
غرّمت المحكمة العليا في ولاية نيو مكسيكو الأميركية محاميًا بعد تقديمه مذكرة قضائية تضمنت شهادات غير حقيقية لرجال شرطة وشهادات لشهود لم يكونوا موجودين أصلًا، بعدما استعان بأداة الذكاء الاصطناعي ChatGPT في إعداد المذكرة.
وفرضت المحكمة غرامة قدرها 5 آلاف دولار على المحامي ستيفن آرونز، كما أدانته بازدراء المحكمة، بسبب عدم تحققه من دقة المعلومات الواردة في المذكرة التي قدمها ضمن طعن على إدانة موكله بالقتل.
محامٍ استخدم ChatGPT لتلخيص وقائع القضية
قال آرونز إنه استعان بـChatGPT لتلخيص وقائع المحاكمة عندما وافق على تولي استئناف الحكم الصادر بحق المتهم العام الماضي، موضحًا أنه لم يكن يدرك مدى قدرة أدوات الذكاء الاصطناعي على اختلاق معلومات ووقائع غير موجودة.
وأضاف أنه يشعر بالندم، لكنه يأمل أن تنظر هيئة تأديب المحامين إلى الواقعة باعتبارها خطأ غير متعمد، مشيرًا إلى أن التجربة تمثل درسًا للمحترفين الذين يعتمدون على تقنيات الذكاء الاصطناعي، رغم قوتها وإمكاناتها.
شهادات مختلقة داخل مذكرة قضائية
أوضحت المحكمة أن المذكرة تضمنت شهادات زائفة من شهود مختلقين بالكامل، إلى جانب تصريحات نسبت إلى شهود ورجال شرطة دون أساس حقيقي.
وكانت المحكمة قد طلبت من آرونز الشهر الماضي توضيح كيفية إدراج تلك المواد في المذكرة، ومن بينها تصريحات خيالية تزعم أن مطلق النار كان يرتدي سروالًا داكن اللون وقميصًا أبيض.
وخلال جلسة عقدت في 21 أغسطس، أوضح المحامي أنه أدخل نسخة مكتوبة أُعدت بواسطة الكمبيوتر، إلى جانب مواد أخرى مرتبطة بالقضية، إلى ChatGPT، معتقدًا أن البرنامج سيقدم له ملخصًا دقيقًا يمكن الاعتماد عليه.
المحكمة تنتقد عدم التحقق من المعلومات
أبدى القضاة استغرابهم من عدم إدراك المحامي للمخاطر المرتبطة بالاعتماد على مخرجات الذكاء الاصطناعي دون مراجعة أو تدقيق.
وقالت القاضية سي. شانون بيكون خلال الجلسة إن مشكلة اعتماد المحامين على ما يعرف بـ”هلوسات الذكاء الاصطناعي” أصبحت متداولة على نطاق واسع، متسائلة عن سبب عدم إدراك المحامي لهذه المخاطر.
ورأت المحكمة أن آرونز أظهر افتقارًا إلى الندم وعدم اكتراث كافٍ بمصلحة موكله، إلى جانب إخفاقه في التحقق من صحة المعلومات التي أدرجها في مستند قضائي رسمي.
إحالة المحامي إلى هيئة التأديب
إلى جانب الغرامة المالية، قررت المحكمة إحالة القضية إلى هيئة تأديب المحامين للتحقيق في سلوك آرونز، ما قد يترتب عليه اتخاذ إجراءات مهنية إضافية بحقه.
وتأتي الواقعة في ظل تزايد حالات معاقبة محامين في الولايات المتحدة بسبب استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إعداد مذكرات ومستندات قضائية دون مراجعتها بشكل كافٍ.
وسبق أن تعرض عشرات المحامين لإجراءات وعقوبات بعد تقديم مستندات تضمنت سوابق قضائية غير موجودة أو اقتباسات قانونية غير دقيقة أنشأتها أدوات الذكاء الاصطناعي.
لكن قضية آرونز تبدو أكثر خطورة، إذ لم تقتصر المعلومات المختلقة على الاستشهادات القانونية، بل امتدت إلى شهادات ووقائع مرتبطة مباشرة بقضية جنائية.








