
كشفت دراسة دولية حديثة عن ارتباط بين انتشار القطط المنزلية وارتفاع مستويات السعادة في بعض الدول، في نتيجة تثير تساؤلات حول العلاقة بين اقتناء الحيوانات الأليفة والصحة النفسية، ودور العوامل البيئية والاقتصادية في تفسير هذا الارتباط.
وحلّل فريق من الباحثين بيانات متاحة من 93 دولة، في دراسة نُشرت بمجلة «PLOS One» في أكتوبر 2026، لفحص العلاقة بين مستويات السعادة وكثافة انتشار القطط المنزلية، إلى جانب معدلات التعرض لطفيلي «توكسوبلازما غوندي»، الذي تُعد القطط مضيفه الأساسي.
انتشار القطط يرتبط بسعادة أكبر
أظهرت النتائج أن الدول التي ترتفع فيها أعداد القطط مقارنة بعدد السكان تميل إلى تسجيل مستويات أعلى من السعادة، بينما ارتبط ارتفاع معدلات التعرض للطفيلي بمستويات أقل منها.
ومع ذلك، لا تثبت هذه النتائج أن اقتناء القطط يؤدي مباشرة إلى زيادة السعادة، أو أن الطفيلي يتسبب بالضرورة في تراجعها؛ إذ ترصد الدراسة ارتباطات بين مؤشرات على مستوى الدول، ولا تثبت علاقة سببية مباشرة.
ولفت الباحثون إلى أن بعض الدول قد تؤثر بصورة كبيرة في النتائج، مشيرين إلى الصين مثالًا، إذ سجلت مستوى مرتفعًا نسبيًا من السعادة رغم انخفاض كثافة القطط فيها مقارنة بمعظم الدول الأخرى.
مفاجأة بشأن القطط والطفيلي
من النتائج اللافتة أن الدول التي تتمتع بكثافة أعلى من القطط سجلت مستويات أقل من التعرض لطفيلي «توكسوبلازما غوندي»، وهو ما يتعارض مع الاعتقاد بأن زيادة أعداد القطط تعني بالضرورة ارتفاع معدلات الإصابة به.
ورغم أن القطط تمثل أحد مصادر انتقال الطفيلي إلى البشر، فإن العدوى قد تحدث بطرق أخرى أيضًا. وعادة ما تكون الإصابة محدودة أو بلا أعراض لدى معظم الأشخاص الأصحاء، لكنها قد تؤدي إلى مضاعفات لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر.
وربطت دراسات سابقة بين الإصابة بالطفيلي وبعض الاضطرابات النفسية، مثل القلق والاكتئاب والفصام، لكن هذه الارتباطات لا تعني بالضرورة أن العدوى تسبب تلك الحالات.
كيف تؤثر الظروف الاقتصادية في النتائج؟
أخذ الباحثون مستوى الثراء في الحسبان، باعتباره عاملًا قد يؤثر في جودة الحياة والسعادة، وكذلك في أساليب اقتناء الحيوانات الأليفة ورعايتها.
فالدول الأكثر ثراءً قد تتمتع بإمكانات أفضل للرعاية البيطرية، ما يسمح بإجراء الفحوص المنتظمة وتوفير الغذاء المناسب للقطط، إلى جانب زيادة احتمالات تربيتها داخل المنازل، وهي عوامل قد تؤثر في فرص انتقال الطفيلي.
وقال عالم الأحياء خافيير إيه. بورّاث ليون، من المعهد الوطني للطب النفسي رامون دي لا فوينتي مونتيز في المكسيك، إن النتائج تتحدى الافتراض القائل إن زيادة أعداد القطط تؤدي تلقائيًا إلى ارتفاع التعرض للطفيلي، مؤكدًا أهمية عوامل أخرى، من بينها طرق رعاية الحيوانات الأليفة والصرف الصحي والظروف الاجتماعية والاقتصادية.
الحاجة إلى مزيد من الدراسات
تسلط الدراسة الضوء على أهمية فهم العوامل المرتبطة بالسعادة، لما لها من انعكاسات محتملة على الصحة العامة والإنتاجية وجودة الحياة. كما تضيف إلى الأبحاث التي تتناول العلاقة بين الحيوانات الأليفة وصحة الإنسان.
ويرى الباحثون أن النتائج تحتاج إلى دراسات إضافية تتابع الأفراد الذين يقتنون القطط وتقارنهم بغير المالكين لها على مدى زمني أطول، بهدف تحديد طبيعة العلاقة بين اقتناء الحيوانات الأليفة والسعادة، ومدى تأثرها بالظروف الاقتصادية والصحة النفسية والبيئة المحيطة.
وخلصت الدراسة إلى أن فهم مستويات السعادة يتطلب الجمع بين العوامل الاجتماعية والاقتصادية والبيولوجية، مع إجراء أبحاث طويلة الأمد ومتعددة التخصصات لتفسير الروابط التي رصدتها النتائج.








