
حسم الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، الجدل المثار حول مقترح بيع قناة السويس أو طرح حصة منها بهدف المساهمة في سداد ديون الدولة، مؤكدًا أن هذا الطرح لا يمثل الحكومة المصرية ولا يعكس توجهاتها.
وقال مدبولي، خلال مؤتمر صحفي مساء الخميس، إن حسن هيكل، صاحب المقترح، لا يشغل منصب مستشار لرئيس الوزراء كما ورد في بعض التقارير الإعلامية، موضحًا أنه عضو في لجنة استشارية تضم شخصيات ذات توجهات مختلفة، من بينها أعضاء ينتقدون الحكومة بشدة، وبالتالي لا يمكن اعتبار أعضاء اللجنة مستشارين رسميين لرئيس الوزراء.
مدبولي: قناة السويس من الأصول السيادية للدولة
وشدد رئيس الوزراء على أن قناة السويس «لا يمكن أن تمس»، باعتبارها أحد الأصول السيادية للدولة، مؤكدًا أنه لا توجد أي إمكانية لطرحها أو التخلي عن نسبة منها أو استخدامها في مقايضة مقابل المديونيات.
وأوضح أن من حق أي شخص طرح أفكار أو حلول غير تقليدية للمشكلات الاقتصادية التي تواجه الدولة، إلا أنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة التمييز بين الاجتهادات والآراء الشخصية وبين السياسات الرسمية للحكومة.
تصريحات قديمة عن خسائر قناة السويس
وأشار مدبولي إلى أن الحكومة سبق أن أصدرت بيانًا واضحًا بشأن القضية، لكنها فوجئت بإعادة تداول تصريحات قديمة له حول تعرض قناة السويس لخسائر، وتقديمها باعتبارها تمهيدًا لبيع القناة.
وأكد أن هذه التصريحات تعود إلى نحو عامين، خلال فترة الحرب في غزة وتصاعد هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر، وهو ما أدى آنذاك إلى تراجع حركة الملاحة وإيرادات قناة السويس، مشيرًا إلى أن الخسائر كانت تقدر في ذلك الوقت بنحو 550 مليون دولار شهريًا.
واتهم مدبولي بعض الجهات بمحاولة تضليل الرأي العام عبر اجتزاء تصريحات قديمة وإعادة توظيفها خارج سياقها، معتبرًا أن الحكومة تواجه محاولات مستمرة لإثارة الشكوك حول سياساتها وخلق حالة من عدم الرضا لدى المواطنين.
الحكومة تنفي أي توجه لبيع أو رهن قناة السويس
وكان مجلس الوزراء المصري قد أصدر، الأحد الماضي، بيانًا أكد فيه أن ما يتم تداوله بشأن نقل ملكية بعض أصول الدولة، ومن بينها قناة السويس، يعبر عن رؤية شخصية لصاحب المقترح ولا يمثل أي توجه أو سياسة تتبناها الحكومة.
وشدد المجلس بشكل قاطع على أن قناة السويس ليست مطروحة ضمن أي مقترح للمقايضة أو الرهن أو نقل الملكية مقابل المديونيات، مؤكدًا عدم وجود أي توجه حكومي في هذا الشأن.
مقترح «المقايضة الكبرى» لتصفير الدين المحلي
وكان حسن هيكل قد طرح ما وصفه بـ«المقايضة الصغرى»، مستندًا إلى التسوية التي جرت مؤخرًا للمديونيات التاريخية للهيئة الوطنية للإعلام تجاه بنك الاستثمار القومي، والتي تجاوزت 88 مليار جنيه، وتعود جذورها إلى ثمانينيات القرن الماضي.
ودعا هيكل إلى توسيع هذا النموذج وتحويله إلى ما وصفه بـ«مقايضة كبرى»، بهدف المساهمة في تصفير الدين المحلي للحكومة.
إلا أن مجلس الوزراء أكد أن تسوية مديونيات الهيئة الوطنية للإعلام تمثل معالجة مالية ومؤسسية لحالة محددة، وفقًا للأوضاع القانونية والمالية وطبيعة الأصول والالتزامات بين الجهتين، مشددًا على أنه لا يجوز القياس عليها أو اعتبارها نموذجًا عامًا لإدارة الدين العام للدولة.







