
يُعد السكر المضاف من المكونات الشائعة في النظام الغذائي الحديث، إذ يوجد في كثير من الحلويات والمشروبات والأطعمة المصنعة، وأحياناً في منتجات لا يتوقع المستهلك احتواءها عليه.
ورغم أن تناول السكر باعتدال لا يمثل مشكلة لمعظم الأشخاص، فإن الإفراط في استهلاك السكريات المضافة يرتبط بزيادة الوزن، واضطرابات مستويات سكر الدم، وتسوس الأسنان، وارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني.
ولهذا، يختار كثيرون تقليل السكريات المضافة في نظامهم الغذائي، وقد يلاحظون بعض التغيرات في الجسم خلال الأيام والأسابيع التالية، مع اختلاف هذه التأثيرات من شخص إلى آخر بحسب النظام الغذائي والحالة الصحية.
أول 24 إلى 48 ساعة.. بداية التكيف
عند تقليل السكر المضاف بشكل كبير، يبدأ الجسم في التكيف مع انخفاض مصادر الجلوكوز السريعة الموجودة في الحلويات والمشروبات المحلاة.
وقد يشعر بعض الأشخاص خلال اليومين الأولين بالصداع أو التعب أو التهيج أو القلق، كما قد تزداد الرغبة في تناول الأطعمة الحلوة، خصوصاً لدى من اعتادوا استهلاك كميات كبيرة من السكر.
وتتأثر هذه المرحلة أيضاً بالعادات الغذائية السابقة، لذلك لا يمر جميع الأشخاص بالتجربة نفسها أو بالأعراض نفسها.
من اليوم الثالث إلى السابع.. الرغبة في الحلويات
خلال الأيام الأولى، قد تستمر الرغبة الشديدة في تناول السكريات، خصوصاً بعد الوجبات أو في الأوقات التي اعتاد الشخص فيها تناول الحلويات.
وقد يشعر البعض بتقلبات في المزاج أو انخفاض مؤقت في الطاقة والتركيز، بينما يبدأ الجسم تدريجياً في الاعتماد بصورة أكبر على مصادر أخرى للطاقة، خاصة الدهون، عندما يكون إجمالي النظام الغذائي متوازناً.
وتختلف حدة هذه المرحلة من شخص لآخر، ولا تعني بالضرورة أن الجسم يمر بعملية “انسحاب” بالمعنى الطبي.
الأسبوع الثاني.. استقرار أكبر في الطاقة
مع الاستمرار في تقليل السكريات المضافة، قد يلاحظ بعض الأشخاص تحسناً في استقرار الطاقة خلال اليوم، خصوصاً إذا استُبدلت الأطعمة والمشروبات السكرية بوجبات تحتوي على البروتين والألياف والحبوب الكاملة.
وقد تتحسن أيضاً الرغبة في تناول الحلويات، بينما تصبح نكهات بعض الأطعمة الطبيعية، مثل الفواكه والخضراوات، أكثر وضوحاً مع مرور الوقت.
كما قد ينعكس تحسين النظام الغذائي بشكل عام على عملية الهضم والشعور بالشبع.
الأسبوع الثالث.. تغيرات في النوم والمزاج
قد يلاحظ بعض الأشخاص تحسناً في جودة النوم والمزاج بعد تقليل السكر، خصوصاً إذا ترافق ذلك مع نظام غذائي أكثر توازناً وتقليل تناول الأطعمة والمشروبات السكرية في ساعات الليل.
ولا يمكن اعتبار هذه التغيرات نتيجة مباشرة وحتمية للتوقف عن السكر وحده، إذ تتأثر جودة النوم والمزاج بعوامل عديدة، من بينها النشاط البدني والتوتر ونمط الحياة والحالة الصحية.
بعد شهر.. تغيّرات محتملة في الوزن وصحة الجسم
بعد عدة أسابيع من تقليل السكر المضاف، قد يحدث انخفاض في الوزن لدى بعض الأشخاص، خاصة إذا أدى ذلك إلى تقليل إجمالي السعرات الحرارية المتناولة واستبدال الأطعمة عالية السكر بأطعمة أكثر قيمة غذائية.
كما أن تقليل السكريات المضافة، وخاصة المشروبات المحلاة، قد يساعد على تحسين التحكم في مستويات سكر الدم وتقليل الدهون الثلاثية لدى بعض الأشخاص.
وقد يرتبط انخفاض استهلاك السكر أيضاً بتراجع تناول السعرات الزائدة، وهو ما قد يساعد على تقليل الدهون المتراكمة في الجسم، بما فيها الدهون حول البطن والكبد.
لماذا يصعب تقليل السكر؟
لا ترتبط الرغبة في تناول الحلويات بالإرادة فقط، إذ يؤثر السكر والأطعمة شديدة الاستساغة في نظام المكافأة داخل الدماغ.
