
ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن أربعة مصادر، أن السلطات الإماراتية احتجزت موظفين اثنين من منصة تداول العملات المشفرة «بينانس» خلال الأسابيع القليلة الماضية، في إطار تحقيقات تتعلق بجرائم مالية محتملة.
وأوضحت الصحيفة أن الموظفين أُوقفا في مطارين داخل الإمارات، فيما لم تتضح حتى الآن طبيعة القضايا التي تحقق فيها السلطات.
وبحسب مصدرين مطلعين على الواقعة، أوقف أحد الموظفين، وهو من أصحاب المناصب المتوسطة في «بينانس»، أثناء سفره عبر إمارة الشارقة خلال أغسطس الجاري، واقتيد إلى مركز للشرطة حيث احتُجز طوال الليل.
كما خضع مسؤول ثالث في الشركة، يشغل منصباً قيادياً في فرع «بينانس» بدبي، للاستجواب داخل مركز للشرطة خلال يوليو الماضي.
تحقيقات تثير القلق داخل «بينانس»
ووصفت مصادر مطلعة الإجراءات بأنها غير معتادة، معتبرة أنها تعكس حجم الضغوط القانونية التي تواجهها «بينانس» في الإمارات، حيث يوجد مقر الجهة التنظيمية الرئيسية لأعمال الشركة.
وحصلت «بينانس» على ترخيص لمزاولة أنشطتها في دبي عام 2022، إلا أن المنصة واجهت خلال السنوات الماضية تدقيقاً متزايداً من جهات إنفاذ القانون والجهات التنظيمية في عدد من دول العالم.
وتتيح المنصة لعملائها تحويل الأموال عبر الحدود وتحويل العملات التقليدية إلى أصول رقمية، وهو ما جعلها في بعض الحالات قناة يستغلها مجرمون في عمليات مالية غير مشروعة.
وتتلقى «بينانس» عشرات الآلاف من طلبات الاستفسار سنوياً من جهات إنفاذ القانون بشأن أموال جرى تداولها عبر منصتها.
«بينانس»: الموظفون لم يكونوا مستهدفين
وأفادت مصادر مطلعة بأن عمليات الاحتجاز أثارت حالة من القلق داخل صفوف موظفي الشركة، فيما أوضحت «بينانس» في مراسلات مع الحكومة الإماراتية أن الموظفين الذين تم توقيفهم كانوا ضمن تحقيقات تتعلق بعمليات احتيال استهدفت عملاء، مؤكدة عدم تورطهم في الجرائم الأصلية.
وقال متحدث باسم «بينانس» إن عدداً قليلاً من موظفي الشركة طُلب منهم تقديم إفادات روتينية للسلطات المحلية ضمن تحقيقات تتعلق بتدفقات أموال من أطراف ثالثة.
وأضاف أن الموظفين لم يكونوا أهدافاً للتحقيقات، وأن جميع من أدلوا بإفاداتهم تمت تبرئتهم وإطلاق سراحهم.
وأكدت الشركة، في تصريحات لوكالة «رويترز»، أنها تعمل بشكل بناء مع شرطة دبي والسلطات في الإمارات الأخرى لوضع إجراءات واضحة ومناسبة للتنسيق بين الجانبين، مشيرة إلى أن آليات العملات المشفرة وحسابات أموال العملاء المؤسسيين لا تزال مفاهيم حديثة في عدد من الولايات القضائية.
«بينانس» واجهت قضايا قانونية حول العالم
وتأتي التطورات الأخيرة في الإمارات بعد سنوات من التدقيق التنظيمي والقانوني الذي واجهته «بينانس» في عدد من الدول.
وفي عام 2024، وجهت السلطات النيجيرية اتهامات إلى الشركة وإلى رئيس قسم الامتثال لمكافحة الجرائم المالية لديها آنذاك، تيغران غامباريان، تتعلق بغسل أكثر من 35 مليون دولار، وهي اتهامات نفاها الطرفان.
ولا تزال طبيعة التحقيقات الإماراتية الأخيرة وتفاصيل القضايا التي استدعت استجواب موظفي «بينانس» غير واضحة بشكل كامل حتى الآن.





