
لطالما ارتبط الميلاتونين بتحسين النوم وتنظيم الساعة البيولوجية، لكن مراجعة علمية حديثة تشير إلى احتمال امتلاكه فائدة إضافية قد تهم ملايين الأشخاص الذين يعانون من الآلام المزمنة في العضلات والعظام والمفاصل.
ووفقًا لمراجعة شملت 23 تجربة سريرية ونُشرت في مجلة Pain، ارتبط استخدام الميلاتونين بانخفاض شدة الألم وتحسن جودة النوم لدى بعض الأشخاص المصابين بآلام عضلية هيكلية مزمنة، ما يفتح المجال أمام دراسة استخدامه كخيار مساعد في علاج هذه الحالات.
هل يمكن أن يعمل الميلاتونين كمسكن للألم؟
يرى الباحثون أن علاج آلام الجهاز العضلي الهيكلي المزمنة لا يزال يمثل تحديًا، خاصة أن الخيارات المتاحة لا تحقق دائمًا نتائج مرضية لجميع المرضى.
وقال الباحث الرئيسي باولو فيريرا، المؤسس لمركز أبحاث الجهاز العضلي الهيكلي في جامعة سيدني، إن النتائج لا تعني أن الميلاتونين يجب أن يحل محل المسكنات، لكنه وصف المؤشرات الأولية بأنها واعدة.
وتشمل الخيارات المستخدمة حاليًا مسكنات مثل الباراسيتامول، ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية، إضافة إلى المواد الأفيونية التي تُستخدم في بعض حالات الألم الحاد، لكنها ترتبط بمخاطر صحية معروفة عند استخدامها بصورة غير مناسبة أو لفترات طويلة.
ماذا كشفت مراجعة 23 تجربة سريرية؟
حلل الباحثون نتائج 23 تجربة سريرية شملت أشخاصًا يعانون من أنواع مختلفة من الألم، وقسموا البيانات بصورة عامة إلى مجموعتين رئيسيتين: مرضى يعانون من آلام عضلية هيكلية مزمنة، وأشخاص يعانون من آلام بعد العمليات الجراحية.
وأظهرت النتائج أن الميلاتونين ارتبط لدى مرضى الألم المزمن بانخفاض شدة الألم وتحسن جودة النوم.
وفي بعض المقارنات، ظهرت نتائج تشير إلى فائدة قد تكون مماثلة أو أفضل من بعض مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، إلا أن ذلك لا يعني أن الميلاتونين أصبح مسكنًا مثبتًا أو بديلًا عامًا لهذه الأدوية.
نتائج مختلفة بعد العمليات الجراحية
لم تكن النتائج متشابهة في جميع أنواع الألم.
فبينما ظهرت فائدة لدى المصابين بالآلام العضلية الهيكلية المزمنة، لم يجد الباحثون دليلًا واضحًا على فعالية الميلاتونين في تخفيف الألم بعد الجراحة.
وهذا الاختلاف يشير إلى أن تأثير الميلاتونين المحتمل قد يعتمد على نوع الألم والظروف الصحية المصاحبة له، وليس مجرد استخدامه كمسكن عام.
لماذا يحظى الميلاتونين بهذا الاهتمام؟
أحد أسباب الاهتمام بالميلاتونين هو أنه متاح على نطاق واسع، ومنخفض التكلفة نسبيًا، كما يُستخدم أساسًا للمساعدة على النوم.
ويرى الباحثون أن إعادة دراسة مركبات موجودة أصلًا وتتمتع بسجل استخدام معروف قد تكون أقل تكلفة وتعقيدًا من تطوير أدوية جديدة بالكامل، خصوصًا في مجال الألم المزمن الذي لا تزال خيارات علاجه محدودة.
كما أن العلاقة بين الألم والنوم قد تكون عاملًا مهمًا؛ فالألم المزمن يمكن أن يضعف النوم، بينما قد يؤدي اضطراب النوم بدوره إلى زيادة الإحساس بالألم، ما يجعل تحسين النوم جزءًا محتملًا من التأثير الكلي للميلاتونين.
هل يمكن استخدام الميلاتونين لعلاج الألم؟
رغم النتائج المشجعة، لا ينبغي التعامل مع الميلاتونين باعتباره بديلًا مباشرًا لمسكنات الألم أو علاجًا مؤكدًا للألم المزمن.
ويشير الباحثون إلى أن الأدلة الحالية تدعم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد المرضى الأكثر استفادة، والجرعات المناسبة، ومدة الاستخدام، ومدى فعاليته مقارنة بالعلاجات الأخرى.
كما أن استخدام الميلاتونين، خصوصًا بصورة منتظمة أو لفترات طويلة، من الأفضل أن يكون ضمن خطة علاجية يحددها الطبيب، مع مراعاة الأدوية الأخرى والحالة الصحية للمريض.
الميلاتونين.. إضافة محتملة إلى علاج الألم
تشير النتائج الحالية إلى أن الميلاتونين قد يمتلك دورًا يتجاوز تنظيم النوم، وربما يصبح في المستقبل خيارًا مساعدًا لبعض حالات الألم العضلي الهيكلي المزمن.
لكن الباحثين يؤكدون أن الطريق ما زال طويلًا قبل اعتباره علاجًا قياسيًا، وأن أفضل نهج في الوقت الحالي يظل التعامل مع الألم المزمن من خلال خطة متكاملة قد تشمل الحركة والعلاج الطبيعي وتحسين النوم والعلاجات الدوائية المناسبة للحالة.








