
تتابع إسرائيل بقلق تداعيات التصريحات الأخيرة لنائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بشأن الكلفة السياسية والاقتصادية للحرب على إيران، وسط تساؤلات داخل تل أبيب حول ما إذا كانت هذه المواقف ستؤثر في حسابات إدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن استئناف العمليات العسكرية.
ونقلت تقارير إعلامية إسرائيلية عن مسؤولين قولهم إن التنبؤ بالقرار الذي سيتخذه ترامب لا يزال صعباً، رغم تزايد الضغوط السياسية عليه لتجنب الدخول في جولة عسكرية جديدة، بعد خسارة الجمهوريين انتخابات التجديد النصفي وانتقال السيطرة على مجلسي الكونغرس إلى الديمقراطيين، وفقاً لما ورد في التقرير.
ويعكس القلق الإسرائيلي مخاوف من أن تتحول الخلافات داخل الإدارة الأمريكية بشأن الحرب إلى عامل مؤثر في القرار العسكري، خاصة بعد تصريحات فانس التي ربط فيها خسارة الجمهوريين بالعملية العسكرية، معتبراً أن النصيحة السابقة بإنهاء الحرب كانت صائبة.
فانس يحذر من الكلفة السياسية للحرب
وقال فانس، في منشور عبر منصة «إكس»، إن «سبب خسارتنا هو الحرب»، متسائلاً عما إذا كان استمرار المواجهة يستحق الثمن السياسي المتمثل في خسارة مجلس الشيوخ، ومشيراً إلى أن إنهاء الحرب قد يكون الخيار الأكثر حكمة.
وبحسب التقارير الإسرائيلية، تنظر أوساط في تل أبيب إلى تصريحات فانس باعتبارها مؤشراً على وجود تباين داخل الإدارة الأمريكية بشأن مستقبل المواجهة مع إيران.
كما أشارت إلى أن نائب الرئيس والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف يدفعان باتجاه تجنب استئناف القتال، في وقت تتزايد فيه الضغوط على ترامب لعدم اتخاذ قرار عسكري جديد.
ونقل التقرير عن مسؤولين إسرائيليين أن الجمهوريين يواجهون معادلة سياسية ترتبط بخسارتهم الانتخابية وتكلفة الحرب وارتفاع أسعار الوقود، فضلاً عن تداعيات العلاقة مع إسرائيل، وهو ما يثير تساؤلات في تل أبيب بشأن انعكاس هذه التطورات على توجهات البيت الأبيض.
ترامب لم يحسم موقفه من استئناف الضربات
ورغم المخاوف الإسرائيلية من تراجع الدعم السياسي للحرب داخل الولايات المتحدة، لا تستبعد تل أبيب أن يتجاهل ترامب دعوات التهدئة ويأمر بشن ضربات جديدة لإظهار القوة والتأكيد أن نتائج الانتخابات لن تقيد قراراته العسكرية.
وأشار مسؤول إسرائيلي، وفقاً للتقرير، إلى أن انتهاء الانتخابات قد يمنح الرئيس الأمريكي هامشاً أوسع للتحرك، فيما قد تدفع التطورات المرتبطة بإيران والتوترات المستمرة إلى تشدد موقف واشنطن.
وفي السياق ذاته، أفادت تقارير بأن ترامب تلقى الأسبوع الماضي إحاطة من قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، بشأن الخيارات المتاحة لاستئناف العمليات العسكرية.
ونُقل عن مسؤولين أمريكيين أن احتمال تجدد الضربات لا يزال قيد الدراسة، رغم وجود تقديرات استخباراتية تشير إلى أن شن هجمات إضافية لن يغير بصورة جوهرية موقف طهران التفاوضي، ولن يؤدي بالضرورة إلى إسقاط النظام الإيراني.
كما أفادت مصادر مطلعة بأن بعض المسؤولين الأمريكيين يتوقعون تشدداً أكبر في التعامل مع إيران بعد انتهاء التصويت، لكن ذلك لا يعني اتخاذ قرار نهائي باستئناف الحرب.
نتنياهو يطلب استئناف الضربات
وفي تطور متصل، أفادت تقارير بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب من ترامب، خلال اتصال هاتفي جرى مطلع الأسبوع، استئناف الضربات على إيران، دون أن يقدم الرئيس الأمريكي التزاماً باتخاذ إجراء عسكري.
ويضع هذا الموقف إسرائيل أمام حسابات معقدة، إذ تسعى إلى إبقاء الخيار العسكري مطروحاً، لكنها تدرك أن القرار النهائي يعود إلى واشنطن، وأن تراجع التأييد السياسي للحرب داخل الولايات المتحدة قد يؤثر في استعداد الإدارة الأمريكية لخوض مواجهة جديدة.
وكان ترامب قد أقر بأن الحرب أسهمت في خسارة الجمهوريين انتخابياً بسبب تأثيرها في أسعار الوقود، لكنه أكد أنه كان سيتخذ القرار نفسه مجدداً، مبرراً موقفه بضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
الجيش الإسرائيلي يرفع استعداداته لاحتمال تجدد المواجهة
وبحسب التقارير، يتعامل الجيش الإسرائيلي مع احتمال استئناف القتال باعتباره سيناريو يستدعي الاستعداد، بالتزامن مع متابعة التصريحات الأمريكية والتحركات الدبلوماسية.
وتكمن حساسية الموقف بالنسبة إلى تل أبيب في أن أي قرار أمريكي باستئناف الضربات سيؤثر بصورة كبيرة في طبيعة المواجهة المقبلة ونطاقها، بينما قد يدفع غياب الدعم الأمريكي لعملية واسعة إسرائيل إلى إعادة تقييم خياراتها العسكرية.
كما تكشف تصريحات فانس عن اتساع النقاش داخل الحزب الجمهوري بشأن الكلفة الاقتصادية والسياسية للحرب والعلاقة مع إسرائيل، في وقت قد تواجه فيه إدارة ترامب ضغوطاً رقابية وسياسية أكبر بشأن إدارة المواجهة وتكاليفها.
وبينما تواصل إسرائيل استعداداتها العسكرية لاحتمال عودة القتال، تظل وجهة القرار الأمريكي غير محسومة، في ظل تباين المواقف داخل الإدارة بين اتجاه يدعو إلى تجنب التصعيد والبحث عن مخرج تفاوضي، وآخر لا يستبعد العودة إلى الخيار العسكري.







