
دكتور / جميل جورجى
gamil.gorgy@gmail.com
مع التحفظ على مسمى الشرق الأوسط ذلك المفهوم الاستعمارى الذى قصد به فى المقام الأول هو إدراج العديد من الدول الغريبة وعلى رأسها إسرائيل وتركيا وإيران ولاسيما الأولى التى لاوجود لها فى ظل المسمى الحقيقى ألا وهو العالم العربى.. وعلى الرغم من ذلك لا تخفى تلك المحاولات الدؤوبة التى تسعى بعيداً عن الاعتماد الكلى على القوى الخارجية مثل الولايات المتحدة حيث تنفق الدول المزيد من الأموال على التسلح سعياً نحو حماية نفسها وتحقيق الاستقلال الإستراتيجى.. من الواضح أن تلك الاشتباكات المسلحة الأخيرة التى تشهدها المنطقة لاسيما الحرب الإيرانية الأمريكية وتلك الجماعات المسلحة فى غزة ولبنان مدى هشاشة الأمن وما تلحقه هذه الحروب من ضرر بالبنية التحتيةوتعطل التجارة العالمية وإمدادات الطاقة وتلك الحالة من العداء السياسى العميق تجعل من الصعب إستدامة محادثات السلام .. على الرغم من تلك الجراح الغائرة يثبت التاريخ أن الدبلوماسية ومحاولات التطبيع مازالت ممكنة لما يعتقده الخبراء بأن المستقبل يتطلب سياسة جديدة وتنمية اقتصادية وتعاوناً إقليمياً بدلاً من تلك المواجهة التى لانهاية لها وهو ما قد يتطلب إلقاء نظرة أعمق على الجهود التاريخية والجدل الدائرحول التعايش الإقليمى..فى مقال “صامويل أبرامى” بعنوان “الحرب والسلام فى القرن الحادى والعشرين.. مستقبل الشرق الأوسط فهم الصراع وبناء السلام” صرح قائلاً لطالما كان مستقبل الشرق الأوسط من خلال فهم تكنولوجيا المعلومات والإتصالات وبناء السلام هو موضوع” المؤتمر الثالث والعشرين من سلسلة” الحرب والسلام فى القرن الحادى والعشرين.. واستطرد “أبرامى” قائلاً يعد الشرق الأوسط بالفعل أحد أكثر المناطق تعقيداً فى العالم وقد دخل مؤخراً مرحلة جديدة من الصراع تتسم بمستوى غير مسبوق من العنف وعدم الاستقرار الإجتماعى والسياسى وتحولات القوى الإقليمية مما أدى إلى رد إسرائيل غير المناسب مما جعل المنطقة تواجة أزمة إنسانية حادة فى “غزة”.. ويؤكد “أبرامى” على أن ” خاومى كولبونى”” عمدة برشلونة أكد على أنه بالرغم من دخول عالم اليوم فى دوامة من عدم اليقين والصراع فإن منتديات الحوار لاتزال أدوات حاسمة لخلق أشكال مختلفة من التعاون الدولى وأستذكر “كولبونى” روح عملية برشلونة للشراكة الأورومتوسطية والمبادرة الدبلوماسية لبرشلونة كمدينة تروج للسلام.
ويؤكد “كولبونى” على أن “سنام” وكيل (مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا” على ضرورة النظر إلى المنطقة من منظور ” التحديات والفرص” بدلاً من منظور ” الرابحين والخاسرين” مؤكدة على أن النظام الإقليمى الحالى يتشكل بفعل المنافسة الإقليمية وإستراتيجية التحالفات المتعددة التى تزيد من مستوى عدم اليقين وأن فصل الصراعات فى الشرق الأوسط يمنع الفهم الحقيقى للصراعات الإقليمية.. واختتم “كولبونى” مقاله بتلك العبارة تتسم الصراعات وعدم الإستقرار والرغبة فى إيجاد حلول سلمية وعلى وجه التحديد سبل للحوار والتفاوض فهماً للصراعات وتوفير أدوات تساعد الحكومات على اتخاذ قرارات مستنيرة.. فى مقال “أنونو أفروز” بعنوان “مستقبل الشرق الأوسط .. الحرب والتبعية وظهور نظام جديد” صرح قائلاً هذه المرة السؤال ليس فقط من سيفوز بالحرب بل من سيحدد المستقبل التى يليها فقد بدأ صراع متصاعد بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران فى إعادة رسم الخريطة الإستراتيجية للمنطقة.







