
أعلنت وزارة الطاقة السعودية تعرض خط أنابيب «شرق-غرب» في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، صباح الخميس، لعدة استهدافات، ما دفع السلطات إلى إيقاف الخط احترازيًا، بالتزامن مع مباشرة فرق الطوارئ والفرق الفنية أعمال التأمين والفحص.
وقال مصدر مسؤول في وزارة الطاقة إن الجهات المختصة باشرت إجراءات الطوارئ فور وقوع الاستهدافات، بهدف تأمين الخط والتحقق من سلامته، بالتنسيق مع الجهات المعنية ووفق خطط السلامة والطوارئ المعتمدة.
وأضاف أن الاستهدافات أسفرت عن وقوع عدد من الإصابات، مشيرًا إلى تقديم الرعاية الصحية اللازمة للمصابين، من دون الكشف عن عددهم أو طبيعة إصاباتهم.
أضرار في محطات الضخ
وأظهرت تحليلات أولية وصور التقطتها الأقمار الصناعية تعرض محطات ضخ تقع بالقرب من مسار خط الأنابيب لأضرار، بينها محطة اندلع فيها حريق خلف آثارًا كبيرة، فيما رُصد حريق آخر تصاعد منه دخان أسود كثيف.
ولم تتضح حتى الآن طبيعة الأضرار التي لحقت بخط الأنابيب نفسه، كما لم تعلن جهة مسؤوليتها عن الاستهدافات. وتشير معلومات أولية إلى احتمال استخدام طائرات مسيّرة انطلقت من العراق في تنفيذ الهجمات.
ولم يتحدد بعد الجدول الزمني اللازم لإصلاح الأضرار وإعادة تشغيل الخط، فيما يواصل المختصون تقييم الوضع الفني للمنشآت المتضررة.
أهمية خط شرق-غرب لصادرات النفط السعودية
ويكتسب خط أنابيب «شرق-غرب» أهمية استراتيجية متزايدة بالنسبة إلى السعودية، خصوصًا مع اضطراب حركة الملاحة في الخليج وتصاعد التوترات المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وتعتمد المملكة على الخط في نقل كميات كبيرة من النفط الخام من مناطق الإنتاج إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بما يوفر مسارًا بديلًا عن تصدير النفط عبر الخليج في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة ومحدودية حركة الناقلات عبر مضيق هرمز.
وتشير التقديرات إلى أن السعودية أعادت توجيه نحو 5 ملايين برميل من النفط يوميًا عبر خط «شرق-غرب» إلى ميناء ينبع، بعدما تراجعت حركة الشحن عبر الخليج نتيجة إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز.
تهديدات إضافية أمام صادرات النفط
ويأتي استهداف البنية التحتية للخط في وقت تتزايد فيه المخاطر التي تواجه منشآت الطاقة وطرق تصدير النفط في المنطقة، خاصة مع إعلان الحوثيين عزمهم استهداف السفن السعودية التي تحاول عبور مضيق باب المندب.
ومن شأن استمرار التوتر في البحر الأحمر ومضيق باب المندب أن يضيف ضغوطًا جديدة على طرق تصدير النفط السعودية، في الوقت الذي أصبحت فيه الموانئ والمنشآت المرتبطة بالبحر الأحمر أكثر أهمية بالنسبة إلى حركة الطاقة العالمية.
كما رُصدت عدة حرائق بالقرب من مسار خط «شرق-غرب»، إلا أن مواقع عدد منها بدت متطابقة مع مناطق مخصصة لحرق الغاز في حالات الطوارئ، المعروفة باسم مواقع حرق الغاز (Flare Pits)، ما يجعل من الضروري التمييز بين هذه المنشآت وبين الأضرار الناتجة عن الاستهدافات.
إصلاح محطات الضخ قد يكون أسرع
ويرى مسؤولون وخبراء أن إصلاح محطات الضخ المتضررة قد يكون أقل تعقيدًا من التعامل مع أضرار جسيمة محتملة في جسم خط الأنابيب نفسه، في حال أثبتت عمليات الفحص وجود أضرار مباشرة في مساره.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، التي تجاوزت حاجز 100 دولار للبرميل خلال الأسبوع، وسط تقلبات قوية بفعل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط والمخاوف بشأن إمدادات الطاقة وحركة الشحن.
وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات الإنتاج النفطي التي أبلغت بها السعودية منظمة «أوبك» تراجع إنتاجها من الخام خلال الشهر الماضي إلى أدنى مستوياته منذ عام 1990، ما يزيد أهمية الحفاظ على سلامة مسارات نقل وتصدير النفط البديلة.







