
فتح ثلاثة أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي تحقيقًا بشأن التكاليف الحقيقية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والعوائد الاقتصادية التي تحققها لشركات التكنولوجيا الكبرى، محذرين من احتمال انتقال جانب من الأعباء إلى المستهلكين عبر ارتفاع فواتير الكهرباء وأسعار الأجهزة الإلكترونية، في الوقت الذي تستفيد فيه الشركات من حوافز ضريبية بمليارات الدولارات.
وأصدر أعضاء مجلس الشيوخ إليزابيث وارن وكريس فان هولن وريتشارد بلومنثال تقريرًا من 27 صفحة بعنوان «الطاقة والأرباح»، تناول تكاليف هذه المراكز ومنافعها الاقتصادية، بعد تحقيق بدأ في ديسمبر 2025 وشمل سبع شركات تعمل في مجالات التكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية.
شركات التكنولوجيا وتكاليف البنية التحتية للطاقة
شمل التحقيق شركات أمازون وجوجل وميتا ومايكروسوفت، إلى جانب شركات البنية التحتية الرقمية «CoreWeave» و«Digital Realty» و«Equinix»، في ظل التوسع المتسارع في إنشاء مراكز البيانات لتلبية الطلب المتزايد على خدمات الذكاء الاصطناعي.
ووفقًا للتقرير، لم تلتزم الشركات السبع بتحمل تكاليف إنشاء البنية التحتية الجديدة للطاقة اللازمة لتلبية احتياجات مراكز البيانات، وهو ما أثار مخاوف من تحمل الأسر والمستهلكين جانبًا من نفقات تطوير شبكات الكهرباء وتوسيع قدرتها.
وتؤكد ميتا وأمازون أنهما تتحملان التكلفة الكاملة للكهرباء التي تستهلكانها، لكن أعضاء مجلس الشيوخ يرون أن ذلك لا يحسم مسألة تمويل التوسعات والتحديثات المطلوبة في شبكات الطاقة.
استهلاك ضخم للكهرباء مقابل وظائف محدودة
أثار التقرير تساؤلات بشأن عدد الوظائف الدائمة التي توفرها مراكز البيانات مقارنة بحجم الطاقة والبنية التحتية اللذين تحتاج إليهما.
وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، قد يستهلك مركز بيانات بقدرة 100 ميجاوات كهرباء تعادل استهلاك نحو 100 ألف منزل، بينما يوفر قرابة 100 وظيفة دائمة بعد انتهاء مرحلة البناء.
كما أشار التحقيق إلى أن بعض الشركات رفضت الكشف عن أعداد العاملين الدائمين في منشآتها، ما يحد من قدرة المجتمعات المحلية على تقييم العائد الاقتصادي الفعلي لهذه المشروعات، خصوصًا في ظل استفادتها من حوافز وإعفاءات ضريبية كبيرة.
اتفاقيات السرية تثير مخاوف بشأن الرقابة
سلط التقرير الضوء على استخدام اتفاقيات عدم الإفصاح في تعاملات شركات التكنولوجيا مع شركات المرافق الكهربائية وملاك الأراضي، وأحيانًا مع مسؤولين حكوميين.
ويرى أعضاء مجلس الشيوخ أن هذه الاتفاقيات قد تحد من قدرة السكان والجهات الرقابية على الاطلاع على تفاصيل الصفقات المتعلقة بأسعار الكهرباء والحوافز الضريبية وتكاليف تطوير البنية التحتية، لا سيما مع توسع إنشاء مراكز البيانات في مناطق جديدة.
الذكاء الاصطناعي يضغط على أسعار الهواتف والكمبيوتر
لا تقتصر تداعيات التوسع في مراكز البيانات على قطاع الكهرباء، بل تمتد إلى سوق الأجهزة الإلكترونية، مع تزايد الطلب على شرائح الذاكرة المستخدمة في خوادم الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يقلص المعروض المتاح لتصنيع الهواتف وأجهزة الكمبيوتر ويرفع تكاليف إنتاجها.
وبحسب بيانات «مورجان ستانلي» الواردة في التقرير، ارتفع سعر الجيجابايت الواحد من ذاكرة الوصول العشوائي من 2.80 دولار في عام 2025 إلى 12 دولارًا خلال عام 2026.
وأشار التقرير إلى أن جوجل استشهدت بارتفاع تكاليف الذاكرة عند تأكيد زيادة أسعار هواتف «Pixel 11»، بينما تواجه سوق الأجهزة الإلكترونية عمومًا ضغوطًا مرتبطة بتكلفة المكونات الأساسية.
وتعكس هذه التطورات احتمال انتقال آثار التوسع في الذكاء الاصطناعي إلى المستهلكين، حتى الذين لا يستخدمون خدماته مباشرة، من خلال ارتفاع أسعار الأجهزة.
فاتورة الكهرباء والأثر البيئي
حذر أعضاء مجلس الشيوخ من احتمال تحميل العملاء العاديين تكاليف تحديث شبكات الكهرباء وتوسيعها، إذا استعادت شركات المرافق هذه النفقات من خلال الرسوم المفروضة على المستهلكين. ومع ذلك، فإن ارتفاع فواتير الكهرباء يرتبط أيضًا بعوامل أخرى تتعلق بإنتاج الطاقة ونقلها وتوزيعها.
وعلى الصعيد البيئي، يثير الاستهلاك الكبير للكهرباء في مراكز البيانات تساؤلات بشأن الانبعاثات الناتجة عن تشغيلها، والتي تختلف وفقًا لمصادر الطاقة المستخدمة.
وتشير الأرقام الواردة في التقرير إلى أن مراكز البيانات استهلكت نحو 448 تيراواط/ساعة من الكهرباء خلال عام 2025، وأسهمت في انبعاث نحو 208 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون.
ومع استمرار التوسع في إنشاء هذه المنشآت، تتزايد التساؤلات بشأن كيفية توزيع تكاليف البنية التحتية بين شركات التكنولوجيا والمستهلكين والحكومات، ومدى تناسب الحوافز العامة التي تحصل عليها الشركات مع الوظائف والمنافع الاقتصادية التي توفرها للمجتمعات المحلية.








