
كشف الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» حيثيات القرارات الصادرة عن غرفة أوضاع اللاعبين بشأن الشكاوى المقدمة من ثلاثة من معاوني السويسري مارسيل كولر، المدير الفني السابق للنادي الأهلي، والتي صدرت خلال شهري مايو ويونيو الماضيين.
وقررت غرفة أوضاع اللاعبين اختصاصها بنظر شكوى هارالد جامبرلي، بينما اعتبرت نفسها غير مختصة بالفصل في الشكويين المقدمتين من ياسين ميكاري وتيزيان مبيا ندوي، بسبب طبيعة المهام التي كان يؤديها كل منهما.
وأكد مصدر داخل النادي الأهلي أن النادي تقدم باستئناف ضد القرار الصادر في قضية جامبرلي خلال المهلة القانونية، مشيرا إلى أن الاستئناف لا يزال قيد النظر.
قضية هارالد جامبرلي
تعاقد هارالد جامبرلي مع الأهلي في أغسطس 2023، بموجب عقد يمتد حتى 30 يونيو 2026، مقابل راتب سنوي يبلغ 390 ألف يورو، بواقع 32 ألفا و500 يورو شهريا.
وفي 28 أبريل 2025، أبلغ الأهلي المدرب بإعفائه من مهامه اعتبارا من 26 أبريل، ضمن تغييرات شاملة في الجهازين الفني والإداري، إلا أن الطرفين لم يوقعا اتفاقا لإنهاء التعاقد، كما لم يصدر أي إخطار رسمي بفسخ العقد.
وطالب جامبرلي بالحصول على رواتبه عن الفترة من مايو 2025 حتى مارس 2026، إلى جانب مكافأة التتويج بالدوري المصري، ومكافأة الحصول على المركز الثالث في كأس إنتركونتيننتال، فضلا عن بدلات السكن والسيارة والسائق وتذاكر الطيران.
ودفع الأهلي بأن العقد يخضع للقانون المصري، وأنه لا يجوز صرف راتب لشخص لا يؤدي مهامه، كما اعتبر أن المبالغ المطالب بها تندرج ضمن التعويضات وليس الرواتب المتأخرة، مشيرا إلى أن جامبرلي لم يسعَ إلى الحصول على عمل بديل للحد من خسائره.
لكن غرفة أوضاع اللاعبين رفضت دفوع الأهلي، مستندة إلى بند صريح في العقد ينص على استمرار صرف راتب المدرب إذا قرر النادي إعفاءه من مهامه وإبعاده عن مقر العمل. واعتبرت الغرفة أن الأهلي استند إلى هذا البند لإبعاد جامبرلي، وبالتالي لا يمكنه إنكار سريانه لتجنب الالتزامات المالية المترتبة عليه.
كما خلص «فيفا» إلى أن العقد ظل ساريا لعدم إنهائه من أي من الطرفين، ما يعني استمرار استحقاق جامبرلي لراتبه، رغم عدم مباشرته العمل.
وألزم الاتحاد الدولي النادي الأهلي بسداد 357 ألفا و500 يورو صافيا، تمثل 11 راتبا شهريا عن الفترة من مايو 2025 إلى مارس 2026، إضافة إلى فائدة سنوية قدرها 5% على كل راتب، اعتبارا من تاريخ استحقاقه.
وفي المقابل، رفض «فيفا» بقية مطالب جامبرلي، بما فيها بدلات السكن والسيارة وتذاكر الطيران، لعدم وجود قيمة مالية ثابتة أو آلية واضحة لاسترداد تكاليف هذه المزايا في العقود. كما رفض طلب مكافأتي الدوري المصري وكأس إنتركونتيننتال، لعدم تقديم أدلة كافية تثبت استحقاقهما.
