
شهدت مدينة الفنيدق المغربية، القريبة من حدود جيب سبتة الخاضع للإدارة الإسبانية، تدفق آلاف المهاجرين خلال الليل، في محاولة للوصول إلى الجيب الأوروبي، رغم الانتشار الأمني المكثف الذي حال دون نجاح معظم محاولات العبور.
وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية (TVE) أن ما بين ألفين وثلاثة آلاف مهاجر تمكنوا من دخول سبتة، الخميس، فيما أكد سكان محليون في الفنيدق أن غالبية من نجحوا في العبور وصلوا قبل ساعات الظهيرة.
وفي تطور مأساوي، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية، الجمعة، ارتفاع حصيلة ضحايا محاولات الوصول إلى سبتة إلى 18 قتيلاً، بعدما حاول مهاجرون عبور الحدود برا وبحرا، بينما أفادت سلطات سبتة بانتشال تسع جثث من محيط المدينة.
وتعد سبتة، إلى جانب مدينة مليلية، الحدود البرية الوحيدة بين الاتحاد الأوروبي والقارة الإفريقية، وتشهد بشكل متكرر محاولات عبور من مهاجرين يسعون للوصول إلى أوروبا.
تعزيزات أمنية وعسكرية
وعززت إسبانيا وجودها الأمني والعسكري في سبتة عقب تصاعد الأزمة، في وقت بدا فيه المعبر الحدودي مغلقاً، بينما واصل مئات المهاجرين التحرك بمحاذاة الساحل بحثاً عن منافذ بديلة، فيما استعد آخرون لعبور البحر سباحة.
وقال إبراهيم (32 عاماً)، الذي اكتفى بذكر اسمه الأول، إنه وصل من مدينة طنجة أملاً في عبور الحدود، لكنه فوجئ بإغلاق المعبر، مضيفاً: “تأخرت”.
وضمت الحشود الراغبة في دخول سبتة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 85 ألف نسمة، نساءً وأطفالاً من المغرب ودول إفريقيا جنوب الصحراء.
في المقابل، دفعت السلطات المغربية بشاحنات مزودة بمدافع مائية، وعززت الإجراءات الأمنية في محيط المعابر، وأعادت مراراً مهاجرين حاولوا الاقتراب من الحدود.
كما أفاد شهود عيان بوجود حافلة وسبع مركبات محترقة في المنطقة، بعد اشتباكات اندلعت أثناء تدخل قوات الأمن لاحتواء الحشود.
تدافع ومشاهد فوضوية
ووصف أحد المهاجرين، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، مشاهد الفوضى خلال محاولات العبور، مؤكداً أنه نجا من تدافع كاد يودي بحياته، وقال: “كان الناس يدفع بعضهم بعضاً ويدوسون على بعضهم في طريق ساحلي ضيق”.
واستمرت أعداد كبيرة من المهاجرين، بمن فيهم قاصرون، في التوافد إلى الفنيدق، ما تسبب في ازدحام الطرق المؤدية إلى المدينة، بينما سلك بعضهم الطرق الجبلية لتجنب نقاط التفتيش الأمنية.
وخلال ساعات الليل، أحبطت قوات الأمن المغربية عدة محاولات جماعية للتقدم نحو المعبر، إلا أن المهاجرين أعادوا التجمع في الطرق والتلال والمساحات المفتوحة استعداداً لمحاولات جديدة.
آمال بالوصول إلى أوروبا
وتأتي هذه التطورات في وقت تتبنى فيه الحكومة الإسبانية سياسات أكثر انفتاحاً تجاه الهجرة مقارنة بدول أوروبية أخرى، إذ أطلقت مؤخراً برنامجاً لتسوية أوضاع نحو 500 ألف مهاجر غير موثق، وهو ما أسهم في زيادة الإقبال على الهجرة نحو البلاد.
وفي مشهد يجسد الجانب الإنساني للأزمة، جلست فاطمة المهلي (23 عاماً) برفقة ابنتيها قرب الطريق المؤدي إلى المعبر الحدودي، بعدما سبقها زوجها فجراً محاولاً الوصول إلى سبتة سباحة.
وقالت فاطمة إنها كانت تأمل عبور الحدود مع أسرتها، لكنها فوجئت بإغلاق المعبر، مضيفة: “اعتقدت أننا سنتمكن من العبور سيراً، لكننا عالقون هنا ولا نستطيع حتى العودة إلى المنزل”.
