
كشفت دراسة حديثة عن أدلة جيوفيزيقية جديدة تعزز فرضية أن مقبرة الملك توت عنخ آمون في وادي الملوك بالأقصر ربما كانت في الأصل مقبرة لملكة من الأسرة الثامنة عشرة، مع احتمال وجود حجرات إضافية خلف جدرانها، قد تكون إحداها مرتبطة بمقبرة الملكة نفرتيتي.
ومنذ اكتشاف عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر للمقبرة عام 1922، أثارت طبيعة المدفن ومحتوياته اهتمام الباحثين، بعدما عُثر داخله على أكثر من 600 قطعة أثرية. إلا أن بعض الدراسات اللاحقة طرحت احتمال أن يكون الفرعون الشاب قد دُفن في جزء من مقبرة أوسع أُعيد استخدامها بعد وفاته.
وفي عام 2015، طرح عالم المصريات نيكولاس ريفز فرضية مفادها أن المقبرة المعروفة علميًا باسم KV62 قد تكون أكبر مما تبدو عليه حاليًا، وأن خلف جدرانها حجرات إضافية ربما ترتبط بمدفن الملكة نفرتيتي.
مؤشرات معمارية وزخرفية تدعم الفرضية
وفي الدراسة الجديدة، راجع ريفز وزملاؤه نتائج التحقيقات التي أجريت منذ طرح الفرضية، إلى جانب أدلة جيوفيزيقية حديثة، مشيرين إلى تراكم مؤشرات معمارية وزخرفية وجيوفيزيقية تدعم احتمال وجود حجرة تخزين إضافية خلف الجدار الغربي لحجرة الدفن، فضلًا عن امتداد محتمل لمجمع جنائزي ملكي خلف الجدار الشمالي.
ويرى الباحثون أن تخطيط المقبرة يمثل أحد أبرز أسباب الشك في أنها أُنشئت أساسًا لتوت عنخ آمون.
فالمقبرة التي يعود تاريخها إلى فترة حكم توت عنخ آمون، بين نحو 1333 و1324 قبل الميلاد، لا تتطابق بشكل واضح مع تخطيطات المقابر الملكية المعاصرة من الأسرة الثامنة عشرة.
وبحسب الدراسة، فإن هناك احتمالين رئيسيين؛ الأول أن المقبرة كانت مدفنًا خاصًا جرى تعديله على عجل بعد وفاة توت عنخ آمون المفاجئة، والثاني أنها كانت في الأصل مقبرة ملكة من الأسرة الثامنة عشرة، ثم أُعيد استخدام جزء منها لدفن الفرعون الشاب.
تشابه مع مقابر ملكات الأسرة الثامنة عشرة
ومن بين المؤشرات التي يستند إليها الباحثون اتجاه المقبرة، إذ تدور بنيتها إلى اليسار عند النظر إليها من حجرة الدفن، في حين أن المقابر الملكية المعاصرة عادة ما تتبع اتجاهًا مختلفًا.
ويشير الباحثون إلى أن هذا التخطيط يتشابه مع مقبرة غير مكتملة من الأسرة الثامنة عشرة ارتبطت بالملكة حتشبسوت، معتبرين أن تصميم KV62 لا يتوافق بصورة كاملة مع قواعد المقابر الخاصة أو الملكية، وإنما يحمل سمات مرتبطة بتخطيط مقابر ملكات تلك الفترة.
وتبرز في هذا السياق شخصية الملكة نفرتيتي، زوجة الملك أخناتون، والتي لم يُحسم حتى الآن مكان دفنها أو العثور على موميائها بشكل مؤكد.
رسومات المقبرة تثير تساؤلات جديدة
ويستند الباحثون كذلك إلى المشهد الموجود على الجدار الشمالي للمقبرة، والذي يصور الملك “آي” وهو يؤدي طقوس “فتح الفم” أمام الحاكم المتوفى.
ويرى أصحاب الفرضية أن بعض التفاصيل الفنية في المشهد قد تشير إلى أن الرسم صُمم في الأصل لسياق مختلف، ربما يصور توت عنخ آمون وهو يؤدي الطقوس أمام سلفه، قبل أن تُعدل المقبرة وتُعاد زخرفة بعض أجزائها لتناسب دفن الفرعون الشاب.
ويربط الباحثون بين هذه الملاحظات وشخصية “سمنخ كا رع”، التي لا تزال هويتها موضع نقاش بين علماء المصريات، مع طرح فرضية تربطها بنفرتيتي.
مسح جيوفيزيقي يبحث عن حجرات مخفية
وخلال عامي 2023 و2024، أجرى الفريق تحقيقات جيوفيزيقية باستخدام تقنيات تشمل قياسات الجاذبية الدقيقة والرادار المخترق للأرض.
وأشارت النتائج، بحسب الباحثين، إلى مؤشرات على وجود امتداد محتمل لمجمع جنائزي يقع إلى الشمال من المقبرة لمسافة تتراوح بين 25 و30 مترًا، مع احتمال وجود خمس أو ست حجرات إضافية.
كما تشير الفرضية إلى إمكانية اتصال هذه الفراغات بالمقبرة الحالية عبر ممرات ربما جرى ملؤها بالركام عمدًا في العصور القديمة.
ويعمل الخبراء حاليًا على تحديد إمكانية الوصول إلى إحدى هذه الحجرات والتحقق ميدانيًا من طبيعتها.
وفي حال تأكد وجود غرف إضافية تعود إلى فترة سابقة على دفن توت عنخ آمون، فقد يمثل ذلك اكتشافًا أثريًا بالغ الأهمية، خاصة إذا كشفت هذه الحجرات عن معلومات جديدة بشأن هوية صاحب المقبرة الأصلي ومصير الملكة نفرتيتي.








