
الحسين عبدالرازق
تصريحات الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، بشأن سد النهضة الإثيوبي، كانت موفقة، وضعت النقاط فوق الحروف، وأعادت التأكيد على ثوابت الموقف المصري في قضية تمس حياة المصريين وأمنهم المائي بصورة مباشرة.
الرسالة المصرية لم تكن موجهة إلى الداخل فقط، فقد جاءت تصريحات الوزير خلال لقاء مع عدد كبير من مراسلي وسائل الإعلام الأجنبية، وهو ما يمنحها أهمية خاصة في مخاطبة الرأي العام الدولي، وشرح الموقف المصري بعيدًا عن الاختزال أو الروايات أحادية الجانب. « وهذا في رأيي مهم»
تحدث الوزير بوضوح عن رفض مصر للوضع القائم للسد بصورته الحالية، مؤكدًا أن القاهرة لن تقبل بفرض أمر واقع جديد على النيل الشرقي، وأنها تتمسك بحقوقها ومصالحها المائية، في إطار القانون الدولي.
وهنا لناوقفة ..
حين يؤكد وزير الري أن النيل نهر دولي، وأنه لا يمكن التعامل معه باعتباره ملكية خاصة لدولة واحدة، فهذه ليست مجرد عبارة سياسية، وإنما تعكس، في جوهرها، القواعد التي تستند إليها مصر في تعاملها مع الأنهار الدولية، ورفضها لأي تصور يسمح بفرض سياسة الأمر الواقع على دولتي المصب.
كما أن تأكيده أن مصر اتخذت على مدار سنوات طويلة مسار التفاوض، ومنحت فرصًا متعددة للوصول إلى اتفاق يراعي مصالح جميع الأطراف، يوضح أن القاهرة لم تتعامل مع القضية باعتبارها صراعًا مع الشعب الإثيوبي، وإنما باعتبارها خلافًا حول قواعد ملء وتشغيل سد مقام على النيل الأزرق، وما يترتب على ذلك من آثار على دولتي المصب.
وحديثه عن أن مصر ستتخذ جميع الإجراءات التي يكفلها القانون الدولي لحماية أمنها المائي، فهو في تقديري رسالة واضحة أن مصر تتمسك بالسلام والتفاوض، لكنها في الوقت نفسه لا تتعامل مع أمنها المائي باعتباره ملفًا يمكن تأجيله أو تركه رهينة للأمر الواقع.
وهنا تحديدًا تأتي أهمية تصريحات الوزير..
فالمطلوب ليس التصعيد من أجل التصعيد، ولا تحويل قضية النيل إلى معركة إعلامية مفتوحة، وإنما أن يعرف الجميع أن لبلدنا حقوقًا ومصالح مائية لا يمكن تجاهلها، وأن الحفاظ عليها مسؤولية دولة تجاه شعبها ومستقبل أجياله.
مصر لا تبحث عن أزمة مع إثيوبيا، ولا تريد الإضرار بالشعب الإثيوبي، لكنها في الوقت نفسه لن تقبل أن تتحول سنوات التفاوض إلى مبرر لفرض واقع جديد عليها.
كلام وزير الري..
رسالة مصرية واضحة، هادئة في أدواتها، حاسمة في مضمونها، مصر تريد اتفاقًا عادلًا وملزمًا، وتحترم القانون الدولي، لكنها لن تفرط في أمنها المائي.
حفظ الله مصر.





