
جدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعوته إلى التعامل بحزم مع المسؤولين عن أعمال العنف التي شهدتها مدن فرنسية خلال احتجاجات غلاء المعيشة، فيما عقد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو اجتماعًا مع النقابات لبحث مطالب المحتجين وسبل تأمين التظاهرات.
وقال ماكرون، خلال زيارة إلى قطر ضمن جولة خليجية، إن «يد الدولة يجب ألا ترتجف» في معاقبة مثيري الشغب، مؤكدًا أن الإجراءات الأمنية التي اتخذتها السلطات أسهمت في عودة الهدوء.
وأضاف أنه سيعقد اجتماعًا، الخميس، مع رئيس الوزراء ومسؤولي الأجهزة الاستخباراتية والوزراء المعنيين لمراجعة التطورات الأخيرة، مشيرًا إلى أن الوضع لا يستدعي حتى الآن إعلان حالة الطوارئ.
وتأتي تصريحات ماكرون عقب أعمال عنف ونهب وتخريب شهدتها مدن فرنسية السبت الماضي، على هامش احتجاجات ضد ارتفاع تكاليف المعيشة، ما أثار انتقادات واسعة لأداء الحكومة.
قيود أمنية في باريس ومدن أخرى
أعلنت شرطة باريس حظر التجمعات والتظاهرات، الخميس، من الساعة الثامنة صباحًا حتى الثامنة مساءً، في مناطق تضم قصر الإليزيه ومقر رئاسة الوزراء والجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ، إلى جانب متحف اللوفر وشارع الشانزليزيه.
كما فرضت السلطات حظر تجول ليليًا في مناطق من مرسيليا وتولوز، في محاولة لمنع تجدد أعمال العنف.
وشدد ماكرون على رفض جميع أشكال العنف، سواء ضد الأشخاص أو الممتلكات، مستبعدًا وجود تدخل أجنبي مباشر في الاضطرابات، لكنه انتقد ما وصفه بـ«التلاعب الأجنبي بالمعلومات».
النقابات تهدد بتصعيد الاحتجاجات
في المقابل، لم يسفر اجتماع رئيس الوزراء مع ممثلي النقابات الخمس الكبرى، الذي استمر نحو ساعتين ونصف الساعة، عن الإعلان عن إجراءات فورية للاستجابة لمطالب المحتجين.
وقالت الأمينة العامة للكونفدرالية العامة للعمل، صوفي بينيه، إن الاجتماع لم يتناول تدابير ملموسة بشأن مطالب العمال وطلاب المدارس الثانوية، داعية إلى تصعيد التحركات عبر الإضراب اعتبارًا من 5 نوفمبر.
وكان لوكورنو قد تعهد ببحث مطالب المحتجين، خصوصًا المتعلقة بالقدرة الشرائية وارتفاع أسعار الوقود، إلى جانب قضايا التعليم، ومنها ترميم المدارس وتوفير المعلمين البدلاء.
وأشار رئيس الوزراء إلى إمكانية الإعلان عن إجراءات أولية مطلع الأسبوع المقبل، مع بحث مقترحات إضافية خلال المداولات البرلمانية بشأن الميزانية.
انتقادات سياسية وضغوط اقتصادية
على الصعيد السياسي، انتقدت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن تصريحات ماكرون، معتبرة أن مشاهد العنف تعكس واقع الأوضاع في فرنسا.
كما وصف الرئيس السابق فرانسوا هولاند الحكومة بأنها «ضعيفة»، وانتقد غياب ماكرون عن البلاد خلال الأزمة، فيما انتقد رئيس الوزراء السابق إدوارد فيليب استمرار الرئيس في جولته الخليجية.
وتزامنت الاضطرابات مع تصاعد مخاوف الأسواق بشأن الأوضاع المالية العامة الفرنسية، بعدما تجاوز العائد على السندات الحكومية لأجل 10 سنوات مستوى 5% لفترة وجيزة، بحسب التقرير.
وفي سياق التعامل مع أعمال الشغب، أقرت لجنة في مجلس الشيوخ مشروع قانون يهدف إلى تحميل المتسببين في أعمال التخريب مسؤولية تعويض الأضرار، وسط اعتراضات من أحزاب يسارية.
من جانبها، قالت المدعية العامة في باريس، لور بيكو، إن 300 شخص من أصل 557 أوقفوا على خلفية أعمال العنف والنهب مثلوا أمام القضاء، مشيرة إلى أن أيًا منهم لم يعلن أن دافعه سياسي، في وقت تتهم فيه الحكومة جماعات من اليسار المتطرف بالتحريض على الاضطرابات.








