
قالت مصادر حكومية يمنية إن جماعة الحوثيين وصلت إلى جزيرة بريم الاستراتيجية في مضيق باب المندب، في تطور قد يهدد أحد أهم الممرات البحرية العالمية، بالتزامن مع تعرض خط أنابيب النفط السعودي الممتد من الشرق إلى الغرب لهجوم بطائرات مسيرة قادمة من العراق.
وتأتي التطورات في ظل تصاعد التوتر العسكري في منطقة الشرق الأوسط، وتزايد الضغوط على حركة شحن النفط والغاز، مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز.
الحوثيون يسيطرون على جزيرة بريم وذوباب
وأفادت مصادر يمنية بأن القوات الحكومية انسحبت من جزيرة بريم، فيما سيطر الحوثيون كذلك على مدينة ذوباب الساحلية المطلة على البحر الأحمر، والواقعة في البر الرئيسي قبالة الجزيرة.
وتتمتع جزيرة بريم بموقع استراتيجي في مضيق باب المندب، الذي يمثل ممرًا رئيسيًا لحركة التجارة العالمية وناقلات الطاقة بين البحر الأحمر وخليج عدن.
وفي حال إحكام الحوثيين سيطرتهم على المضيق، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة الضغوط على إمدادات الطاقة العالمية، ويدفع أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع، في وقت يعاني فيه سوق الطاقة من اضطرابات متزايدة.
هجوم على خط أنابيب النفط السعودي
وفي السعودية، تعرض خط أنابيب النفط الذي يربط المنطقة الشرقية بالساحل الغربي لهجمات بطائرات مسيرة انطلقت من العراق، ما أدى إلى إيقاف طاقته الإنتاجية الحالية بصورة مؤقتة.
وأفادت السلطات السعودية بوقوع إصابات وأضرار جراء الهجمات، فيما تتواصل عمليات تقييم الخسائر.
ويمتد خط الأنابيب لمسافة نحو 1200 كيلومتر، ويعد البديل الرئيسي لنقل النفط السعودي إلى الأسواق العالمية بعيدًا عن مضيق هرمز. وكان الخط ينقل خلال الأشهر الماضية ما بين 4 و5 ملايين برميل يوميًا، أي ما يعادل نحو 4 إلى 5% من الإمدادات العالمية.
وقالت السعودية إن الطائرات المسيرة جاءت من العراق، دون أن تحدد الجهة التي نفذت الهجوم، بينما أكدت بغداد إدانتها للهجمات.
السعودية تلوّح بالرد
وأكدت السعودية أنها فضلت عدم الرد عسكريًا في الوقت الحالي، ودعم جهود الحكومة العراقية، لكنها شددت على احتفاظها بحق اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها ومنشآتها وسكانها.
ويأتي ذلك وسط تقارير عن طلب السعودية مساعدة عسكرية أمريكية في مواجهة التصعيد الحوثي.
واشنطن ترفض التدخل العسكري المباشر
وبحسب مصادر مطلعة، أجرى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اتصالات هاتفية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لطلب مساعدة عسكرية أمريكية في مواجهة الحوثيين.
وأبلغت واشنطن الرياض، وفق المصادر، بأنها لا تعتزم تنفيذ تدخل عسكري مباشر في الوقت الراهن، لكنها ستقدم دعمًا من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية والمساعدة في تحديد الأهداف.
وأكد مسؤول أمريكي رفيع أن واشنطن تجري حوارًا مستمرًا مع السعودية والحكومة اليمنية.
تحركات لاستعادة المناطق الساحلية
من جانبها، أعلنت القوات الحكومية اليمنية عزمها التحرك لاستعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال هجوم مباغت على طول ساحل البحر الأحمر.
وتشمل التحركات مناطق استراتيجية وطرقًا مؤدية إلى مدينة المخا الساحلية، إلى جانب جزر حنيش، وسط استعدادات لاستخدام الأسلحة والطائرات لاستهداف تحركات الحوثيين.
وتشير التطورات إلى اتساع نطاق المواجهة على ساحل البحر الأحمر، بالتزامن مع تصاعد التوتر في الخليج ومضيق هرمز.
اضطرابات متزايدة في أسواق النفط
وتزامن التصعيد مع تراجع الإمدادات السعودية من النفط خلال أغسطس إلى نحو 6 ملايين برميل يوميًا، بانخفاض شهري قدره 2.3 مليون برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من ثلاثة عقود، وفق بيانات قطاع الطاقة.
كما أظهرت بيانات أولية تراجع حركة السفن العابرة لمضيق هرمز إلى 7 سفن يوم الخميس مقابل 11 سفينة في اليوم السابق، في حين كان المتوسط قبل الحرب يبلغ نحو 10 سفن يوميًا، مقارنة بنحو 125 سفينة تجارية كبيرة كانت تعبر المضيق يوميًا قبل اندلاع الصراع.
وتتجه أسعار النفط، رغم تراجعها خلال تعاملات الجمعة، إلى تسجيل إغلاق أسبوعي فوق 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ منتصف مايو.
الحوثيون: الملاحة مستمرة باستثناء السفن السعودية
وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، إن الملاحة البحرية ستظل آمنة للشركات، باستثناء السفن السعودية التي سبق الإعلان عن حظرها، مؤكدًا استمرار الجماعة في ما وصفه بـ”معادلة الحصار بالحصار”.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع استمرار التصعيد على ساحل البحر الأحمر، وسط مخاوف من أن يؤدي اتساع نطاق العمليات العسكرية إلى تهديد أحد أهم ممرات نقل








