقلية العربية
وفي سياق متصل، دان الرئيس الإسرائيلي التصريحات العنصرية التي استهدفت الأقلية العربية، عقب اتهام معسكر رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو الأحزاب العربية بمحاولة سرقة الانتخابات.
وقال هرتسوغ إنه يكن احترامًا كبيرًا للمجتمع العربي في إسرائيل، ويقدّر مساهمته في مختلف مجالات الحياة ورغبته في الاندماج داخل المجتمع، مضيفًا: «أدين الخطاب الفظ والتعبيرات العنصرية التي سمعناها مؤخرًا».
مشاورات لتكليف رئيس جديد للحكومة
وبدأ هرتسوغ، اليوم الأربعاء، مشاوراته مع قادة الأحزاب السياسية لاختيار الشخصية التي ستُمنح فرصة تشكيل الحكومة الجديدة، بعد انتخابات أظهرت انقسامًا حادًا، دون أن يتمكن بنيامين نتنياهو أو منافسه الرئيسي غادي آيزنكوت من حصد الأغلبية المطلوبة.
ورغم أن منصب رئيس الدولة في إسرائيل شرفي إلى حد كبير، فإن هرتسوغ يملك صلاحية تكليف أحد المرشحين بمحاولة تشكيل الحكومة، وهي عملية قد تستغرق أسابيع أو أشهرًا، وقد تنتهي بالفشل والذهاب إلى انتخابات جديدة.
وأثارت مواقف الرئيس الإسرائيلي تكهنات بشأن إمكانية استطلاع آراء قادة الأحزاب حول تشكيل حكومة وحدة وطنية، بهدف تحقيق قدر من الاستقرار في ظل الاستقطاب السياسي الحاد، بعد أعوام من الحروب وسياسات حكومة نتنياهو التي تُعد الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.
وبعد تسلمه رسميًا نتائج انتخابات 27 أكتوبر، وهي الأولى منذ هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023 الذي أشعل الحرب في قطاع غزة، بدأ هرتسوغ مشاورات تستمر يومين، اعتبارًا من الخامسة مساءً.
وأوضح مكتبه أنه سيلتقي في البداية ممثلي الأحزاب الصغيرة، على أن يعقد مساء الخميس اجتماعين مع أكبر حزبين، وهما حزب «الليكود» اليميني بزعامة نتنياهو، وحزب «يشار» بزعامة رئيس الأركان السابق آيزنكوت.
لجنة الانتخابات تنفي وجود مخالفات مؤثرة
ورغم اتهامات نتنياهو للأحزاب العربية بالتزوير، أعلنت لجنة الانتخابات الإسرائيلية أن عمليات التدقيق لم تكشف عن مخالفات تمس نزاهة الاقتراع.
وقالت اللجنة في بيان إن التدقيق اكتمل، وإنها راجعت جميع الشكاوى المقدمة من القوى السياسية، ولم تجد ما يشير إلى أي مساس بنزاهة الانتخابات.
وأوضحت أنها درست الطعون المقدمة من أحزاب وأفراد، ودققت في أكثر من 9 آلاف صندوق اقتراع، وهو عدد وصفته بغير المسبوق.
ولم يحصل أي من تكتل اليمين أو المعارضة على الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة، والمحددة بـ61 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست. وحصل تكتل نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا لتكتل آيزنكوت.
ويمكن للمعارضة الوصول إلى الأغلبية المطلوبة إذا تحالفت مع الأحزاب العربية، التي حققت نتيجة غير مسبوقة بحصولها على 19 مقعدًا، إلا أن بعض أطراف المعارضة تتحفظ على التعاون معها أو الاعتماد على أصوات نواب غير يهود.
هرتسوغ يدعو إلى أفكار جديدة لتجنب انتخابات مبكرة
وقال هرتسوغ، الذي بدأ مسيرته السياسية في حزب العمل، إنه يسعى إلى الدفع نحو اعتماد «أفكار جديدة» وتجنب إجراء انتخابات ثانية.