ومنح الاتحاد الدولي الأهلي مهلة 45 يوما من تاريخ إخطاره بالقرار لسداد المبلغ والفوائد. وفي حال عدم السداد، وتقدم جامبرلي بطلب تنفيذ العقوبة، قد يتعرض النادي لمنع من قيد لاعبين جدد محليا ودوليا لمدة تصل إلى ثلاث فترات تسجيل متتالية، على أن يُرفع الحظر فور تسوية المستحقات.
قضية ياسين ميكاري
اختلفت حيثيات قضية ياسين ميكاري عن قضية جامبرلي، إذ وصفه عقده القديم بأنه «محلل فيديو»، بينما حمل عقده الجديد مسمى «مدرب مساعد»، براتب شهري قدره 20 ألف يورو.
وبعد إعفائه من مهامه، طالب ميكاري برواتبه عن الفترة من مايو 2025 حتى مارس 2026، بإجمالي 220 ألف يورو، إلى جانب مكافآت الدوري المصري وكأس إنتركونتيننتال وبدلات السكن والسيارة.
وطلب الأهلي رفض الشكوى لعدم اختصاص «فيفا» بنظرها، مؤكدا أن طبيعة عمل ميكاري الفعلية كانت تحليل الفيديو والأداء، وليست التدريب الفني بالمعنى المحدد في لوائح انتقالات اللاعبين.
في المقابل، تمسك ميكاري بأنه كان يعمل مدربا مساعدا، ويشارك في التدريبات والإعداد الفني، مستندا إلى المسمى الوظيفي الوارد في عقده، فضلا عن امتلاكه رخصة تدريب من فئة «UEFA A».
لكن غرفة أوضاع اللاعبين أوضحت أن المسمى الوظيفي في العقد أو امتلاك رخصة تدريب لا يكفيان وحدهما لإثبات أن الشخص يؤدي مهام المدرب، مؤكدة أن الأساس هو طبيعة العمل الفعلي. ورأت أن ميكاري لم يقدم أدلة كافية تثبت مشاركته في تدريب اللاعبين أو اختيارهم أو اتخاذ القرارات الفنية والتكتيكية.
واستند «فيفا» كذلك إلى تسجيل الاتحاد المصري لكرة القدم لميكاري بصفة «محلل أداء»، فضلا عن منشور وداع وصف دوره بأنه محلل مباريات، ليخلص إلى أن مهامه لا تندرج ضمن تعريف المدرب في لوائح الاتحاد الدولي.
وبناء على ذلك، قررت غرفة أوضاع اللاعبين عدم اختصاصها بنظر القضية، دون الفصل في المطالبات المالية من حيث الموضوع. وبالتالي، لم يرفض «فيفا» مستحقات ميكاري، كما لم يصدر قرارا يؤكد أو ينفي مديونية الأهلي له، وإنما اقتصر قراره على عدم الاختصاص.
قضية تيزيان مبيا ندوي
جاءت قضية تيزيان مبيا ندوي متشابهة إلى حد كبير مع قضية ميكاري، إذ وصفه عقده القديم بأنه «مدرب لياقة بدنية»، بينما حمل العقد الجديد مسمى «مدرب مساعد»، براتب شهري يبلغ 25 ألف يورو.
وطالب مبيا ندوي بالحصول على الجزء المتبقي من راتب أبريل 2025، ورواتبه عن الفترة من مايو 2025 حتى مارس 2026، إلى جانب مكافآت الدوري المصري وكأس إنتركونتيننتال وبدلات السكن والسيارة. وبلغت مطالبته بالرواتب وحدها 276 ألفا و960 يورو، تشمل 1960 يورو متبقية من راتب أبريل.
ودفع الأهلي بأن طبيعة عمله الفعلية كانت مرتبطة بالإعداد البدني وتخطيط الأحمال، وليست التدريب الفني، وهو ما يخرجه، بحسب النادي، من نطاق اختصاص غرفة أوضاع اللاعبين في «فيفا».
