
راجي بشاي
* من فتح السجون المصرية في يناير ؟!
قصة حقيقية من الوثائق الأمريكية
* طريق مصر الإسماعيلية الصحراوي ، الجمعة 28 يناير 2011 م ، إكتئاب العودة من الإجازات ، حالة شائعة يعرفها الأطباء النفسيون جيداً ، أعراضها هي خليط من الحزن و الضيق والكسل و الاحباط والحنين ، إضطراب في المزاج ، شعور” لقد مرت الأيام سريعاً ” ، وداع الإجازة يشبه الاستيقاظ من حلم رائع مُنتظر ، يشبه نهاية قصة حُب حالمة بريئة ، كل ما سبق دار في عقل المجند ” م. أ “، وهو في طريقه إلى وحدته العسكرية ، و لم يكن الشاب الصغير يدري أن الهول ذاته ينتظره ، ثمة شىء مُفزع مخيف سيحدث له
* مدخل مدينة العبور ، عصر الجمعة 28 يناير 2011 م ، طوفان من سيارات دفع رباعي من نوعية ” تويوتا ” تملأ الطريق أمام المجند العائد لكتيبته ، مركبات و كأنها ظهرت من العدم ، ملثمون بعيون مُتقدة لا تعرف الرحمة ، مع بدو يرتدون سترات واقية من الرصاص فوق جلالبيبهم المتسخة ،السيارات تحمل ترسانة أسلحة مرعبة تفوق خيالك ، اوقفوا الشاب المصري الذي يرتدي ملابسه العسكرية ، لم يمهلوه ثانية ، خزنة كاملة تم تفريغها في رأسه بسادية وتوحش ، ركل الملثمون جثمانه الطاهر في غل و كراهية ، انتزعوا أفارول الجيش المصري من على جسده ، اضرموا النيران في الأفارول الميري ، صمت غلف المشهد الدموي الصادم ، زي عسكري محترق ملقى على الأرض ، روح تصرخ بأي ذنب قتلت ؟! ، لم يكن الشهيد المصري الذي واجه هول الخسة و الخيانة يعلم أن ما عاشه هو جزء من عملية مخابراتية قذرة اسمها عملية ” الملاءة الرطبة “
* الملاءة الرطبة ؟! ، المصيدة الشيطانية التي نسجوا خيوطها بحرفية بالغة ؟! ، من هم ؟! ماذا فعلوا بالضبط ؟! ماهي كواليس المشهد الغامض ؟! ، من فضلك تابع الفقرات القادمة بتركيز بدلاً من تلك التساؤلات الكثيرة التي لا تنتهي ، هيا نفتح سوياً الملف الشائك لتلك العملية المخابراتية ضد مصرنا الغالية ، هيا نبدأ نعرف قصة حلفاء الشر ، ولنبدأ من أول أيام العام 2011 م
* عاصمة أوروبية تطل على البحر المتوسط ، الأول من يناير 2011 م ، بعد شرارة أحداث تونس ديسمبر 2010 م ، بعد ساعات من حادث كنيسة القديسين ليلة رأس السنة ، كان ذلك الإجتماع السري المهم بين ضابط العملية الأمريكي ” ب. ب ” مع مجموعة من قيادات الصف الأول من جماعة الإخوان المسلمين ، مضمون الاجتماع “مناقشة سيناريو ما بعد سقوط نظام مبارك “
* فور نهاية الاجتماع ، ضابط العملية الأمريكي ” ب.ب ” أبرق إلى ضابطة المتابعة في واشنطن ” آ.ب ” بمضمونه في الوثيقة رقم 210959 ، الجماعة لها مطالب محددة غير قابلة للتفاوض ، تريد مناصب القيادة في المخابرات العامة والمخابرات الحربية و وزارة الدفاع بعد تنفيذ مخطط تغيير النظام المصري ، وتنتظر دعماً أمريكياً هائلاً لتحقيق ذلك
* على الجانب الآخر من اللقاء ، تم إيصال أوامر واشنطن الصارمة إلى الجماعة ، التعليمات واضحة ببدء حملة إعلامية متصاعدة ضد الثنائي عمر سليمان و محمد حسين طنطاوي ، واشنطن كانت تخشى بشدة من لجوء مبارك إلى عمر سليمان كحل فعال مقبول شعبياً قد يخمد حالة النجاح في تحريك الشارع ضد الرئيس المصري
