
رصد المسبار الفضائي الأوروبي «هيرا» هدفه للمرة الأولى، أثناء اقترابه من نظام الكويكبين «ديديموس» و«ديمورفوس»، تمهيدًا لبدء دراسة آثار اصطدام مركبة فضائية بأحدهما، في مهمة تهدف إلى تطوير تقنيات الدفاع عن الأرض من أخطار الكويكبات.
وأعلنت وكالة الفضاء الأوروبية أن المسبار التقط إشارات رصدية للكويكب «ديديموس» من مسافة تقارب 236.5 ألف كيلومتر، إذ ظهر في الصورة التي نشرتها الوكالة في 7 أكتوبر كنقطة مضيئة صغيرة للغاية، تقل عن بكسل واحد، بعد استخدام تقنيات قياس ضوئي لعزله عن خلفية النجوم.
مناورات دقيقة لتقليل سرعة المسبار
أُطلق «هيرا»، الذي يقارب حجمه حجم سيارة، من قاعدة كيب كانافيرال في ولاية فلوريدا الأمريكية، على متن صاروخ «فالكون 9» في 7 أكتوبر 2024.
وحلّق المسبار بالقرب من المريخ في ربيع عام 2025، مستفيدًا من جاذبيته لتغيير مساره وزيادة سرعته. ويتحرك حاليًا بسرعة تبلغ نحو 12 كيلومترًا في الثانية بالنسبة إلى الأرض، فيما يتطلب وصوله إلى نظام الكويكبين خفض سرعته بدقة.
وأوضح فرانشيسكو كاستيليني، مهندس ديناميكية الطيران في الوكالة، أن عملية إبطاء المسبار معقدة، إذ تعمل بعض محركات الدفع على الحفاظ على اتجاهه، بينما تتولى محركات أخرى ضبط مساره المداري.
وكانت المناورة الأولى قد أُجريت في 15 أكتوبر، فيما كان مقررًا تنفيذ مناورة ثانية أقصر، تستغرق نحو 31 دقيقة، في 22 أكتوبر، بهدف التخلص من السرعة الزائدة المتبقية وتصحيح أي انحرافات عن المسار المخطط له.
كويكبان مختلفان في الحجم
يبلغ قطر كويكب «ديديموس» نحو 780 مترًا، ويكمل دورة حول الشمس كل 2.1 سنة تقريبًا، بينما يبلغ قطر «ديمورفوس»، الذي يدور حوله، نحو 151 مترًا.
ويتكون نظام الكويكبين من جسمين داكنين غنيين بالسيليكون، وتستهدف مهمة «هيرا» دراسة خصائصهما، مع التركيز على موقع الاصطدام الذي أحدثته مركبة «دارت» التابعة لوكالة ناسا.
تجربة دفاع كوكبي
في عام 2022، اصطدمت مركبة «دارت» بالكويكب «ديمورفوس» بسرعة بلغت نحو 6.6 كيلومتر في الثانية، ما أدى إلى تقليص مدة دورانه حول «ديديموس» بنحو 32 دقيقة. ومثلت التجربة أول محاولة ناجحة لتغيير حركة جرم سماوي بصورة متعمدة.
ويهدف مسبار «هيرا» إلى فحص موقع الاصطدام وقياس التغيرات التي أحدثتها العملية بدقة، بما يساعد العلماء على تقييم فاعلية هذه الطريقة وتطويرها لتصبح وسيلة قابلة للتكرار ضمن برامج الدفاع الكوكبي.
وتضم المهمة أيضًا قمرين صناعيين صغيرين يعملان إلى جانب المسبار الرئيسي؛ إذ سيتولى «ميلاني» دراسة بيئة الغبار والتركيب الطيفي للكويكب، بينما سيستكشف «يوفينتاس» البنية الداخلية للكويكب.
ومن المقرر أن تستمر المرحلة الرئيسية من المهمة حتى عام 2027، لتوفير بيانات تفصيلية تساعد العلماء على فهم طبيعة الكويكبات وتقييم إمكانية تغيير مساراتها إذا شكلت خطرًا على الأرض.








