
يعمل باحثون على تطوير علاج جيني تجريبي قد يفتح آفاقًا جديدة لمواجهة بعض أسباب فقدان البصر المرتبط بالتقدم في العمر، من خلال محاولة إعادة برمجة الخلايا العصبية واستعادة بعض وظائفها، بدلًا من الاكتفاء بإبطاء تدهورها.
ويستهدف العلاج، المعروف باسم «ER-100»، خلايا العقدة الشبكية التي تؤدي دورًا أساسيًا في نقل المعلومات البصرية من العين إلى الدماغ عبر العصب البصري. وقد يؤدي تلف هذه الخلايا وأليافها العصبية إلى فقدان تدريجي للرؤية، كما يحدث في مرض الجلوكوما، المعروف أيضًا بالمياه الزرقاء.
إعادة برمجة الخلايا لمقاومة الشيخوخة
يعتمد العلاج على مفهوم «إعادة البرمجة فوق الجينية»، الذي يسعى إلى التأثير في التغيرات المرتبطة بالعمر داخل الخلايا، مع الحفاظ على هويتها ووظيفتها الأساسية.
وتستند الفكرة إلى أبحاث سابقة أُجريت على نماذج حيوانية، أظهرت أن تنشيط مجموعة محددة من عوامل النسخ يمكن أن يساعد على استعادة بعض السمات الوظيفية الشابة لخلايا العقدة الشبكية.
وفي عام 2020، نشر باحثون دراسة تناولت استخدام ثلاثة عوامل نسخ لإعادة برمجة خلايا العقدة الشبكية لدى الفئران، مع تسجيل مؤشرات على استعادة بعض الوظائف البصرية. وتمثل هذه النتائج أحد الأسس العلمية التي يستند إليها تطوير العلاج الجديد، لكنها لا تثبت حتى الآن فعاليته لدى البشر.
نتائج أولية تحتاج إلى مزيد من التقييم
أشارت شارون روزنزفايغ-ليبسون، كبيرة المسؤولين العلميين في الشركة المطورة للعلاج، إلى أن الملاحظات الأولية المتعلقة بتحسن المجال البصري لدى مشاركين اثنين تُعد مشجعة، مع التأكيد على أن التجربة المبكرة تستهدف أساسًا تقييم السلامة ومدى تحمّل العلاج.
وتظل هذه النتائج أولية، ولا تكفي وحدها للحكم على فعالية العلاج أو مدى استمرارية التحسن، إذ يتطلب ذلك إجراء تجارب أوسع ومتابعة المشاركين لفترات أطول.
هل يمكن أن يمتد العلاج إلى أعضاء أخرى؟
لا تقتصر أهمية إعادة البرمجة فوق الجينية على العين من الناحية النظرية؛ إذ تشير الأبحاث قبل السريرية إلى إمكانية دراسة النهج نفسه في أنسجة وأعضاء أخرى تتأثر بالتقدم في العمر، ومنها الكبد.
لكن الانتقال من النتائج المخبرية والتجارب الحيوانية إلى علاجات آمنة وفعالة للبشر يظل تحديًا علميًا كبيرًا، ويتطلب إثبات الفائدة السريرية وتقييم المخاطر المحتملة لكل عضو على حدة.
هل يصبح فقدان البصر قابلًا للعلاج مستقبلًا؟
تفتح تقنيات الطب التجديدي والعلاج الجيني مسارات جديدة للتعامل مع أمراض العين التي تتسبب في تلف الخلايا العصبية، إلا أن هذه الأساليب لا تزال في مراحل البحث والتطوير، ولا تمثل حتى الآن علاجًا مؤكدًا لجميع حالات فقدان البصر.
ويأمل الباحثون أن تساعد التطورات المقبلة على الانتقال من حماية الخلايا المتضررة إلى استعادة جزء من وظائفها، وهو ما قد يمنح المرضى خيارات علاجية جديدة مستقبلًا.