*وثائق العملية تقول أن تقديرات الموقف الأمريكية كلها كانت تراهن على جماعة الإخوان كحصان رابح لا يمكن إيقافه لدى جموع المصريين ، و بالأخص في ظل محدودية شعبية أيمن نور ، مع توقعات خبراء واشنطن برفض الشارع المصري لمحمد البرادعي خلال مدى زمني غير طويل ، نور و البرادعي كارتان سيحترقان سريعاً مع دوران محرك الأحداث ، التعليمات الأمريكية شددت على ضرورة السخرية من الرافضين للحراك الشعبي من أجل تحييدهم و إضعاف صوتهم
* تم تحديد يوم عيد الشرطة المصرية لبداية الفعاليات الثورية ، في ذكرى بطولات الشرطة المصرية ضد القوات البريطانية ، كانت تلك هي مهمة ” الطلبة الطيبون ” الذين يعلمون تحت إشراف الداهية ” ديفيد بلوف ” مستشار باراك أوباما الشخصي ، عملية ” الطلبة الطيبون ” الرهيبة وقصة الأخ ديفيد خارج حكاية هذا المقال
* قطاع غزة ، مساء يوم الثلاثاء 25 يناير 2011 م ، صدرت التعليمات بتنفيذ الخطة ، بدأ العد التنازلي لعملية فتح السجون المصرية ، غرفة العمليات كانت هناك في قطاع غزة تحت إشراف قيادي حمساوي شهير تم إغتياله مؤخرا ، كان (إ.ه) هو همزة الوصل مع مخابرات تل أبيب و واشنطن ، في ذات الوقت كان القيادي مهندس التواصل مع عناصر حزب الله و جيش الإسلام الفلسطيني ، وبالطبع كان المسئول عن تحريك عناصر حماس ، منتخب ميليشيات سيعمل ضد مصر ، بتنسيق تام مع واشنطن و تل أبيب و طهران
* قطاع غزة ، مساء يوم الثلاثاء 25 يناير 2011 م ، من أجل أن تصبح ” المعنويات مرتفعة “على رأى أغنية عمرو دياب ، وصلت مساء نفس اليوم شحنة سبائك ذهبية ضخمة ، السبائك تم تهربيها عبر الأنفاق داخل خزانات مياه شرب عادية بريئة المظهر ، سبائك ذهبية كانت المقابل الرخيص لدماء و أرواح المصريين ، كانت ” عربوناً ” للفوضى و الإفساد في أرض مصر ، عيون المجاهدين كانت تحتاج أن تكتحل بسبائك الذهب من أجل سفك دماء المصريين

* قطاع غزة ، مساء يوم الخميس 27 يناير 2011 م ، ميليشيات منتخب حماس و حزب الله و جيش الإسلام والبدو بدأت في التحرك وفق توقيت متزامن دقيق حسب الخطة الموضوعة ، سيارات دفع رباعي و أسلحة و معدات ثقيلة و بلدوزارت تخرج من قطاع غزة عبر الأنفاق ، لتنفيذ المهام المطلوبة عند سجون وادي النطرون و أبو زعبل و المرج وطرة
* ترسانة مرعبة من الأسلحة ذكرها السيد ” ب.ب ” في البرقية رقم 1118781 ، رشاشات متعددة ، كلاشينكوف 39 مم ، قذائف مضادة للدبابات ، قنابل عنقودية محرمة دولياً ، مضادات أرضية حديثة محمولة كتفاً ضد المدرعات ، مضادات محمولة كتفاً ضد الطائرات أمريكية الصنع ، قنابل يدوية ، لعشاق التفاصيل تل أبيب كانت هي مصدر الإمداد والتموين لمنتخب الميليشيات
