
بقلم / أحمد غريب
في الوقت الذي تباينت فيه مواقف بعض دول الخليج مع مصر، بل واتخاذ بعضا منها مواقف أشبه بعدائية، الأمر الذى امتدت ظلاله لتصل إلى تراشق بين بعض شعوب هذه الدول من جهة، والشعب المصرى من جهة أخرى، الأمر الذي يعود بنا للحالة التى سادت العلاقات المصرية من جهة، والدول العربية من جهة أخرى، إبان اتفاقية كامب ديفيد ١٩٧٨ واتخاذ هذه الدول مواقف متشددة تجاه مصر وصلت إلى قطع العلاقات، الأمر الذى تعامل معه الرئيس الراحل محمد أنور السادات بدبلوماسية منقطعة النظير، حيث أغلق الملف برمته أملًا في أن يكون عامل الوقت معالجًا لما حدث. ويأتي التقارب المصري الإيراني في الفترة الأخيرة، علي رأس الأسباب التي دفعت دولًا خليجية لاتخاذ مواقف متشددة مع مصر، يأتي علي رأسها المملكة العربية السعودية، التي رأت في التقارب المصري الإيراني خطورةً بالغةً علي العلاقات المصرية العربية، في الوقت نفسه وجدت الدبلوماسية المصرية أن هذا التقارب مع الدولة الإيرانية قد يضع مصر في منطقة تسمح لها بحل كثيرٍ من المشاكل التي تعوق العلاقات السعودية الإيرانية. والعلاقات بين مصر والمملكة العربية السعودية وطيدة وتاريخية تضرب بجذورها لعشرات السنين؛ فمصر قبل ظهور البترول في الخليج كانت تقف بقدمين ثابتتين لدعم المملكة سياسيًا، بل واقتصاديا ثم مالبث أن تغيرت الاوضاع الاقتصادية هنا وهناك، بعد ظهور البترول الذي وضع المملكة السعودية على رأس الدول الغنية وقد كانت للسعودية مواقفُ مشرقةً مع مصر. يكفي دعم المملكة لمصر خلال إنشائها للسد العالي عندما تخاذلت كثير من الدول ولن ينسي التاريخ مساندة المملكة العربية السعودية لمصر في كل حروبها بدءًا من حرب 1948 وحتي نصر أكتوبر 1973. التي رأت المملكة أن مصر تحارب نيابةً عن الإسلام والمسلمين والدولتان المصرية والسعودية تعاملتا سويًا في فترات كثيرة بمبدأ المنفعة المتبادلة ،حيث وجدت مصر في المملكة الدعم الاقتصادي ووجدت المملكة في مصر الدعم السياسي؛ نتيجة مكانتها الاقليمية بل والدولية ورغم اشتعال الأزمة الاخيرة علي المستوى الشعبي هنا وهناك إلا انها علي المستوي الدبلوماسي لم تبلغ مستوي ينظر بخطر علي العلاقات بين الدولتين ولوسائل التواصل الاجتماعي اثر كبير في تطور هذه الازمة حيث عملت بعض منصات التواصل هنا وهناك على تأجيج حدة الأزمة، الأمر الذي لم تأخذ به الدبلوماسية بين الدولتين ولم تُعرْهُ اهتمامًا يُذكر، وعند ذكر الأسباب التي أدت إلى اشتعال الأزمة الكلامية بين الشعبين المصري والسعودي، يجب ألا ننسى الدور الخبيث الذي تقوم به جماعة الإخوان المسلمين، وكذلك كان لاختلاف الرؤى في بعض القضايا الإقليمية مثل سوريا واليمن أثره السلبي في الأزمة، حيث رأت المملكة تغيرًا في مواقف مصر تجاهها عندما رفضت مصر أن تكون ضمن الجيوش التي شكلت جبهة حربٍ تجاه اليمن، كذلك لم تكن المواقف واحدةً عند تنصيب احمد الشرع علي سوريا حيث ظلت مصر بعيدة عن الاعتراف به في الوقت الذي أسرعت السعودية في التعامل معه بل والاعتراف به وأيًّا كانت الاسباب التي جعلت العلاقات المصرية السعودية تصل لما هي عليه الان، فستظل الدبلوماسية بين البلدين تتعامل بمنأىً بعيدٍ عن السوشيال ميديا ومنصات التواصل والتي كان لها نصيب الأسد في وصول الأزمة بين الشعبين لما هي عليه الآن. والعلاقات المصرية السعودية قد تمرض ولكنها لا تموت فالعلاقة بينهما هي علاقة الجسد والروح.
