
خالد منتصر
وفاة السباح يوسف محمد، ابن الـ12 عاماً، في مسابقة الجمهورية واكتشاف وفاته صدفة، كارثة بكل المقاييس، كارثة رياضية واجتماعية وتنظيمية وأيضاً طبية، فلو بلعنا ومرَّرنا هذا العبث من المدربين والحكام والمنظمين، وتركهم للطفل غارقاً في قاع الحمام، حتى يكتشفه زميله في السباق الذي يليه، فلا يمكن أن نغفر الإهمال الطبي الجسيم بعدم وجود أي وسيلة إسعاف، ولا جهاز منشط للقلب! والاضطرار إلى نقله إلى المستشفى مع كل ضياع الوقت واستنزافه بلا طائل، حتى لفظ أنفاسه هناك، فقد وصل ميتاً ولا جدوى من أي صدمات للقلب. وصلتني رسالة مهمة من د. إيهاب داوود، استشاري القلب والمهتم بنشر ثقافة التعامل مع حالات الطوارئ التي تستدعي تدخلاً سريعاً، خاصة طوارئ القلب، يقول د. إيهاب:
تنظيم الحدث الرياضي، وكذلك تنظيم أي حدث، يجب أن تكون هناك معايير ثابتة ومعروفة ومعلومة يخضع لها..! وحيث عندنا لا يوجد تنظيم standard رياضي، خاضع للمقاييس المعمول بها والتي بدونها لا يُعد التنظيم مقبولاً، ولا حتى يُعترف بالحدث..!، فالمهم هو إرضاء المسؤول والوزير والمدير، وبسط الأرض أمامه بالزهور والورود، وما عدا ذلك فهو من الكماليات، التسيب والإهمال يأتيان عنواناً للتنظيم، لكنه لا يهم طالما تم صرف الأرباح وتوزيع المنح والعطايا والمكافآت.
جهاز بسيط وتدريبه يسير: جهاز الصدمات الكهربائية للقلب والمنتشر في الأماكن العامة في العالم الغربي، وفي دول الشرق المتقدمة علمياً و«إنسانياً»، لو تم انتشال الفتى من الماء وإنعاشه كهربياً بالصدمات بواسطة متدربين من المسؤولين -وليس بالشرط أطباء- لكان الآن حياً في وسط أهله، قطعاً كانت هذه العلة القاتلة، ضربات القلب البطينية المتسارعة؛ علاجها صدمة كهربائية تعيد الفتى إلى عالم الأحياء، كذلك يجب أن نبدأ حملة تنادي بعمل الكشف الطبي اللازم لكافة ممارسي الرياضة العنيفة، والتي من بينها السباقات والنزالات، وليس شرطاً رياضات المواجهة المباشرة كالچودو والكاراتيه، فرياضة السباحة والسرعة بها من الإجهاد ما ينوء به أي قلب عليل. بعض الدول الأوروبية طبقت نظام الكشف الطبي الشامل على الرياضيين قبل بدء ممارسة الرياضة، وبخاصة في العمر المبكر ما قبل الأربعة عشر عاماً، هناك تحاليل وأشعات وفحوصات تكتشف الخطر المبكر حتى نضمن علاجاً للرياضي، يستطيع بعده إكمال حياته الطبيعية! بروتوكولات يسيرة، وبعض التحاليل البسيطة لصورة الدم والأنيميات ونشاط الغدد أو كسلها، وتحليل واحد لوظائف الكلى والكبد يغنينا عن الندم.
اختبارات كفاءة القلب بسيطة ولا تمثل عبئاً مادياً على الرياضيين، رسم القلب السطحي العادي، ورسم القلب بالمجهود، وموجات القلب فوق الصوتية تكتشف الخلل المستتر من أمراض القلب الصامتة القاتلة لهذه الفئة العمرية الشبابية، وتُطمئن الرياضي على عوده وصلابته، وقد تدفعنا إلى المزيد من البحوث في أمراض القلب فتنقذ حياة الرياضي إذا ما أنارت هذه البحوث الأولية البسيطة، إذا ما أنارت لنا الطريق وكشفت لنا عن احتمالية وجود أمراض قلبية مستترة وغير ظاهرة، فمن النادر وجود مشاكل في الشرايين التاجية في هذا العمر إلا إذا كان منبت هذه الشرايين التاجية غير طبيعي، أو مسار أحدها يمر بين الشرايين الكبرى؛ أورطي ورئوي، فيعصرانه أثناء الرياضة العنيفة، كذلك فإن هذه الفحوصات سوف تُطمئن الرياضي على حال صمامات القلب، والعيوب الخَلقية والوراثية، وتلمح إلى أمراض القلب الكهربائية أو تنفيها، وهي من أهم أسباب وفيات الرياضيين، حيث تتناوب مع عيوب القلب الوراثية وتضخم البطين الأيسر ومخرج البطين الأيمن، وضيق الصمامات وبخاصة الأورطي، في حدوث مضاعفات خطيرة أثناء الرياضة، كل ما سبق معمول به في العالم الغربي، ويا ليتنا ننضم إلى هذا العالم في هذا الاهتمام!!
