
بقلم . جاكلين جرجس
القائد والمفكر عبد الله أوجلان هو أول قائد لحزب العمال الكردستاني عام 1978، وهو حزب يساري يسعى لشكل من الاستقلال عن السلطة وبناء مجتمع يصفه بأنه ( بيئي ديمقراطي متحرر) ، لذلك كانت إحدى القضايا التى شغلته هى قضية حرية المرأة و الحياة الندية أى المتساوية بين الرجل و المرأة و من أقواله :” إن الحياة العصرية السائدة تحولت إلى فخ يحيط كلياً بالمرأة التي هي أقدم عبد حيث أقحمت المرأة في عهد الرأسمالية في وضع سيكون من الصائب وصفها فيه بـ” ملكة السلع ” ! و حيث كانت المرأةُ مُصِرّةً على البقاءِ حرةً رغمَ وطأةِ المجتمعِ الذكوريِّ الحاكمِ هذا، فعليها عندئذٍ أنْ تتَحَمَّلَ الوحدةَ الكُبرى والانزواءَ الأقصى، أو أنْ تحتمل مَشَقّاتٍ نضاليةً مليئةً بالكفاحِ الاشتراكيِّ الدؤوبِ في كلِّ لحظةٍ من لحظاتِه “.
يؤكد هذا التعبير المجازى على النظرية التى طرحها أوجلان والتى تتعلق بالبحث عن حرية المرأة الكردستانية وتحقق من خلالها فكرة وجود الوطن الحر، إن أوجلان بطرحه لتلك النظرية الثورية المطالبة بحقوق المرأة الكردستانية يسعى إلى إعادة هيكلة البناء المجتمعى بما يشمله من قيم الحب والمساواة والحرية، والتى يُجسدها فى صورة المرأة ، فهو يرى أن المجتمع بما فيه من تخلف ورجعية كان نتاجاً لسلب إرادة المرأة ، فهو لا يرى أن الحب فى هذا المجتمع حباً حقيقياً ناتجاً عن مشاعر بين طرفين و وصفه بغريزة رخيصة يشبعها الرجل من المرأة دونما التفات لمشاعرها وكيانها الإنسانى ، وإن وصفت بالأم فيرتبط هذا بخدمتها للرجل ولبيتها فقط !.
لذلك إن اردنا إعادة إحياء المجتمع الكردي علينا أن نمر عبر بوابة حرية المرأة الكردية، واستردادها مكانتها المرموقة في المجتمع التى لعبت دورا ريادي فيه على مر العصور و هذا ما أكده القائد عبد الله أوجلان حيث كان أول من قام بطرح هذه الإشكالية و عرض الكثير من الأفكار والنقاط من أجل قضية حرية المرأة وتحقيق المساواة بين الجنسين، مناقشًا أهمية الحياة الندية التشاركية، كان هدفه الأساسي تعريف النساء بحقيقتهن وتحقيق العدالة بين المرأة والرجل و التى بدورها تعنى العدالة فى المجتمع ككل ، فقد رأى من خلال تحليلاته لشخصية المرأة أنها صاحبة إرادة قوية خلصتها من هيمنة الذكر ، مؤكدًا أنه على المرأة إدراك دورها و قيمتها فى الحياة الاجتماعية أن تعى معنى مصطلح المرأة كوجود إنسانى ؛ إذ بقدرِ ما تُعَرَّفُ المرأةُ يَغدو تعريف الرجل أيضاً أمراً وارداً. ومحالٌ علينا صياغةُ تعريفٍ صحيحٍ للمرأةِ والحياةِ انطلاقاً من الرجل. ذلك أن الوجود الطبيعي للمرأةِ يتحلى بمنزلة محورية أكثر. الأمر كذلك بيولوجياً أيضاً. لذا، فلجوء المجتمعِ الذكوري المهيمنِ إلى الحط من شأنِ المرأة وتهميشها إلى أقصى الحدود، ينبغي ألاّ يُعيقَ استيعابنا لحقيقة المرأة وواقعها. فطبيعة الحياة مرتبطة أكثر بالمرأة. وإقصاء المرأة من الحياة الاجتماعية إلى آخرِ درجة، يؤكد هذه الحقيقة و لا ينفيها .
و من هنا يأتى أهمية نداء أوجلان بالحياة الندية التشاركية بالرغم من أنه مفهوم جديد في الشرق الأوسط بشكل عام، إلا أنه نابع من فكرة المساواة بين المرأة والرجل والعدالة التي من الضروري تطبيقها فى المجتمع، حيث أن فلسفة “المرأة، الحياة، الحرية” التي تبناها أوجلان كانت مصدر إلهام للنساء في الشرق الأوسط، ما دفعهن إلى النهوض لمواجهة الأنظمة القمعية، كما هو الحال في إيران، حيث تواجه النساء القتل والإعدام لمجرد المطالبة بحقوقهن وإن الحل يكمن في التحول إلى نظام ديمقراطي تعددي يضمن مشاركة المرأة وكافة القوميات في إدارة شؤون البلاد و من الجدير بالذكر أن المرأة الكردية لم تكتفِ بالعمل داخل سوريا فقط ، بل باتت تمثل نموذجاً للتحرر النسوي على المستوى العالمي، حيث تساهم في تشكيل سياسات تضمن حقوق النساء في المجتمعات التي تعاني من القمع والتمييز.
