
لطالما ارتبط الكرياتين في أذهان كثيرين برياضة كمال الأجسام والرياضيين الرجال، لكن الدراسات العلمية خلال السنوات الأخيرة أظهرت أن هذا المكمل قد يقدم فوائد للنساء أيضًا، سواء للرياضيات أو لمن يرغبن في الحفاظ على قوتهن وكتلتهن العضلية مع التقدم في العمر.
ولا يقتصر دور الكرياتين على دعم نمو العضلات، إذ تشير الأبحاث إلى إمكانية مساهمته في تحسين الأداء البدني، وتعزيز إنتاج الطاقة في العضلات، ودعم بعض الوظائف الإدراكية، إلى جانب فوائد محتملة لصحة العظام.
ويُعد الكرياتين من المكملات الغذائية التي خضعت لعدد كبير من الدراسات، ما جعله خيارًا شائعًا لدى الأشخاص الذين يمارسون تمارين المقاومة والأنشطة الرياضية المختلفة.
ما فوائد الكرياتين للنساء؟
1- دعم الأداء خلال التمارين
يساعد الكرياتين العضلات على توفير الطاقة اللازمة للأنشطة البدنية عالية الكثافة، ولذلك يمكن أن يكون مفيدًا عند ممارسة تمارين القوة والأنشطة التي تتطلب مجهودًا متكررًا خلال فترات قصيرة.
وقد تساعد مكملات الكرياتين أيضًا على دعم التعافي بعد التمارين، فيما تشير بعض الدراسات إلى إمكانية تحسين الأداء لدى الأشخاص الذين يمارسون أنشطة رياضية متنوعة، مثل رفع الأثقال والجري والسباحة وبعض الألعاب الجماعية.
2- المساعدة في بناء العضلات والحفاظ عليها
يُسهم الكرياتين في زيادة مخزون الطاقة داخل خلايا العضلات، ما يساعد على تحسين القدرة على أداء تمارين المقاومة ودعم نمو الكتلة العضلية.
وتكتسب هذه الفائدة أهمية خاصة مع التقدم في العمر، إذ يمكن أن يساعد الجمع بين الكرياتين وتمارين المقاومة على الحد من فقدان الكتلة والقوة العضلية المرتبط بالعمر.
كما تشير دراسات إلى أن النساء اللاتي يتناولن الكرياتين بالتزامن مع تمارين المقاومة قد يحققن تحسنًا في قوة عضلات الجزء العلوي والسفلي من الجسم.
3- دعم صحة المرأة خلال التغيرات الهرمونية
قد تتأثر عملية إنتاج واستخدام الكرياتين في الجسم بالتغيرات الهرمونية، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة دوره لدى النساء خلال مراحل مختلفة من الحياة.
وتشير بعض الأبحاث إلى أن مكملات الكرياتين قد تكون مفيدة في دعم الأداء البدني خلال بعض مراحل الدورة الشهرية، كما تحظى باهتمام خاص لدى النساء خلال فترة انقطاع الطمث، عندما تزداد أهمية الحفاظ على الكتلة العضلية والقوة البدنية.
لكن الأدلة المتعلقة بتأثير الكرياتين المباشر على التوازن الهرموني لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات.
4- تعزيز بعض الوظائف الإدراكية والمزاج
لا تقتصر أهمية الكرياتين على العضلات، إذ توجد أبحاث تبحث في دوره المحتمل في دعم وظائف الدماغ.
وأشارت بعض الدراسات إلى إمكانية مساهمة تناول الكرياتين بانتظام في تحسين جوانب معينة من الأداء الإدراكي، مثل الذاكرة قصيرة المدى وسرعة معالجة المعلومات، خصوصًا لدى بعض كبار السن.
كما بحثت دراسات أخرى إمكانية استخدام الكرياتين إلى جانب علاجات الاكتئاب، مع وجود نتائج أولية تشير إلى احتمال مساعدته في تخفيف بعض الأعراض لدى بعض النساء.
ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار الكرياتين علاجًا مستقلًا للاكتئاب أو الاضطرابات النفسية، وتظل الحاجة قائمة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى فعاليته في هذا المجال.
5- المساعدة في الحفاظ على صحة العظام
قد يكون الكرياتين مفيدًا بشكل خاص للنساء بعد انقطاع الطمث، وهي مرحلة يمكن أن تشهد تغيرات في الكتلة العضلية وكثافة العظام.
وتشير بعض الدراسات إلى أن الجمع بين مكملات الكرياتين وتمارين المقاومة قد يساعد على تحسين القوة العضلية وربما دعم كثافة المعادن في العظام.
ولا يعني ذلك أن الكرياتين بديل عن العلاج الطبي أو الوقاية المعتادة من هشاشة العظام، لكنه قد يمثل عنصرًا مساعدًا ضمن نمط حياة صحي ونشاط بدني منتظم.
6- دعم الجسم خلال فترات قلة النوم
يرتبط الكرياتين بإنتاج الطاقة داخل الخلايا، لذلك يبحث العلماء في إمكانية مساهمته في تقليل بعض آثار التعب الناتج عن الحرمان قصير الأمد من النوم.
وتشير بعض النتائج الأولية إلى أن الكرياتين قد يساعد على دعم مستويات الطاقة والأداء الذهني عندما لا يحصل الشخص على قدر كافٍ من النوم، لكن الأدلة في هذا المجال ما زالت محدودة، ولا يمكن اعتباره بديلًا عن النوم الكافي.