* مصر المحروسة ، بعد صلاة جمعة 28 يناير 2011 م ، بدأت عناصر الجماعة في التجمع أمام جميع أقسام الشرطة في كل محافظات الجمهورية ، تم حرق المئات منها ، الخطة تسير على ما يرام ، الميليشيات تحركت في طريقها للأهداف ، على طريقة أحمد رزق في فيلم الممر ، انضمت عناصر من الموساد والمخابرات الأمريكية إلى كل مجموعة لتوثيق و تصوير و تسجيل العمليات ، وهو أسلوب شهير متبع لدى جهاز إستخبارات الدولة الصهيونية
* مصر المكلومة ما بعد كابوس 28 يناير 2011 م ، شرائط عملية فتح السجون التي صورت بواسطة العناصر الميدانية من مخابرات تل أبيب و واشنطن وصلت إلى ضابط العملية ” ب .ب ” ، بدوره أرسل مقاطع إحترافية عالية الجودة لكل الأحداث ، للهجوم على سجون أبو زعبل والمرج و وادي النطرون ، لتفاصيل هروب قيادات جماعة الإخوان المسلمين من سجن وادي النطرون ، مع تقارير كاملة عن حالة إنفلات أمني غير مسبوقة في كل ربوع مصر ، تكاد تسمع أصوات كؤوس نخب الاحتفال في واشنطن و تل أبيب
* التقارير تنهال على واشنطن من الضابط ” ب .ب ” و فريقه ، تم تهريب 34 قيادي من جماعة الإخوان ، منهم من كانوا حاضرين في مقابلة الأول من يناير في ذلك البلد الأوروبي ، تم خروج ثمانية سجناء من القيادات الوسطى لحركة حماس ، على رأسهم أيمن نوفل ، تم خروج عناصر خلية حزب الله بالكامل ، خلية سامي شهاب و عصابته ، تم خروج تسعة عشر عنصر شديد الخطورة من تنظيم القاعدة ، إضافة إلى السجناء المصريين ، فيديوهات عملية انسحاب المهاجمين بصحبة السجناء المحررين وصلت إلى واشنطن
* العملية نجحت بنسبة 80 % مع اختراق أربعة سجون مصرية شديدة الحراسة ، لكن عناصر حلف الشر فشلت في باقي المهمة ، اخفقوا في تهريب جواسيس الموساد من سجن طرة جنوب القاهرة ، لاحقاً قام جهاز المخابرات المصرية بنقل جواسيس الموساد من سجون طرة إلى أماكن مجهولة حسب الوثائق الأمريكية
* ملف عملية ” الملاءة الرطبة ” ، توثيق لتلك العلاقة الحميمية بين جماعة الإخوان المسلمين و جهازي المخابرات المركزية الأمريكية والموساد من واقع ملفات المخابرات الأمريكية ذاتها ، وثائق نشرها بالعربية الأستاذ توحيد مجدي في كتابه المتفرد ” مؤامرات الإخوان من واقع سجلات المخابرات الأمريكية منتهى السرية “
* هذا المقال للتذكرة حتي لا ننسي من هم الإخوان .. أنجس وأقذر من أنجبت البشرية ، هذه الأحداث تم ذكرها في جريدة أخبار اليوم يومي 30 و 31 يناير 2011 م ، نشرها الأستاذ أسامة الدليل في مجلة الأهرام العربي ، كتبها الأستاذ عمرو عمار في كتاب الإحتلال المدني ، حكاها توفيق عكاشة على قناة الفراعين ، قالها اللواء حسام سويلم على القنوات ، أكدها اللواء سامح سيف اليزل في حوارته و مداخلاته ، اعترف بها أيقونة السائرين نياماً حسن نصر الله في إحتفال كابوسي ” بتحرير البطل سامي شهاب من سجون الطاغية مبارك ” حسب كلام نصر الله نفسه ، تصدق أو لا تصدق ، هذا لن يغير من حقيقة العملية المخابراتية الخسيسة ” الملاءة الرطبة ” ، العملية التي أرادت اسقاط مصر العظيمة ، عملية الذهب مقابل الدم ، عملية حلفاء الشر الذين استخدموا تلك الجرذان الحقيرة التي خرجت من الأنفاق.
