
عـادل عطيـة
لستُ من أتباعك، ولا من مريديك، ولا من مناصريك، لكنني أعترف بأنك تستحق مني أن أشكرك شكرًا جزيلاً وافرًا على صنائعك الشريرة معي…!
أشكرك؛ لأنك حاولت أن تقذف بي من أحشاء أمي إلى حيث مجاري العدم، ولكن محاولتك هذه أكدت لأمي ولأبي أن إرادة القدير فوق إرادتك!
أشكرك؛ لأنك نجحت، بواسطة أحد أقربائي، في انفصالنا أنا وخطيبتي في ذلك الوقت، ولكن نجاحك هذا كان هو إنقاذي من مصير مؤلم؛ فقد ماتت هذه الخطيبة بعد زواجها، من تداعيات وباء كورونا، وكنت سأصبح منذ ذلك الحين أرملًا يعول أولادًا!
أشكرك؛ لأنك نفخت في أحدهم روح الطمع، فسلبني تحويشة العمر، ولكنه – من خلال رؤية ليلية من الله – أعاد لي هذا الشخص كل ما سلبه مني، لأعرف أن الله لا يدع لأي إنسان أن يسلبني شيئًا من تخومي!
أشكرك؛ لأنك أوحيتَ لأحدهم أن يجرح مشاعري عميقًا، لأرى بعيني وأسمع بأذني كيف أن الله قريب جدًا من عاطفتي، يطبطب على مشاعري المجروحة، ويضمد إحساسي النازف من خلال الآخرين، ودون علمهم بمصابي؛ ففي اليوم التالي جاءني رئيسي في العمل، ووقف قبالة مكتبي – على غير عادته وطبيعته – وأخذ يمدح شخصي أمام زملائي، وكأنه نوع آخر من الغزل الجميل!
أشكرك؛ لأنك حاولت دفعي أكثر من مرة لتسحقني عجلات السيارات المارقة، ولكنك كشفت لي – عن غير مقصدك – أن إلهي ربّ النجاة والسلامة!
أشكرك؛ لأنك وضعت في قلب زميلي في العمل أن ينصب لي مكيدة ليأخذ وظيفتي، فعرفت من هو العدو، ومن هو الصديق، وما هو الصالح لي!
أشكرك؛ لأنك عندما رأيتني أتقدم للارتباط بزوجتي الرائعة، وضعت في طريقي شخصًا من المستحيل أن يُنصفني لأسباب شخصية، ولكن هذا الشخص ذاته كان السبب في إتمام هذه الزيجة!
أشكرك؛ لأنك كشفت لي – عن غير قصد – ما أذهلني وأسعدني؛ فبينما كنت أجتاز من أمام بعض الشباب، سمعت من أحدهم كلمة سخرية لكوني مسيحيًا، ولأنه لا يعرفني ولا أعرفه إلا من خلال سُكناك داخله، فقد شعرت بالاعتزاز والغبطة أنك تعرفني، وأنني من عائلة الله!
ومع ذلك، لك مني اعتذاري مرتين:
مرة لأن الشكر أقلّ القليل،
ومرة أخرى على هذا القليل من الشكر…!