وأضاف مكتبه أن من المهم استنفاد جميع الخيارات، وتوسيع الحوار، واستكشاف السبل التي يمكن أن تدفع العملية السياسية إلى الأمام.
ووفقًا للإجراءات المعمول بها، تحصل الشخصية التي يكلفها الرئيس الإسرائيلي على مهلة 28 يومًا لتشكيل الحكومة، يمكن تمديدها 14 يومًا إضافية. وفي حال فشلها، يمنح هرتسوغ التفويض لشخصية أخرى.
وإذا لم يتمكن المكلف الثاني من تشكيل الحكومة، يمكن لأغلبية أعضاء الكنيست الاتفاق خلال 21 يومًا على مرشح آخر، وإلا تتجه البلاد إلى انتخابات جديدة.
وكان نتنياهو قد احتاج إلى 58 يومًا لتشكيل حكومته بعد انتخابات نوفمبر 2022، رغم أن حزب الليكود حقق آنذاك نتيجة أفضل من نتيجته الحالية. وشهدت إسرائيل أزمة سياسية دفعت الناخبين إلى صناديق الاقتراع خمس مرات بين عامي 2019 و2022.
نتنياهو يواجه معارضة سياسية وقضائية
ويتمتع نتنياهو، الذي تولى رئاسة الحكومة الإسرائيلية لنحو عقدين بصورة غير متواصلة، بقاعدة شعبية واسعة، لكنه يواجه أيضًا معارضة شديدة، من أبرز أسبابها مساعيه لإعادة هيكلة القضاء، إلى جانب تحميله مسؤولية الإخفاق الأمني الذي سبق هجوم حماس في أكتوبر 2023.
كما يواجه اتهامات بالفساد، وسط حديث عن احتمال تعرضه للسجن إذا فقد السلطة والحصانة.
وخلال الحملة الانتخابية، توعد نتنياهو باستئناف الضربات على إيران بالتنسيق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعدما شن الطرفان هجمات على طهران في 28 فبراير، أشعلت الحرب في الشرق الأوسط.
في المقابل، حذر آيزنكوت المؤسسة العسكرية والأمنية من تنفيذ أوامر قال إنها قد تخدم الأغراض السياسية لنتنياهو، معتبرًا أن الأخير فقد التفويض الشعبي، رغم استمراره رئيسًا لحكومة تصريف الأعمال.
المعارضة ترفض حكومة الوحدة وتبحث إبعاد نتنياهو
وفي الوقت الذي دعا فيه نتنياهو إلى تشكيل «حكومة وحدة موسعة» برئاسته، أكد معارضوه أن هذا الخيار غير وارد، متهمين إياه بالإخفاق في منع هجوم حماس عام 2023.
وخلال أول اجتماع لهم بعد الانتخابات، تعهد آيزنكوت وقادة المعارضة الآخرون، الثلاثاء، بالتحرك سريعًا لتشكيل حكومة وإبعاد نتنياهو عن السلطة، دون الإعلان عن آلية محددة لتحقيق ذلك.
ولا تزال المعارضة منقسمة بشأن إمكانية التحالف أو التعاون مع الأحزاب العربية.
وقال يوسف جبارين، رئيس القائمة العربية المشتركة التي حصلت على 11 مقعدًا في الانتخابات، إن على المعارضة تقبّل «الحقيقة السياسية» والتعاون مع قائمته لإبعاد نتنياهو عن الحكم.
وفي المقابل، حذر نتنياهو مرارًا الناخبين اليهود من أن المعارضة قد تتعاون مع الأحزاب العربية، متهمًا إياها بدعم حركة حماس.
وشدد جبارين على ضرورة أن يبدي الشركاء المحتملون موقفًا إيجابيًا تجاه مواقف قائمته الرافضة لسياسات نتنياهو، التي وصفها بأنها تقوم على الحروب والدمار في غزة و«إرهاب المستوطنين» في الضفة الغربية.







