
حذر تحليل إسرائيلي من أن التحولات التي شهدتها المنطقة منذ 7 أكتوبر 2023 وجهت ضربة قوية إلى الأسس التي قامت عليها «اتفاقيات أبراهام»، مشيرا إلى أن التطبيع بين إسرائيل والدول العربية لم يعد قابلا للفصل عن القضية الفلسطينية.
وأوضح البروفيسور إيلي بوديه، من الجامعة العبرية، في تحليل نشرته هيئة البث الإسرائيلية، أن الاتفاقيات التي أبرمت خلال الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بهدف تطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية دون التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية، فقدت الكثير من فاعليتها في ظل التطورات التي شهدتها المنطقة.
وأشار إلى أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة دفع دولا عربية إلى إعادة النظر في طبيعة علاقتها بإسرائيل، بعدما بات من الصعب التعامل معها كشريك استراتيجي بمعزل عن القضية الفلسطينية.
ويرى التحليل أن المنطقة تشهد ظهور «تحالفات مرنة» تتجاوز التقسيم التقليدي بين ما كان يعرف بـ«محور المقاومة» و«المعسكر العربي المعتدل»، مستشهدا بتشكيلات إقليمية جديدة، من بينها «مجموعة الثماني» الإسلامية، و«الرباعية» التي تضم تركيا وباكستان والسعودية ومصر، إلى جانب ترتيبات دفاعية بين السعودية وتركيا وباكستان.
ولفت بوديه إلى أن هذه التحالفات الجديدة لا تضم إسرائيل ولا تضع مصالحها الأمنية ضمن أولوياتها، معتبرا أن ذلك يعكس تنامي العزلة الدبلوماسية التي تواجهها تل أبيب في المنطقة.
وأضاف أن منطقة البحر الأحمر تقدم مثالا واضحا على هذا التحول، حيث تشكلت ترتيبات أمنية بحرية لحماية الملاحة من تهديدات جماعة الحوثيين، بمشاركة 14 دولة، بينها مصر وتركيا وباكستان، في حين بقيت إسرائيل خارج هذه الترتيبات رغم ارتباط مصالحها الأمنية والاقتصادية بأمن المنطقة.
ووفقا للتحليل، فإن التهديدات المشتركة التي كانت تمثل عاملا لتقريب إسرائيل من بعض الدول العربية لم تعد كافية لتجاوز الخلافات السياسية المرتبطة بالقضية الفلسطينية.
وخلص البروفيسور بوديه إلى أن «اتفاقيات أبراهام» لم تعد صالحة بوصفها إطارا كافيا للتطبيع الإقليمي، معتبرا أن أي حكومة إسرائيلية مقبلة ستحتاج إلى صياغة نهج جديد للعلاقات مع دول المنطقة، يقوم على الاعتراف بالحقوق الفلسطينية ووقف السياسات التي تؤدي إلى مزيد من التوتر.
وحذر من أن تجاهل هذه التحولات قد يؤدي إلى استمرار عزلة إسرائيل إقليميا وتعميقها خلال المرحلة المقبلة.






