
يُعد النشاط البدني المنتظم من أهم العادات المرتبطة بالصحة وطول العمر، إذ تشير التوصيات الصحية إلى أن ممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط متوسط الشدة أسبوعيًا يمكن أن تساعد في تحسين الصحة العامة وتقليل مخاطر الإصابة بالعديد من الأمراض.
وتشير تقديرات إلى أن الالتزام بالنشاط البدني قد يرتبط بإضافة عدة سنوات إلى متوسط العمر المتوقع، مع استفادة أكبر لدى الأشخاص الذين يحافظون على ممارسة الرياضة بصورة منتظمة.
فوائد الحركة للجسم والعقل
تنعكس ممارسة النشاط البدني على مختلف وظائف الجسم، إذ تساعد الحركة المنتظمة على تحسين الدورة الدموية وتعزيز كفاءة القلب في ضخ الدم المحمل بالأكسجين والعناصر الغذائية إلى الأعضاء والأنسجة.
كما تساهم في تقليل الالتهاب المزمن، الذي يرتبط بعدد من المشكلات الصحية، من بينها مرض السكري والتهاب المفاصل وبعض الأمراض العصبية التنكسية.
ويؤدي النشاط البدني كذلك دورًا في دعم عملية التمثيل الغذائي، من خلال المساعدة على تنظيم مستويات السكر في الدم والحفاظ على وزن صحي وتقليل مخاطر الاضطرابات الأيضية.
ولا تقتصر فوائد الرياضة على الجسم، إذ ترتبط الحركة أيضًا بصحة الدماغ، حيث تحفز إفراز بروتين BDNF الذي يساهم في نمو الخلايا العصبية وإصلاحها، وهو ما قد يدعم الذاكرة والإدراك والقدرة على التعلم.
كما يمكن للنشاط البدني أن يساعد في إدارة التوتر، من خلال التأثير في هرمونات مرتبطة بالإجهاد والمزاج، وهو ما قد يساهم في تقليل الآثار السلبية للتوتر المزمن.
كيف تجعل الحركة جزءًا من يومك؟
توصي الإرشادات الصحية للبالغين بممارسة 150 دقيقة على الأقل من النشاط متوسط الشدة أسبوعيًا، أو 75 دقيقة من النشاط مرتفع الشدة، إلى جانب ممارسة تمارين تقوية العضلات مرتين أسبوعيًا على الأقل.
ويمكن تحقيق ذلك بصورة تدريجية من خلال تخصيص نحو 30 دقيقة يوميًا للمشي أو ركوب الدراجة أو السباحة أو ممارسة اليوغا، مع إمكانية تقسيم النشاط على فترات أقصر وفقًا للقدرة والروتين اليومي.
كما يمكن زيادة الحركة دون الحاجة إلى تخصيص وقت منفصل للرياضة، مثل المشي قبل أو بعد تناول العشاء، واستخدام الدرج بدلًا من المصعد، وتقليل فترات الجلوس الطويلة.
عادات أخرى تساعد على طول العمر
نظام غذائي متوازن
يمثل النظام الغذائي الصحي أحد أهم العوامل الداعمة للصحة على المدى الطويل، ويشمل الإكثار من الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة، إلى جانب مصادر البروتين المناسبة والدهون الصحية.
ويرتبط نمط الغذاء المتوسطي بصورة خاصة بنتائج صحية إيجابية وطول العمر، خاصة عند الالتزام بمكوناته الغذائية المتوازنة لفترات طويلة.
النوم الجيد
يحتاج معظم البالغين إلى نحو 7 إلى 9 ساعات من النوم يوميًا، إذ يلعب النوم دورًا أساسيًا في إصلاح الجسم ودعم الذاكرة والمناعة وصحة القلب.
ويمكن تحسين جودة النوم من خلال الحفاظ على مواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ، وتقليل استخدام الشاشات قبل النوم، وتجنب الكافيين والوجبات الثقيلة في وقت متأخر من المساء، وتهيئة بيئة هادئة ومناسبة للنوم.
العلاقات الاجتماعية
ترتبط العلاقات الاجتماعية القوية بالصحة النفسية والجسدية، وقد تساعد الروابط الاجتماعية الجيدة في تقليل مخاطر بعض الأمراض المزمنة وتحسين جودة الحياة.
ويمكن تعزيز التواصل الاجتماعي من خلال قضاء وقت منتظم مع العائلة والأصدقاء، والمشاركة في الأنشطة المجتمعية، والتطوع أو الانضمام إلى مجموعات تشترك في الاهتمامات.
تنشيط العقل
يساعد الحفاظ على النشاط الذهني مع التقدم في العمر في دعم الوظائف المعرفية، وتشمل الأنشطة المفيدة القراءة وحل الألغاز وتعلم مهارات جديدة أو لغة أجنبية أو العزف على آلة موسيقية.
كما يمكن أن تساعد ممارسات مثل التأمل الذهني في تحسين التركيز والتعامل مع التوتر.
عادات قد تقلل متوسط العمر
في المقابل، ترتبط بعض العادات بزيادة مخاطر الإصابة بالأمراض والوفاة المبكرة، وعلى رأسها التدخين، الذي يزيد مخاطر أمراض القلب والرئة والسرطان، بينما يمكن للإقلاع عنه أن يحقق فوائد صحية كبيرة في مختلف الأعمار.
كما يرتبط الخمول البدني والجلوس لفترات طويلة بزيادة مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة، خاصة عند اقترانه بانخفاض مستويات النشاط اليومي.
ويشكل النظام الغذائي غير الصحي عامل خطر إضافيًا، خصوصًا عندما يعتمد بصورة كبيرة على الأطعمة فائقة المعالجة والسكريات والدهون غير الصحية، لما قد يترتب عليه من زيادة الوزن واضطرابات التمثيل الغذائي وارتفاع مخاطر أمراض القلب والسكري.
وفي النهاية، لا يرتبط طول العمر بعادة واحدة فقط، لكن الانتظام في الحركة، إلى جانب الغذاء المتوازن والنوم الجيد والعلاقات الاجتماعية والنشاط الذهني، يمثل مجموعة من السلوكيات التي يمكن أن تدعم صحة أفضل وحياة أطول.








