
تُعد أصوات الطقطقة والفرقعة التي تصدر من الركبة أثناء الحركة من الظواهر الشائعة، وقد تثير لدى البعض مخاوف بشأن ارتباطها بالتهاب المفاصل التنكسي أو تآكل المفصل.
وفي حين يمكن أن ترتبط الطقطقة المتكررة في بعض الحالات بتغيرات داخل المفصل، فإن وجود الصوت وحده لا يعني بالضرورة الإصابة بمرض، خاصة إذا لم يصاحبه ألم أو تورم أو تيبس أو صعوبة في الحركة.
كيف تحدث طقطقة الركبة؟
يتكون مفصل الركبة من التقاء عظام الفخذ والساق والرضفة، وتغطي أسطحه طبقة من الغضروف تساعد على تسهيل الحركة وتقليل الاحتكاك وامتصاص الصدمات.
ومع التقدم في العمر أو نتيجة الإصابات وبعض أمراض المفاصل، قد يتعرض الغضروف للتآكل تدريجيًا، ما قد يزيد الاحتكاك داخل المفصل ويؤدي إلى ظهور أصوات أثناء الحركة.
وقد تسهم النتوءات العظمية أو التغيرات الأخرى التي تصيب المفصل في زيادة وضوح هذه الأصوات، خاصة عندما تكون مصحوبة بأعراض مثل الألم والتيبس والتورم أو انخفاض القدرة على تحريك الركبة.
هل الطقطقة علامة على التهاب المفاصل؟
تشير بعض الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يعانون طقطقة متكررة في الركبة قد يكونون أكثر عرضة لظهور علامات التهاب المفاصل التنكسي في المستقبل.
لكن الطقطقة وحدها لا تكفي لتشخيص الحالة، إذ يمكن أن يعاني كثير من الأشخاص أصواتًا في الركبة من دون أن تتطور لديهم مشكلة مرضية، كما يمكن أن يحدث التهاب المفاصل لدى أشخاص لا يلاحظون أي أصوات في المفصل.
لذلك، يعتمد تقييم حالة الركبة على مجموعة من العوامل، وليس على وجود الطقطقة وحدها.
أسباب أخرى لطقطقة الركبة
ليست جميع أصوات الركبة مرتبطة بتآكل المفصل، فقد تكون في بعض الحالات طبيعية ولا تستدعي القلق.
وقد تنتج بعض الأصوات عن تغيرات في الضغط داخل السائل الموجود بالمفصل وتكوّن فقاعات غازية، بينما يمكن أن تحدث أصوات أخرى نتيجة حركة الأوتار أو الأربطة وانزلاقها فوق العظام أثناء تحريك الركبة.
وفي المقابل، قد تشير الطقطقة المصحوبة بأعراض أخرى إلى مشكلات مختلفة، مثل إصابات الغضروف الهلالي أو متلازمة ألم الرضفة والفخذ، وهو ما يستدعي تقييمًا طبيًا لتحديد السبب.
متى تستدعي الطقطقة القلق؟
لا تكون أصوات الركبة العرضية، في غياب الأعراض الأخرى، مصدرًا للقلق في كثير من الحالات.
لكن من الأفضل استشارة الطبيب إذا أصبحت الطقطقة متكررة ومصحوبة بألم أو تورم أو تيبس أو صعوبة في تحريك المفصل.
كما يُنصح بالتقييم الطبي إذا استمر الألم رغم الراحة، أو أصبح من الصعب تحميل وزن الجسم على الركبة، أو ظهرت أعراض جديدة ومستمرة تؤثر على الحركة والأنشطة اليومية.
طرق الحفاظ على صحة الركبة
يمكن أن يساعد الحفاظ على وزن صحي في تقليل الضغط الواقع على مفصل الركبة، كما تساهم تقوية العضلات المحيطة بالمفصل في دعمه وتحسين قدرته على تحمل الحركة.
وتُعد الأنشطة منخفضة التأثير، مثل السباحة وركوب الدراجة وبعض تمارين المرونة واليوغا، خيارات مناسبة لكثير من الأشخاص الراغبين في الحفاظ على نشاطهم مع تقليل الضغط على المفاصل.
وفي بعض الحالات، قد تتطلب الأنشطة عالية التأثير تعديلًا أو تقليلًا بحسب حالة الركبة والأعراض الموجودة.
كما يساهم اتباع نظام غذائي متوازن وتجنب التدخين في دعم الصحة العامة وصحة المفاصل على المدى الطويل.
وفي النهاية، فإن طقطقة الركبة لا تعني تلقائيًا وجود التهاب أو تآكل في المفصل، لكن ظهورها إلى جانب الألم أو التورم أو محدودية الحركة يستحق الانتباه والتقييم الطبي.








