
فتحت السلطات الفرنسية تحقيقًا قضائيًا مع قبطان ناقلة النفط «دي إف بيك» (DF Peak)، المشتبه في انتمائها إلى «أسطول الظل» الروسي، بعدما أجبرت البحرية الفرنسية السفينة على تغيير مسارها باتجاه جزيرة لا ريونيون الفرنسية في المحيط الهندي.
ويتركز التحقيق على الاشتباه في عدم إثبات السفينة جنسيتها بصورة قانونية خلال تفتيشها في عرض البحر، وهي مخالفة تصل عقوبتها في فرنسا إلى السجن لمدة عامين وغرامة قدرها 300 ألف يورو، مع إمكانية مصادرة السفينة.
وقالت المدعية العامة في مدينة سان دوني، في بيان، إن التحقيق سيعمل على تحديد ظروف تشغيل الناقلة، والكشف عن هوية مالكها والجهة المسؤولة عن تجهيزها وتشغيلها، تمهيدًا لتحديد المسؤوليات الجنائية المحتملة.
البحرية الفرنسية تعترض الناقلة في المياه الدولية
كانت البحرية الفرنسية قد فتشت الناقلة يوم الاثنين في المياه الدولية، على بعد نحو 500 ميل بحري جنوب جزيرة لا ريونيون.
وأسفر التفتيش، وفقًا للسلطات الفرنسية، عن تأكيد عدم قانونية رفع السفينة علم بنين، ما دفع النيابة العامة المختصة إلى إصدار أمر بتحويل مسارها إلى موقع رسو قبالة الجزيرة.
ويضم طاقم الناقلة 21 فردًا من جنسيات مختلفة، لا يزالون على متنها ويخضعون لإجراءات تقيد حريتهم لمدة أولية تبلغ 48 ساعة، مع إمكانية تمديدها بقرار قضائي.
موسكو تتهم باريس بانتهاك القانون الدولي
في المقابل، وصفت روسيا اعتراض الناقلة بأنه «انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي»، معتبرة أن إيقاف سفينة في أعالي البحار يمثل تجاوزًا للقواعد المنظمة للملاحة الدولية.
وقالت السفارة الروسية في فرنسا إن الاستناد إلى العقوبات المفروضة على روسيا لتبرير اعتراض الناقلة لا يعدو، بحسب وصفها، أن يكون محاولة لتغطية عمل غير مشروع. وأضافت أنها تتحقق مما إذا كان بين أفراد الطاقم مواطنون روس.
وتأتي هذه التصريحات في ظل خلاف متصاعد بين موسكو والعواصم الأوروبية بشأن الإجراءات البحرية والعقوبات المفروضة على صادرات الطاقة الروسية.
ما «أسطول الظل» الروسي؟
يشير مصطلح «أسطول الظل» إلى مجموعة من السفن التي يُشتبه في استخدامها لنقل النفط والغاز الروسيين مع الالتفاف على العقوبات الغربية. وقد تلجأ بعض هذه السفن إلى تغيير أسمائها أو الأعلام التي ترفعها لتفادي عمليات التفتيش والقيود المفروضة على الشحن البحري.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أعلن اعتراض الناقلة، مؤكدًا عزم بلاده على مواصلة التحرك ضد السفن المشتبه في ارتباطها بهذا الأسطول.
وذكرت التقارير أن الناقلة «دي إف بيك»، التي كانت تحمل اسم «كالينينغراد» حتى يونيو 2024، مدرجة ضمن أكثر من 700 سفينة تخضع لعقوبات الاتحاد الأوروبي.
ويأتي التحرك الفرنسي وسط استمرار المخاوف الأوروبية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، والجهود الرامية إلى الحد من عائدات الطاقة الروسية، فيما ينتظر أن تكشف التحقيقات الفرنسية مزيدًا من التفاصيل بشأن ملكية الناقلة وظروف تشغيلها والأساس القانوني لتحركاتها البحرية.







