
قد تستيقظين في الصباح لتلاحظي أن وجهك يبدو أكثر امتلاءً أو تورمًا من المعتاد، خصوصًا حول العينين، قبل أن يبدأ هذا المظهر في التراجع تدريجيًا خلال الساعات التالية.
ورغم أن زيادة الوزن أو مستحضرات العناية بالبشرة قد تكون أول ما يخطر في الذهن، فإن انتفاخ الوجه بعد النوم يرتبط في كثير من الحالات بتجمع السوائل في أنسجة الوجه خلال ساعات الليل.
وتوضح طبيبة الجلدية كارونا مالهوترا أن الاستلقاء لفترة طويلة يقلل تأثير الجاذبية الذي يساعد أثناء النهار على تصريف السوائل بعيدًا عن الوجه، ما قد يؤدي إلى تجمعها في الأنسجة، خصوصًا في المنطقة المحيطة بالعينين.
لكن وضعية النوم ليست العامل الوحيد، إذ توجد مجموعة أخرى من الأسباب والعادات التي قد تجعل الانتفاخ الصباحي أكثر وضوحًا.
1. النوم في وضع أفقي
لا يرتبط الانتفاخ الصباحي بالضرورة بكثرة النوم، وإنما قد يكون مرتبطًا بالبقاء في وضع أفقي لعدة ساعات.
فعندما يكون الجسم في وضع قائم خلال النهار، تساعد الجاذبية على تحريك السوائل وتصريفها، بينما يؤدي الاستلقاء طوال الليل إلى تغير توزيعها، ما قد يسمح بتجمع جزء منها في أنسجة الوجه.
ويظهر هذا التأثير بصورة أوضح حول العينين، لأن الجلد في هذه المنطقة أكثر رقة وأقل دعمًا مقارنة ببقية الوجه.
كما أن النوم على البطن أو الضغط على أحد جانبي الوجه قد يحد من تصريف السوائل في المنطقة المضغوطة، ما قد يؤدي إلى ظهور الانتفاخ بشكل غير متساوٍ بين جانبي الوجه.
وفي العادة، يتراجع هذا التورم بعد الاستيقاظ والحركة مع عودة توزيع السوائل إلى طبيعته.
2. تناول الأطعمة المالحة مساءً
قد تؤثر وجبة العشاء وما يتم تناوله خلال الساعات التي تسبق النوم في مظهر الوجه صباحًا، خصوصًا عند الإكثار من الأطعمة الغنية بالملح.
فارتفاع استهلاك الصوديوم قد يزيد احتباس السوائل في الجسم، ما يجعل الانتفاخ أكثر وضوحًا عند الاستيقاظ.
وبالتالي، فإن ظهور الوجه بمظهر أكثر امتلاءً صباحًا لا يعني بالضرورة حدوث زيادة حقيقية في الوزن، فقد يكون التغير مؤقتًا ومرتبطًا بتوازن السوائل.
3. الحساسية والتغيرات الهرمونية
يمكن للحساسية أيضًا أن تسهم في ظهور الانتفاخ الصباحي، خصوصًا عند التعرض لمسببات مثل الغبار أو حبوب اللقاح أثناء الليل.
وقد يؤدي التعرض لهذه المواد إلى حدوث التهاب واحتباس للسوائل، خاصة حول العينين.
كما قد يصبح الانتفاخ أكثر وضوحًا خلال بعض مراحل الدورة الشهرية، نتيجة التغيرات الهرمونية الطبيعية التي يمكن أن تؤثر في احتباس السوائل داخل الجسم.
4. قلة النوم والبكاء قبل النوم
قد ينعكس النوم غير الكافي أو المتقطع على مظهر الوجه عند الاستيقاظ، كما يمكن للبكاء قبل النوم أن يزيد التورم، خصوصًا في المنطقة المحيطة بالعينين.
وترتبط هذه الظاهرة بالسوائل والدموع الموجودة حول العين، والتي قد تجعل الجفون تبدو أكثر انتفاخًا في صباح اليوم التالي.
5. التقدم في العمر
قد يصبح انتفاخ الوجه في الصباح أكثر وضوحًا مع التقدم في العمر، حتى مع استمرار العادات نفسها.
ويرتبط ذلك بالتغيرات التي تطرأ على الجلد مع مرور الوقت، ومنها انخفاض الكولاجين والإيلاستين، ما يجعل الجلد، وخصوصًا المحيط بالعينين، أكثر رقة وأقل قدرة على استعادة شكله سريعًا بعد تجمع السوائل.
كما يمكن أن تتغير مواضع الدهون الموجودة حول العين مع التقدم في العمر، وهو ما قد يجعل الانتفاخ أكثر وضوحًا أو استمرارًا لدى بعض الأشخاص.
6. لماذا يظهر الانتفاخ حول العينين تحديدًا؟
إذا كان التورم الصباحي يتركز بصورة أساسية حول العينين، فذلك يعود جزئيًا إلى طبيعة هذه المنطقة.
فالجلد المحيط بالعينين أرق وأكثر حساسية من بقية الوجه، كما أن الأنسجة الداعمة الموجودة تحته أقل، ولذلك يصبح تراكم السوائل أكثر وضوحًا.
وقد يرتبط تورم الجفون أيضًا بحساسية تجاه بعض المنتجات المستخدمة بصورة يومية، مثل مستحضرات التجميل أو المنظفات أو الشامبو.
وفي بعض الحالات، يمكن أن تظهر حساسية التلامس بعد فترة من التعرض للمنتج، وليس بالضرورة فور استخدامه.
كيف يمكن تقليل انتفاخ الوجه صباحًا؟
في الحالات المعتادة، قد تساعد بعض التغييرات البسيطة في تقليل مظهر الانتفاخ، ومنها:
- رفع الرأس قليلًا أثناء النوم باستخدام وسادة إضافية.
- تقليل الأطعمة المالحة خلال وجبة المساء.
- الحفاظ على ترطيب جيد للجسم على مدار اليوم.
- استخدام كمادات باردة على المنطقة المحيطة بالعينين في الصباح.
- تجربة تدليك وجهي لطيف للمساعدة في تحريك السوائل، مع العلم أن تأثيره قد يكون مؤقتًا.
- تنظيف أغطية السرير بصورة منتظمة، خصوصًا إذا كانت الحساسية من مسببات المشكلة.
- تقليل التعرض لمسببات الحساسية داخل غرفة النوم قدر الإمكان.
متى يحتاج انتفاخ الوجه إلى فحص طبي؟
في معظم الحالات، يتراجع الانتفاخ الصباحي بعد الاستيقاظ والحركة خلال ساعة أو ساعتين، ولا يشير بالضرورة إلى مشكلة صحية.
لكن استمرار التورم لفترات طويلة أو تكراره بصورة ملحوظة يستدعي مزيدًا من الانتباه.
وينبغي استشارة الطبيب إذا ترافق انتفاخ الوجه مع تورم في اليدين أو الساقين، أو احمرار وألم، أو تغيرات في الرؤية، أو ضيق في التنفس، أو تغيرات في التبول، أو تعب غير معتاد.
كما يستحق التورم المفاجئ في جهة واحدة من الوجه دون سبب واضح تقييمًا طبيًا.
وبالتالي، فإن الاستيقاظ بوجه أكثر انتفاخًا لا يعني تلقائيًا زيادة في الوزن، وقد يكون في كثير من الحالات نتيجة مؤقتة لتغير توزيع السوائل أثناء النوم أو لعادات يمكن تعديلها.