من النساء اللواتي قد يستفدن من الكرياتين؟
قد يكون الكرياتين خيارًا مفيدًا بشكل خاص لـ:
- النساء اللواتي يمارسن تمارين المقاومة.
- الرياضيات في مختلف الألعاب والأنشطة البدنية.
- النساء اللواتي يرغبن في الحفاظ على الكتلة العضلية أثناء خسارة الوزن.
- النساء بعد انقطاع الطمث، خصوصًا مع ممارسة تمارين المقاومة.
- بعض النساء اللواتي يتبعن نظامًا نباتيًا، لأن المصادر الغذائية الطبيعية للكرياتين توجد أساسًا في المنتجات الحيوانية.
ما الجرعة المناسبة للنساء؟
تُستخدم عادة جرعة يومية تتراوح بين 3 و5 غرامات من الكرياتين لدى البالغين.
وتوجد أيضًا طريقة تُعرف باسم “مرحلة التحميل”، وتتضمن تناول نحو 20 إلى 25 غرامًا يوميًا مقسمة على عدة جرعات لمدة 5 إلى 7 أيام، ثم الانتقال إلى جرعة يومية أقل للحفاظ على مخزون الكرياتين في العضلات.
لكن مرحلة التحميل ليست ضرورية للحصول على فوائد الكرياتين، ويمكن الوصول إلى المستويات المطلوبة تدريجيًا من خلال الجرعة اليومية المعتادة.
ويُعد كرياتين مونوهيدرات الشكل الأكثر دراسة من مكملات الكرياتين، ويتوفر عادة في صورة مسحوق أو كبسولات.
متى يُفضل تناول الكرياتين؟
لا توجد ضرورة للالتزام بوقت محدد خلال اليوم للحصول على فوائد الكرياتين، والأهم هو تناوله بانتظام.
ويمكن تناوله قبل التمرين أو بعده أو في أي وقت آخر يناسب الروتين اليومي. كما يُنصح بالحفاظ على تناول كمية كافية من السوائل خلال اليوم.
أما الجمع بين الكرياتين والكافيين، فقد دُرس على نطاق واسع، ولا توجد قاعدة عامة تمنع الجمع بينهما، لكن بعض الأشخاص قد يفضلون تجنب تناولهما معًا إذا تسبب ذلك في اضطرابات بالمعدة أو آثار غير مرغوبة.
هل للكرياتين آثار جانبية؟
يُعد الكرياتين من المكملات التي تمت دراسة سلامتها على نطاق واسع، ويُعتبر آمنًا عمومًا للبالغين الأصحاء عند استخدامه بالجرعات المعتادة.
وقد تظهر لدى بعض الأشخاص آثار جانبية، خاصة عند تناول جرعات كبيرة، مثل:
- اضطراب المعدة.
- الإسهال.
- زيادة مؤقتة في وزن الجسم بسبب احتباس الماء داخل العضلات.
- الشعور بالانتفاخ لدى بعض الأشخاص.
ولا ينبغي إهمال شرب السوائل بصورة كافية أثناء استخدام المكمل.
أما الأشخاص الذين يعانون أمراضًا مزمنة، خصوصًا أمراض الكلى، فينبغي لهم استشارة الطبيب قبل استخدام الكرياتين.
كما يُفضل استشارة الطبيب قبل استخدامه خلال الحمل أو الرضاعة، نظرًا إلى محدودية البيانات المتعلقة باستخدامه في هذه الفترات.
كيف تختارين مكمل الكرياتين؟
يمكن الحصول على الكرياتين طبيعيًا من بعض الأطعمة، خاصة اللحوم والأسماك، لكن الكمية التي يحصل عليها الشخص من الغذاء قد لا تكون كافية للوصول إلى المستويات المستخدمة في الدراسات الرياضية.
وعند اختيار مكمل، يُعد كرياتين مونوهيدرات الخيار الأكثر شيوعًا والأكثر دراسة علميًا.
ويتوفر في صورة مسحوق أو كبسولات، ومن الأفضل اختيار منتج موثوق وواضح المكونات، مع الالتزام بالجرعة الموصى بها.
الخلاصة
لم يعد الكرياتين مكملًا مرتبطًا فقط برياضة كمال الأجسام أو بالرجال، إذ تشير الأدلة العلمية إلى أنه قد يكون مفيدًا للنساء في مجالات متعددة، خصوصًا دعم القوة والكتلة العضلية وتحسين الأداء أثناء التمارين.
وقد تكون فوائده أكثر أهمية مع التقدم في العمر، وخلال مرحلة ما بعد انقطاع الطمث، عندما يصبح الحفاظ على العضلات والعظام جزءًا أساسيًا من الاهتمام بالصحة.
ومع ذلك، يظل الكرياتين مكملًا غذائيًا وليس بديلًا عن التغذية المتوازنة أو النشاط البدني أو العلاج الطبي، ولذلك يُفضل استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية قبل البدء باستخدامه، خاصة في حال وجود أمراض مزمنة أو تناول أدوية بصورة منتظمة.
تنبيه: المعلومات الواردة للتوعية ولا تغني عن استشارة طبيب مختص قبل استخدام أي مكمل غذائي.








