
بقلم الأديب : باسم احمد عبد الحميد
كثير من الكتاب المتميزين ،في مجال القصة والرواية ،كانوا يلزمون أنفسهم بالكتابة ، لكنهم يجدون الأفكار تهرب منهم ،أو تتمنع عليهم…
ومن أجل معالجة هذه المسألة كانوا يلجؤون،إلي الإفادة من تجارب غيرهم ،أو الإتيان بابتداعات جديدة ،كأنها مغامرات حقيقية ،أو تجربة ذاتية ،صارت بعد ذلك جزءاً من شخصيتهم ،وعلامةً من بناءهم الثقافي ..
بعض هؤلاء كان يقرأ صفحة الحوادث ،وجرائم القتل والاغتصاب ،ومنهم من يذهب لأقسام الشرطة ،والمحاكم ،ومكاتب المحامين ،ومنهم من كان يتابع برنامج ( أغرب القضايا) !!
وكانوا جميعا يجمعون بهذه الطريقة السهلة ،مادة غريبة ،تتحول
بعض الشيئ، إلى عمل إبداعي من واقع الحياة ،قصصي أو روائي …
والسؤال هنا : هل يعتبر هذا نوع من الإبداع؟!!
بطبيعة الحال هذا الأمر كان يستغرق منهم وقتاً طويلاً ،في الإعداد و التجهيز ،ودخول المطبخ القصصي ،والحبكة الدرامية ، وما إلى غير ذلك وفي النهاية يخرج العمل إلى النور بين مؤيد ومعارض ولكل وجهة نظر ….
مؤيد : أن هذا العمل ( واقعي من مدرسة الحياة ) …
ومعارض ان الروائي هنا مجرد ناقل ومفبرك للأحداث التي جمعها ،من تجارب الآخرين!!!
و هنا مكفول للجميع فيه حق الرد ….
* والكتابة تحتاج الي قراءة مستمرة ،وإلى معلومات ،وكتابة من دون معلومات أشبه بدرس إنشائي، لا يقيم حالة من التواصل ،مع الهموم الإنسانية!!
أما الخروج من الذاتي ،والشخصي ،إلى العام والموضوعي ،فهو الإمتحان الأكبر الذي يواجه الكاتب ،وهو التحدي الذي يلازمه،حتى وهو في أوج تشكله الأدبي، والروحي ،والأخلاقي، فالكتابة حول هذا الشأن ،تبين قدرة الكاتب على إعادة نتاجه الخاص ،والذاتي ،ليكون حالات كأنها خارج الكاتب للوهلة الأولى، ولكن عندما يوضع العمل ،في ميزان التقييم،سوف يرى كاتبه ،أنه لم يذكر تجربته الذاتية فقط ،وإنما دفع بأغلب ما لديه من ذاكرة مؤجلة،إلى مقامات الفعل الحقيقي ،والواقعي !!
