
تبحث قطر إمكانية إبرام اتفاقيات طويلة الأجل لشراء الغاز الطبيعي المسال من موردين أمريكيين، في خطوة تستهدف تأمين إمدادات بديلة لعملائها وسط اضطراب صادرات الغاز من منطقة الخليج بسبب الحرب وإغلاق مضيق هرمز فعليًا.
ويرتبط اهتمام شركة قطر للطاقة الحكومية بالبحث عن مصادر جديدة للغاز لتلبية احتياجات عملائها، بعدما تضررت قدرة قطر على تصدير الغاز المسال نتيجة المخاطر الأمنية التي تواجه ناقلاتها أثناء عبور مضيق هرمز.
قطر تبحث عن بدائل خارج الخليج
وتدرس قطر للطاقة إبرام اتفاقيات مع مشروعات أمريكية لتصدير الغاز المسال، سواء المشروعات القائمة أو التي لا تزال قيد الإنشاء.
وتُعد هذه الخطوة مؤشرًا على توجه قطر إلى تنويع مصادر إمداداتها من الغاز خارج منطقة الشرق الأوسط، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الحرب وتأثيرها على حركة الملاحة في الخليج.
وكانت قطر تمثل نحو خُمس الإمدادات العالمية من الغاز الطبيعي المسال قبل أن تتعرض صادراتها لاضطرابات كبيرة مع تصاعد التوترات العسكرية، وصعوبة عبور ناقلات الغاز مضيق هرمز بأمان.
مشتريات قطرية من الغاز الأمريكي
ولجأت قطر للطاقة بالفعل خلال العام الجاري إلى شراء شحنات من الغاز الطبيعي المسال الأمريكي لتعويض جزء من تعطل صادراتها.
وبحسب بيانات متداولة، اشترت الشركة 33 شحنة من الغاز المسال من منتجين أمريكيين خلال العام، ووجهتها إلى أسواق من بينها كوريا الجنوبية وتايوان وبنغلاديش والهند واليابان، في محاولة للحفاظ على استقرار إمدادات عملائها.
كما تمتلك قطر حصة في محطة جولدن باس للغاز الطبيعي المسال في ولاية تكساس، والتي بدأت عمليات التصدير في أبريل الماضي.
أضرار رأس لفان تزيد الضغوط
وتعرضت منشأة رأس لفان للغاز الطبيعي المسال في قطر لأضرار جراء ضربة إيرانية خلال الأسابيع الأولى من الحرب، وسط تقديرات بأن الإصلاحات الكاملة قد تستغرق ما بين ثلاث وخمس سنوات.
وتزيد هذه الأضرار، إلى جانب اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الضغوط على الدوحة لتأمين مصادر بديلة للغاز وتعزيز أنشطة التداول والبحث عن إمدادات من خارج منطقة الخليج.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية كبيرة بالنسبة لسوق الطاقة العالمي، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال، ما يجعل استمرار اضطراب الملاحة فيه عاملًا مؤثرًا في الإمدادات والأسعار العالمية.
خطط قطرية لزيادة إنتاج الغاز
وتُعد قطر من أكبر منتجي الغاز الطبيعي المسال في العالم، وكانت تخطط لزيادة إنتاجها من مجمع رأس لفان بصورة كبيرة بحلول عام 2030.
لكن تداعيات الحرب والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للغاز فرضت تحديات جديدة أمام هذه الخطط، ودَفعت الدوحة إلى البحث عن خيارات إضافية لضمان الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء.
ومع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار الحرب وعودة حركة الملاحة إلى طبيعتها، تبدو قطر أمام حاجة متزايدة إلى تنويع مصادر إمداداتها، بما في ذلك تعزيز التعاون مع منتجي الغاز المسال في الولايات المتحدة.








