
قد يكون الهاتف القديم الذي تركته في أحد الأدراج أكثر قيمة مما تتوقع، حتى إذا كانت شاشته مكسورة أو تراجعت كفاءة بطاريته، في ظل النمو المتواصل لسوق الهواتف المستعملة والمجددة وارتفاع أسعار الأجهزة الجديدة.
وتشير بيانات حديثة إلى أن سوق الهواتف الذكية يشهد تغيرات تدعم إعادة بيع الأجهزة القديمة؛ إذ تتوقع تقديرات انخفاض شحنات الهواتف الجديدة عالميًا بنسبة 16.7% خلال 2026، بالتزامن مع ارتفاع متوسط سعر بيع الهاتف إلى نحو 581 دولارًا.
في المقابل، يتجه سوق الهواتف المستعملة والمجددة إلى النمو خلال السنوات المقبلة، مع إبداء نحو نصف المستهلكين حول العالم استعدادهم للنظر في شراء هاتف مجدد عند اختيار جهازهم المقبل.
وهناك عدة أسباب تجعل الهاتف القديم قابلًا للبيع أو الاستفادة منه بدلًا من تركه دون استخدام.
1- نمو سوق الهواتف المستعملة
مع ارتفاع أسعار الهواتف الجديدة، أصبح الجهاز المستعمل أو المجدد خيارًا بالنسبة إلى المستخدمين الراغبين في الحصول على مواصفات جيدة بسعر أقل.
وتشير التقديرات إلى نمو سوق الهواتف المستعملة والمجددة بنحو 8% سنويًا، في وقت تتراجع فيه مبيعات الهواتف الجديدة خلال 2026.
كما بلغ متوسط سعر إعادة بيع الهاتف في أوروبا نحو 189 يورو خلال 2026، مقارنة بنحو 170 يورو في العام السابق، بزيادة تتجاوز 10%.
ولا تزال طرز قديمة نسبيًا، مثل iPhone 11 وiPhone 12، تحافظ على حضورها في سوق إعادة البيع، ما يعكس استمرار الطلب على بعض الأجهزة حتى بعد مرور سنوات على طرحها.
2- كسر الشاشة لا يعني انتهاء قيمة الهاتف
حتى الهاتف الذي تعرضت شاشته للكسر قد يحتفظ بجزء من قيمته، إذ يمكن الاستفادة من مكوناته الداخلية أو إعادة بيعها.
وتعتمد قيمة الهاتف المتضرر بدرجة كبيرة على طرازه وحالة الأجزاء التي لم تتعرض للتلف، ومن بينها اللوحة الرئيسية والكاميرات والبطارية وبعض مكونات الشاشة إذا كانت لا تزال صالحة للاستخدام.
كما أدى ارتفاع أسعار بعض مكونات الهواتف إلى زيادة اهتمام شركات إعادة التأهيل وإعادة التدوير بالأجهزة المتضررة التي كان ينظر إليها سابقًا باعتبارها خردة.
3- قيمة الهاتف تتراجع مع مرور الوقت
تنخفض قيمة إعادة بيع الهاتف عادة بعد طرحه في الأسواق، لكن معدل التراجع يختلف بشكل كبير من طراز إلى آخر.
وتشير بيانات عام 2026 إلى أن هواتف آيفون تفقد عادةً نحو 28% إلى 33% من قيمتها خلال العام الأول، بينما تصل نسبة الانخفاض في بعض هواتف Galaxy S الرائدة إلى ما بين 47% و66%، وفي بعض هواتف Google Pixel إلى ما بين 60% و72%.
وبالتالي، فإن الاحتفاظ بالهاتف لسنوات باعتباره جهازًا احتياطيًا لا يضمن الحفاظ على قيمته، خصوصًا مع استمرار الشركات في طرح أجيال جديدة من الأجهزة.
4- البيع نقدًا يختلف عن الاستبدال
عند استبدال الهاتف لدى شركة اتصالات أو الشركة المصنعة، يحصل المستخدم غالبًا على قيمة الجهاز في صورة خصم أو رصيد يستخدم عند شراء هاتف جديد، وليس بالضرورة على أموال نقدية مباشرة.
أما بيع الهاتف إلى جهة متخصصة في شراء الأجهزة المستعملة، فيتيح الحصول على قيمته نقدًا، وفقًا للطراز وحالته والأجزاء التي لا تزال صالحة للاستخدام.
وتوضح بيانات سوق إعادة البيع أن الهواتف يمكن أن تحقق عائدًا ملموسًا حتى بعد سنوات من استخدامها، خصوصًا الطرز التي تحافظ على الطلب عليها.
5- حتى الهاتف الذي لا يعمل قد تكون له قيمة
لا يشترط أن يكون الهاتف في حالة تشغيل كاملة حتى يحتفظ بقيمة ما، إذ يمكن في بعض الحالات بيع الأجهزة المعطلة للاستفادة من مكوناتها، بحسب الطراز وحجم الأضرار.
وتأتي قيمة الهواتف المخصصة لقطع الغيار من الأجزاء التي نجت من التلف، وقد تحقق الأجهزة الحديثة ذات المكونات مرتفعة القيمة عائدًا أفضل، بينما قد لا تتجاوز قيمة بعض الهواتف القديمة بضعة دولارات.
كما تسهم إعادة استخدام الهواتف وإصلاحها وإعادة تأهيلها في إطالة عمر الأجهزة وتقليل الحاجة إلى تصنيع أجهزة جديدة، وهو ما يمكن أن يحد من الانبعاثات المرتبطة بعملية الإنتاج.
لذلك، فإن الهاتف القديم أو المكسور ليس بالضرورة بلا قيمة. وقبل التخلص منه، يمكن التحقق من سعر إعادة بيعه وفقًا للطراز وحالته، خصوصًا مع ارتفاع أسعار الهواتف الجديدة وتوسع سوق الأجهزة المستعملة والمجددة.








