
أكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن الحكومة العراقية تضع استعادة هيبة القانون وتعزيز مؤسسات الدولة وترسيخ ثقة المواطنين بها في مقدمة أولوياتها، مشددًا على أن الدولة يجب أن تكون صاحبة القرار في السلم والحرب.
وقال الزيدي إن العراق، الذي عانى لعقود من الحروب والحصار والإرهاب، يتطلع إلى مرحلة جديدة تركز على بناء دولة قوية واقتصاد متنوع، مؤكدًا التزام بلاده بميثاق الأمم المتحدة ومبادئ المنظمة الدولية.
وشدد رئيس الوزراء العراقي على ضرورة أن تبقى الأسلحة وأدوات القوة تحت سيطرة المؤسسات الدستورية، بما يضمن أن يكون القانون هو الفيصل والمصلحة الوطنية هي البوصلة.
انتقال إلى التعاون الاقتصادي والتنموي
وأشار الزيدي إلى أن انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات مع الشركاء الاستراتيجيين، تنتقل فيها الأولوية من التعاون العسكري إلى التعاون الاقتصادي والتنموي.
وأكد أن الحكومة تعمل بالتوازي على تعزيز القدرات الأمنية والعسكرية، مستفيدة من الخبرات والتجارب الدولية، بما يدعم استكمال جهود العراق في مواجهة الإرهاب وترسيخ الاستقرار.
خطط لتطوير قطاع الطاقة
وتحدث الزيدي عن برنامج حكومي لزيادة إنتاج النفط الخام بما يتناسب مع الاحتياطيات المؤكدة للعراق، إلى جانب تطوير حقول الغاز والتوسع في قدرات التكرير وإنتاج المشتقات والصناعات البتروكيماوية.
وأكد أن العراق يطمح إلى تعزيز مكانته كمركز عالمي لإنتاج الطاقة، بالتزامن مع العمل على تنويع منافذ تصدير النفط وتطوير خطوط الطاقة والممرات التي تربطه بالأسواق الإقليمية والعالمية.
وفي ظل التوترات الإقليمية، أعرب رئيس الوزراء العراقي عن قلق بلاده من تداعيات اضطراب حركة النقل والملاحة البحرية وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، مشيرًا إلى أهمية تطوير مسارات بديلة لتصدير النفط.
طريق التنمية
ووصف الزيدي مشروع «طريق التنمية» بأنه يمثل رؤية عراقية للتكامل والاستقرار الإقليمي، موضحًا أنه يربط ميناء الفاو الكبير بتركيا ومنها إلى أوروبا.
ودعا إلى إتاحة المشروع للشراكة مع دول الجوار والدول الصديقة، بما يعزز حركة التجارة ويرسخ التعاون الاقتصادي بين العراق ومحيطه الإقليمي والدولي.
القضية الفلسطينية
وأكد رئيس الوزراء العراقي أن القضية الفلسطينية تظل محورًا أساسيًا في أي جهود لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، مشددًا على ضرورة التوصل إلى حل عادل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني في أرضه وتقرير مصيره وإقامة دولته ذات السيادة.
وقال إن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة يظل مرتبطًا بمعالجة القضية الفلسطينية وفق حل عادل يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
العراق يدعو إلى شراكة دولية أوسع
وفي ختام كلمته، استحضر الزيدي مسلة الملك البابلي حمورابي الموجودة في مقر الأمم المتحدة، مشيرًا إلى ما تحمله من دلالة تاريخية مرتبطة بمبدأ حماية الضعيف من ظلم القوي.
ودعا رئيس الوزراء العراقي المجتمع الدولي إلى مزيد من الانفتاح على العراق، مؤكدًا أن بلاده قادرة على الإسهام في تعزيز الأمن والاستقرار وتسريع مسار التنمية، ومشددًا على أن العراق يسعى إلى ترسيخ دوره كشريك فاعل في صياغة مستقبل المنطقة.







