
أثارت تقارير استخباراتية إسرائيلية جدلًا بشأن ما وصفته ببناء مصر منشآت عسكرية تحت الأرض في مناطق متفرقة من شبه جزيرة سيناء، وسط مخاوف في تل أبيب من أن تكون بعض هذه المنشآت مخصصة لتخزين الصواريخ، في خطوة اعتبرتها تقارير إسرائيلية تطورًا يستدعي المتابعة في ظل القيود الأمنية المنصوص عليها في اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية.
وذكرت منصة «ناتسيف نت» الإسرائيلية أن تحليلات لصور الأقمار الصناعية ومعلومات متاحة عبر مصادر مفتوحة تشير إلى إنشاء منشآت محصنة تحت الأرض خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا في المناطق الجبلية بشمال ووسط سيناء.
وبحسب التقرير، تضم المنشآت المشتبه بها مخابئ ومجمعات محصنة داخل المناطق الجبلية، إلى جانب توسعات في البنية التحتية العسكرية، من بينها تطوير عدد من المطارات ورفع كفاءة مدارجها بما يسمح باستقبال الطائرات العسكرية.

هل تخزن مصر صواريخ في سيناء؟
وزعمت المنصة الإسرائيلية أن بعض هذه المنشآت قد تكون مهيأة لاستيعاب صواريخ بعيدة المدى، إلا أنها أقرت بعدم وجود دليل قاطع يثبت نشر صواريخ باليستية داخل هذه المواقع حتى الآن.
وأشارت إلى أن المواقع المعروفة المرتبطة بالقدرات الصاروخية المصرية تقع بشكل أساسي غرب قناة السويس، من بينها مناطق عسكرية تاريخية ومجمعات محصنة تحت الأرض داخل الأراضي المصرية.
كما تحدث التقرير عن تعزيزات عسكرية وأمنية مصرية في سيناء، من بينها نشر منظومات دفاع جوي متطورة وزيادة أعداد القوات الموجودة في المنطقة، معتبرًا أن هذه الإجراءات قد تؤثر في الحسابات الأمنية الإسرائيلية بسبب قربها من الحدود.
مخاوف إسرائيلية من تطورات الوضع في سيناء
وترى التقارير الإسرائيلية أن امتلاك مصر لأنظمة صاروخية، إلى جانب ما تردده بعض المصادر عن حصول القاهرة على تقنيات صاروخية من دول أخرى، يمنحها قدرات يمكن أن تصل إلى مناطق بعيدة، وهو ما يدفع تل أبيب إلى مراقبة التطورات العسكرية في سيناء عن كثب.
كما أعربت مصادر إسرائيلية، وفق التقرير، عن مخاوفها من أن تؤدي زيادة النشاط العسكري المصري في شبه الجزيرة إلى تقليص هامش الإنذار المبكر في حال حدوث أي تدهور أمني.
في المقابل، تؤكد القاهرة أن تعزيز وجودها الأمني والعسكري في سيناء يأتي في إطار حماية الحدود ومكافحة الإرهاب وتأمين الأراضي المصرية، وليس بهدف تهديد أي دولة مجاورة.
القاهرة ترفض الاتهامات الإسرائيلية
وتشير التقييمات الإسرائيلية الواردة في التقرير إلى أن احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين مصر وإسرائيل أو قيام القاهرة بعمل هجومي لا تزال منخفضة، مع ترجيح أن تكون المنشآت والتحركات العسكرية المصرية مرتبطة بمفهوم الردع وتأمين الأمن القومي المصري.
ويأتي ذلك في ظل استمرار التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب في قطاع غزة، وما تفرضه التطورات على الحدود المصرية من تحديات أمنية، الأمر الذي دفع القاهرة إلى تعزيز إجراءاتها لحماية حدودها ومنع امتداد الصراع إلى الأراضي المصرية.
وتظل التطورات العسكرية في سيناء محل متابعة من الجانب الإسرائيلي، في ظل حساسية الملحق الأمني لاتفاقية السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل عام 1979، والذي ينظم طبيعة وحجم الوجود العسكري في مناطق مختلفة من شبه الجزيرة.








