
تتزايد حدة التباين بين إسرائيل وأميركا بشأن التعامل مع ملفات الحرب في المنطقة، في ظل رغبة واشنطن في إنهاء القتال على الجبهات الثلاث النشطة حاليًا، وهي إيران ولبنان وقطاع غزة.
وقالت القناة 13 الإسرائيلية، في تقرير مطول بثته مساء الأحد، إن الفجوة بين تل أبيب وواشنطن اتسعت خلال الفترة الأخيرة، بعدما كان الطرفان يحرصان على إظهار قدر كبير من التوافق، رغم وجود اختلافات في وجهات النظر داخل دوائر صنع القرار.
وأشارت القناة إلى أن إسرائيل وأميركا لم تعودا تتحركان بالوتيرة نفسها، في وقت تتزايد فيه الفجوة بين التصريحات الصادرة عن القيادة الإسرائيلية وما تنقله التقارير والمواقف الأميركية.
ويأتي ذلك في توقيت حساس بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مع استمرار الضغوط الأميركية بشأن مسار العمليات العسكرية في المنطقة.
واشنطن تريد إنهاء القتال على 3 جبهات
وبحسب القناة الإسرائيلية، أعرب مسؤولون أمنيون إسرائيليون خلال الأيام الماضية عن اعتراضهم على بعض التوجهات السياسية، خصوصًا ما يتعلق بوقف عمليات الاغتيال المستهدفة وتغيير طبيعة انتشار وتحركات الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة.
ووفق التقرير، فإن الرسالة التي نقلتها الإدارة الأميركية إلى إسرائيل تتمثل في ضرورة العمل على إنهاء القتال في الجبهات الثلاث.
ونقل هذه الرسالة قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر، الذي زار إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وفي الملف الإيراني، أبلغ الجيش الإسرائيلي الجانب الأميركي بأن تل أبيب لا تزال تحتفظ بخيار تنفيذ تدخل عسكري إذا أظهرت المعلومات الاستخباراتية أن إيران تواصل العمل على تطوير قدراتها النووية وإعادة بناء منظومتها من الصواريخ الباليستية.
أما في لبنان، فتضغط واشنطن باتجاه انسحاب الجيش الإسرائيلي من مواقع إضافية داخل المنطقة الأمنية في جنوب البلاد.
وفي قطاع غزة، تطالب الإدارة الأميركية بإحراز تقدم في تنفيذ الترتيبات الجديدة، بما في ذلك السماح بدخول قوة متعددة الجنسيات إلى القطاع، تضم حاليًا مئات الجنود من المغرب وأوغندا.
ونقلت القناة 13 عن ضابط إسرائيلي رفيع قوله إن الرسالة الأميركية الموجهة إلى الجيش واضحة، وتتمثل في ضرورة المضي قدمًا نحو إنهاء المواجهات على الجبهات الثلاث.
نتنياهو يتمسك بموقفه من غزة
وفي المقابل، أكد نتنياهو تمسكه بموقفه الرافض للانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة قبل نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل.
وقال نتنياهو، خلال افتتاح اجتماع الحكومة الأحد، إن إسرائيل ترفض وثيقة النقاط الـ15 المتعلقة بالاتفاق الخاص بغزة.
وأكد أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من القطاع قبل نزع سلاح حماس، موضحًا أن المقصود هو نزع جميع الأسلحة، سواء الثقيلة أو الخفيفة، وليس مجرد إجراء شكلي.
وأضاف أن إسرائيل تجري حاليًا محادثات مع الجانب الأميركي بشأن هذه المسألة، مشيرًا إلى أن لدى واشنطن مجموعة من الأفكار، بعضها يمكن لإسرائيل قبوله، بينما ترفض أفكارًا أخرى.
وقال نتنياهو إن إسرائيل تعرف كيفية التعامل مع هذه المواقف، مستشهدًا بما وصفه بنجاحات سابقة حققتها بلاده.
نتنياهو: سنواصل مواجهة التهديدات
وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي على أن الجيش سيواصل العمل ضد ما وصفها بالتهديدات التي تستهدف القوات الإسرائيلية والمواطنين.
كما انتقد ما وصفه بالشائعات التي تتحدث عن ضعف إسرائيل أو تراجعها على مختلف الجبهات، معتبرًا أن بعض هذه الانتقادات تصدر عن أشخاص كانوا يدعون في السابق إلى عدم دخول قطاع غزة أو لبنان وعدم تنفيذ عمليات ضد إيران.
وفيما يتعلق بالعلاقة مع أميركا، حرص نتنياهو على التأكيد على قوة علاقته بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، قائلًا إنه يقدره بصورة كبيرة ويعتبره من أكبر أصدقاء إسرائيل في البيت الأبيض.
وأكد كذلك أهمية الشراكة بين إسرائيل وأميركا في مواجهة ما وصفه بالمحاولات الإيرانية للحصول على أسلحة نووية.
نتنياهو: إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا
وقال نتنياهو إنه يريد التأكيد مجددًا على أن إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا ما دام في منصب رئيس الوزراء الإسرائيلي، سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا.
وأضاف أن وجود إسرائيل وأمنها ليسا محل تفاوض.
وفي الملف اللبناني، أشار نتنياهو إلى أن إسرائيل نفذت خلال الأيام الأخيرة عمليات عسكرية وصفها بالحازمة، وأسفرت عن مقتل عدد من العناصر الذين وصفهم بالإرهابيين، ومن بينهم عناصر في منطقة مرتفعات علي طاهر.
وقال إن الجيش الإسرائيلي يواصل تنفيذ عملية وصفها بالمهمة، ويستخدم قدراته العسكرية والاستخباراتية من أجل مواجهة التهديدات.
إحراج داخل حكومة نتنياهو
ويأتي التصعيد في المواقف بين تل أبيب وواشنطن بعد أيام من كشف وسائل إعلام إسرائيلية عن حالة من الارتباك داخل مكتب نتنياهو بشأن الخطوط العريضة للاتفاق الجاري بحثه مع حماس في قطاع غزة.
وكان مسؤولون إسرائيليون قد قالوا للقناة 13 الأسبوع الماضي إن مكتب رئيس الوزراء شعر بـ«الصدمة» عقب نشر تفاصيل الاتفاق، مشيرين إلى وجود حالة من «الإحراج الكبير» المحيطة بنتنياهو.
وتكشف هذه التطورات عن تباين متزايد بين الرؤية الإسرائيلية لمسار الحرب، خصوصًا إصرار نتنياهو على تحقيق أهداف عسكرية وأمنية محددة، وبين رغبة الإدارة الأميركية في الانتقال نحو إنهاء القتال وإغلاق الجبهات المفتوحة في المنطقة.