وأكد مبيا ندوي أنه كان يعمل مدربا مساعدا، ويشارك في التدريبات والإعداد البدني والفني للاعبين، كما قدم دبلوم تدريب من فئة «UEFA C». غير أن الاتحاد الدولي رأى أنه لم يقدم مستندات كافية، مثل جداول التدريبات أو تقارير المباريات أو الشهادات التي تثبت قيامه بمهام التدريب الفني الأساسية.
وأشار «فيفا» إلى أن الاتحاد المصري لكرة القدم سجل مبيا ندوي بصفة «مخطط أحمال تدريبية» (Training Load Planner)، معتبرا أن وظائف الإعداد البدني وتخطيط الأحمال وعلوم الرياضة ليست اختصاصات مرتبطة بكرة القدم وحدها، إذ توجد في رياضات أخرى أيضا.
وبناء على ذلك، قررت غرفة أوضاع اللاعبين عدم اختصاصها بنظر المطالبة، دون بحث ما إذا كانت المبالغ التي طلبها مبيا ندوي مستحقة بالفعل.
أوجه التشابه والاختلاف بين القضايا الثلاث
عمل جامبرلي وميكاري ومبيا ندوي ضمن الجهاز الفني نفسه، ووقعوا عقودا متشابهة مع الأهلي، كما تلقوا إخطارا بإعفائهم من مهامهم اعتبارا من 26 أبريل 2025. وتوقف النادي عن سداد رواتبهم بعد راتب أبريل، بينما تمسك الثلاثة باستمرار عقودهم حتى يونيو 2026.
وتضمنت العقود بندا مشتركا يسمح للأهلي بإبعاد أعضاء الجهاز الفني عن العمل، مع إلزامه بمواصلة دفع رواتبهم طوال مدة التعاقد. واستند المعاونون الثلاثة إلى هذا البند في مطالباتهم المالية، فيما قدم الأهلي دفوعا متقاربة في القضايا، تتعلق بارتباط الرواتب بأداء العمل، وعدم إنهاء العقود، ورفض المدعين مقترحات التسوية وإنهاء العلاقة بالتراضي.
لكن الاختلاف الأساسي تمثل في مدى اختصاص «فيفا» بنظر كل شكوى. فقد اعتبرت الغرفة أن جامبرلي يندرج بوضوح ضمن تعريف المدرب، ما أتاح لها بحث موضوع النزاع وتطبيق بند استمرار الرواتب لصالحه.
أما في حالتي ميكاري ومبيا ندوي، فرأت الغرفة أن طبيعة المهام الفعلية التي كانا يؤديانها لا تدخل ضمن تعريف «المدرب» في لوائح الاتحاد الدولي، ولذلك توقفت عند مسألة الاختصاص دون بحث بقية المطالبات.
الوضع القانوني للمطالبات
يمثل مبلغ 357 ألفا و500 يورو، إضافة إلى الفوائد، الالتزام المالي الذي صدر بشأنه قرار من غرفة أوضاع اللاعبين لصالح جامبرلي. ولا يمكن إضافة مطالبات ميكاري ومبيا ندوي إلى هذا المبلغ باعتبارها مستحقات حُسمت قضائيا، لأن «فيفا» لم يفصل في موضوع شكواهما.
وفي الوقت نفسه، لا يعني قرار عدم الاختصاص سقوط المطالبات المالية للمدربين، إذ تشير العقود إلى إمكانية عرض النزاع على محكمة التحكيم الرياضي «كاس» في حال عدم اختصاص «فيفا». كما يمكن الطعن على القرارات الثلاثة أمام المحكمة خلال 21 يوما من استلام القرار.
وقد يشكل قرار جامبرلي مرجعا استدلاليا في أي جهة تنظر لاحقا في قضيتي ميكاري ومبيا ندوي، إذ أكد أن إعفاء عضو الجهاز الفني من مهامه لا ينهي العقد تلقائيا، وأن النادي يظل ملتزما بسداد الرواتب وفقا للبند التعاقدي. إلا أن هذا القرار لا يعد حكما ملزما في القضيتين الأخريين، اللتين لم يُفصل في موضوعهما بعد.








