
كشفت دراسة أميركية حللت بيانات 3093 بالغًا على مدى 14 عامًا، اعتمادًا على سجلات النشاط البدني واختبارات الإدراك، عن ارتباط بين زيادة الحركة وتحسن الأداء في بعض المهارات الذهنية، من بينها الانتباه المستمر وتجاهل المشتتات واتخاذ القرارات.
وقال الطبيب النفسي أولاولوا أوكوساغا، من كلية بايلور للطب، إن الأشخاص الأكثر نشاطًا بدنيًا حققوا نتائج أفضل في عدد من المجالات الإدراكية، رغم أن الفروق المسجلة كانت محدودة.
ماذا كشفت النتائج عن عدد الخطوات؟
قسّم الباحثون المشاركين إلى ثلاث مجموعات وفق متوسط عدد خطواتهم اليومية، بلغ نحو 5108 و8875 و14161 خطوة، على التوالي.
وأظهرت النتائج أن المجموعتين الأكثر نشاطًا سجلتا أداءً أفضل من المجموعة الأقل حركة في اختبارات الانتباه وضبط التشتت واختيار المكافأة.
وبعد مراعاة عوامل متعددة، شملت العمر والتعليم والدخل والحالة الاجتماعية ومحل الميلاد، ارتفعت درجات الانتباه المستمر بنحو 1.76 نقطة لدى المجموعة متوسطة النشاط، و2.17 نقطة لدى المجموعة الأكثر نشاطًا، مقارنة بالمجموعة الأقل حركة.
فروق محدودة وأهمية في الحياة اليومية
رغم هذه النتائج، كانت الفروق بين المجموعات صغيرة، ولا تعني أن الوصول إلى عدد محدد من الخطوات اليومية يضمن تحسن القدرات الذهنية.
وأوضح أوكوساغا أن المهارات التي تناولتها الدراسة قد تؤثر في جوانب مختلفة من الحياة اليومية، بدءًا من التركيز أثناء العمل، وصولًا إلى تجنب القرارات المتهورة والالتزام بأهداف طويلة الأجل، مثل الادخار واتباع نظام غذائي صحي.
هل يرتبط ضغط الدم بالأداء الإدراكي؟
رصد الباحثون ارتباطًا محدودًا بين ارتفاع ضغط الدم الانقباضي، الذي يمثّل الرقم العلوي في قراءة الضغط، وضعف الأداء في اختبار اختيار المكافأة.
في المقابل، لم يرتبط ضغط الدم الانبساطي، الذي يمثّل الرقم السفلي، ارتباطًا ذا دلالة إحصائية بأي من الاختبارات الإدراكية الأربعة بعد مراعاة العوامل الأخرى.
وقدّر تحليل إحصائي أن انخفاض ضغط الدم الانقباضي يفسّر نحو 5% من العلاقة بين عدد الخطوات والأداء في اختبار اختيار المكافأة، لكن هذه النتيجة لا تثبت أن خفض ضغط الدم يؤدي إلى تحسن القدرات الإدراكية.
لماذا لا تحسم الدراسة العلاقة؟
تظل النتائج ارتباطية، إذ خضع المشاركون لاختبارات الإدراك مرة واحدة فقط، وهو ما لا يسمح بتحديد ما إذا كان النشاط البدني يحسّن المهارات الذهنية، أم أن الأشخاص الذين يتمتعون بقدرات إدراكية أفضل يميلون إلى الحركة بصورة أكبر.
كذلك، لم تثبت الدراسة الآليات التي قد تفسّر العلاقة المحتملة، مثل انخفاض الالتهاب أو تحسن استقلاب الغلوكوز، كما لم ترصد ارتباطًا واضحًا بين النشاط البدني والقدرة على التعرف على تعابير الوجه.
وحذّر الباحثون من اعتبار النتائج دليلًا على وجود عدد مثالي من الخطوات يوميًا للحفاظ على صحة الدماغ، مؤكدين الحاجة إلى دراسات تتضمن اختبارات إدراكية متكررة، لتحديد ما إذا كان استمرار النشاط البدني يرتبط بتغيرات في التفكير والانتباه بمرور الوقت.








