
عادت جبال كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واجهة الأحداث مع تصاعد المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، في منطقة تكتسب أهمية عسكرية بسبب موقعها القريب من مضيق باب المندب، وارتباطها بمحاور القتال الممتدة بين تعز ولحج وصولًا إلى المناطق الجنوبية باتجاه عدن.
وخلال الأيام الأخيرة، تعرضت مواقع القوات الحكومية في كهبوب لهجمات حوثية متكررة، فيما تشارك في المواجهات من الجانب الحكومي قوات بينها ألوية العمالقة وقوات درع الوطن، إلى جانب مقاتلين قبليين محليين.
موقع استراتيجي قرب باب المندب
تقع كهبوب قرب الحدود بين محافظتي لحج وتعز، وتضم نطاقًا جبليًا من القمم والمرتفعات والممرات، وتبعد بعض مناطقها نحو 30 كيلومترًا عن المناطق المطلة مباشرة على مضيق باب المندب.
ويربط باب المندب البحر الأحمر بخليج عدن، ويشكل جزءًا رئيسيًا من طريق الملاحة البحرية الممتد بين المحيط الهندي وقناة السويس والبحر المتوسط.
ويمنح الموقع المرتفع لكهبوب القوات الموجودة فيه قدرة على مراقبة الطرق والمناطق المنخفضة والساحل المحيط بالمضيق، دون أن تعني السيطرة على الجبال التحكم المباشر في حركة الملاحة عبر باب المندب، لكنها توفر موقعًا بريًا متقدمًا في محيط ممر بحري ذي أهمية دولية.
وتزداد حساسية المنطقة في ظل التطورات الميدانية التي شهدها الساحل الغربي لليمن خلال سبتمبر، مع تسجيل الحوثيين مكاسب في مناطق ساحلية، بينها مدينة المخا ومواقع قريبة من باب المندب.
أهمية عسكرية تتجاوز المضيق
لا تقتصر أهمية كهبوب على قربها من باب المندب، إذ تقع ضمن نطاق جبلي يفصل المناطق الساحلية عن محاور داخلية تمتد عبر لحج وتعز باتجاه جنوب اليمن.
وتستخدم القوات المناهضة للحوثيين الطرق والمناطق الساحلية جنوب كهبوب في عمليات التحرك والإمداد، ما يجعل المرتفعات جزءًا من منظومة تأمين هذه الخطوط. وقد يؤدي أي تغيير في مواقع السيطرة عليها إلى زيادة الضغط على الطرق والمواقع الواقعة جنوبها.
وترتبط جبهة كهبوب أيضًا بسلسلة من جبهات القتال في جنوب غربي اليمن، إذ شهدت مناطق الوازعية والمضاربة والعارة مواجهات خلال الأيام الأخيرة، وسط محاولات حوثية للتقدم في المنطقة.
وترى القوات الحكومية أن أي تقدم حوثي في هذه الجبهات قد يهدد الطريق الرابط بين تعز وعدن، ويزيد الضغط على القوات المناهضة للجماعة في تعز.
كما يمكن أن يمنح التقدم في مرتفعات كهبوب الحوثيين موقعًا متقدمًا لمواصلة الضغط باتجاه لحج وعدن، حيث توجد مؤسسات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
مواجهات متواصلة منذ أكثر من أسبوع
تشهد كهبوب ومحيطها مواجهات متواصلة منذ أكثر من أسبوع، بمشاركة ألوية العمالقة وقوات درع الوطن ومقاتلين قبليين محليين إلى جانب القوات الحكومية.
وفي 18 سبتمبر، أعلنت القوات الحكومية صد هجمات حوثية متكررة على مواقع في كهبوب، عقب اشتباكات استمرت لساعات، فيما استمر القتال في المناطق الجبلية الممتدة بين لحج وتعز.
والأحد، أعلنت قوات درع الوطن إسقاط طائرة مسيّرة تابعة للحوثيين أثناء تحليقها فوق جبهة كهبوب، ونشرت مشاهد قالت إنها تظهر أجزاء من الطائرة بعد إسقاطها، دون صدور تعليق فوري من الحوثيين.
وفي اليوم نفسه، أعلنت ألوية العمالقة تدمير خمس آليات عسكرية تابعة للحوثيين في الجبهة، مشيرة إلى مقتل جميع من كانوا على متنها، من دون تحديد حصيلة للضحايا.
وتأتي معارك كهبوب ضمن موجة أوسع من التصعيد العسكري امتدت إلى جبهات في تعز ولحج ومأرب والبيضاء والجوف، في ظل تصاعد المواجهات منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة في أبريل 2022.







