
أعلنت هيئة المسح الجيولوجي الدنماركية GEUS أن الغطاء الجليدي في غرينلاند، الذي يغطي نحو 80% من مساحة الجزيرة، واصل فقدان كتلته للعام الثلاثين على التوالي، في مؤشر جديد على استمرار التغيرات المناخية طويلة الأمد.
وبحسب أحدث بيانات الهيئة، فقد الغطاء الجليدي خلال موسم 2025/2026 نحو 173 مليار طن من الجليد، مقارنة بنحو 130 مليار طن خلال موسم 2024/2025. ورغم ضخامة هذه الأرقام، فإنها لا تمثل مستوى قياسيًا، إذ سجلت غرينلاند فقدان نحو 458 مليار طن من الجليد في عام 2012.
30 عامًا من التراجع المستمر
ويرى الباحثون أن استمرار فقدان الجليد على مدى ثلاثة عقود متتالية يمثل أكثر من مجرد تقلب موسمي، بل يعد مؤشرًا مناخيًا طويل الأمد.
وقالت الباحثة في قسم علم الجليد والمناخ، سيني هيليروب لارسن، إن الظروف الجوية خلال عام واحد يمكن أن تتأثر بعوامل متعددة، ولذلك لا تكفي سنة واحدة لتحديد الاتجاهات المناخية. وأضافت أن دراسة فترة تمتد إلى 30 عامًا تمنح العلماء أساسًا أكثر موثوقية لاستخلاص النتائج المتعلقة بالمناخ.
وأوضحت أن استمرار تقلص الغطاء الجليدي في غرينلاند طوال هذه الفترة يعزز المخاوف من أن الاحتباس الحراري العالمي يسرّع وتيرة ذوبان الجليد ويقود إلى تراجع تدريجي ومستمر للغطاء الجليدي.
ذوبان غرينلاند يهدد مستويات البحار
ولا تقتصر تداعيات فقدان الغطاء الجليدي في غرينلاند على الجزيرة نفسها، إذ تسهم المياه الناتجة عن ذوبان الجليد في ارتفاع مستوى سطح البحر عالميًا.
ويثير ذوبان الجليد مخاوف أخرى بسبب كونه مياهًا عذبة، إذ يمكن أن يؤثر تدفق كميات كبيرة منها إلى المحيطات في التوازن الملحي وفي أنظمة التيارات البحرية.
وتتركز أنظار العلماء بشكل خاص على نظام الدوران الانقلابي الأطلسي (AMOC)، الذي ينقل المياه الدافئة شمالًا ويسهم في التأثير على مناخ مناطق واسعة، من بينها إسكندنافيا.
وتحذر الباحثة من أن أي تغيرات كبيرة في كمية المياه العذبة التي تصل إلى المحيط الأطلسي قد تكون لها انعكاسات على حركة التيارات المحيطية والتوازن المناخي في المنطقة، وهو ما يجعل استمرار مراقبة الغطاء الجليدي في غرينلاند أمرًا بالغ الأهمية بالنسبة للعلماء.