كما أن تناول الحلويات يرتبط لدى كثير من الأشخاص بعادات يومية ومواقف اجتماعية وعاطفية، مثل الاحتفالات أو الشعور بالتوتر أو الرغبة في تحسين المزاج.
ولهذا، فإن تقليل السكر قد يكون أسهل عندما يتم تغيير العادات المرتبطة به، وليس مجرد الاعتماد على الامتناع المفاجئ.
تقليل السكر وصحة البشرة
قد يلاحظ بعض الأشخاص تحسناً في البشرة بعد تقليل السكريات المضافة، خاصة إذا أدى ذلك إلى اتباع نظام غذائي أكثر توازناً.
ويرتبط الإفراط في تناول الأطعمة عالية السكر بارتفاعات متكررة في سكر الدم، وقد تكون الأنظمة الغذائية ذات الحمل السكري المرتفع مرتبطة بزيادة الالتهابات وبعض مشكلات البشرة، ومنها حب الشباب لدى بعض الأشخاص.
تقليل السكر وصحة القلب
يمكن أن يساعد الحد من السكريات المضافة، خصوصاً المشروبات المحلاة، على تحسين بعض عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب.
وقد يؤدي تقليلها إلى خفض مستويات الدهون الثلاثية والمساعدة في التحكم في الوزن وضغط الدم لدى بعض الأشخاص، خاصة عندما يكون جزءاً من نمط غذائي صحي شامل.
تقليل السكر وصحة الأسنان
يعد السكر من أهم العوامل التي تغذي البكتيريا الموجودة في الفم، والتي تنتج أحماضاً تؤدي إلى تآكل مينا الأسنان وزيادة خطر التسوس.
لذلك، فإن تقليل تناول السكريات، إلى جانب تنظيف الأسنان والعناية بالفم بصورة منتظمة، يمكن أن يساعد في الحفاظ على صحة الأسنان واللثة.
تقليل السكر وتنظيم مستويات الجلوكوز
يساعد الحد من السكريات المضافة، خاصة المشروبات المحلاة والحلويات، على تقليل الارتفاعات السريعة في مستويات الجلوكوز بالدم.
وقد يكون لذلك أثر إيجابي في التحكم بسكر الدم وتحسين بعض المؤشرات الأيضية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من السكريات المضافة أو المعرضين لمشكلات تنظيم سكر الدم.
كيف تقللين السكر بطريقة صحية؟
يمكن تقليل السكريات المضافة تدريجياً من خلال اتباع مجموعة من الخطوات البسيطة:
- استبدال المشروبات الغازية والعصائر المحلاة بالماء أو المشروبات غير المحلاة.
- قراءة الملصقات الغذائية والانتباه إلى مصادر السكريات المضافة.
- تناول وجبات تحتوي على البروتين والألياف للمساعدة على الشعور بالشبع.
- اختيار الفواكه الطازجة بدلاً من الحلويات عند الرغبة في تناول شيء حلو.
- تقليل الحلويات والأطعمة المصنعة تدريجياً.
- الحصول على نوم كافٍ، لأن قلة النوم قد تزيد الرغبة في تناول الأطعمة عالية السكر.
- عدم الاعتماد على الحرمان التام إذا كان ذلك يؤدي إلى الإفراط في تناول الحلويات لاحقاً.
هل يجب التوقف عن جميع أنواع السكر؟
ليس بالضرورة.
فالسكريات الموجودة بصورة طبيعية في الفواكه والخضراوات والحليب تأتي ضمن أطعمة تحتوي أيضاً على الألياف والفيتامينات والمعادن والعناصر الغذائية الأخرى.
والتركيز الأساسي يكون عادة على تقليل السكريات المضافة الموجودة في الحلويات والمشروبات المحلاة وبعض المعجنات والأطعمة المصنعة، بدلاً من منع جميع مصادر السكر الطبيعي.
الخلاصة
قد يكون تقليل السكر المضاف خطوة مفيدة لتحسين جودة النظام الغذائي، وقد ينعكس مع الوقت على الوزن ومستويات سكر الدم وصحة القلب والأسنان، كما قد يلاحظ بعض الأشخاص تحسناً في الطاقة والمزاج والبشرة.
لكن حجم هذه الفوائد يختلف من شخص إلى آخر، ويرتبط بصورة كبيرة بما يتم تناوله بدلاً من السكر وبجودة النظام الغذائي والنشاط البدني والنوم.
لذلك، فإن الهدف ليس بالضرورة الامتناع الكامل عن السكر، وإنما جعل السكريات المضافة جزءاً محدوداً من النظام الغذائي، مع الاعتماد بصورة أكبر على الأطعمة الكاملة والمتوازنة.
تنبيه: إذا كنتِ مصابة بالسكري أو تتناولين أدوية تؤثر في مستويات سكر الدم، فمن الأفضل استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية قبل إجراء تغييرات كبيرة في نظامك الغذائي.








