
بقلم: راجي بشاي
شجرة الكريسماس كانت أحد مظاهر الإحتفال و الفرح .. قد أصبحت بيان اتهام ضد العقل السلفي ونظام الخوف..لنكن واضحين منذ البداية: الهجوم على شجرة الكريسماس ليس دفاعًا عن الدين، بل عرضٌ صريح لمرضٍ فكري مزمن، اسمه: الخوف من الحياة.
حين يرى العقل السلفي وحين يري الإسلام السياسي شجرةً مضيئةً في بيتٍ ما، ولا يرى فسادًا أو ظلمًا أو فقرًا أو قهرًا، فهنا لا نتحدث عن غيرة على العقيدة، بل عن انهيار في ترتيب الأولويات وانحراف كامل في فهم الدين والواقع.
(مثال توثيقي: في مصر، صرح ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية أن تهنئة الأقباط بأعيادهم “حرام” لأنها اعتراف بأعياد لا يؤمن بها المسلم، أيًّا كان السياق الاجتماعي، رغم أنه أكد أن الدعوة السلفية لا تنتقد الجميع مباشرةً على فعل ذلك تلقائيًا، وانظر التصريح الصادر في هذا السياق عام 2014).

•• الشجرة ليست بدعة… السلفية هي البدعة التاريخية:-
لم يعرف الإسلام في تاريخه الطويل هذا الهوس المرضي بتفاصيل الناس الخاصة، ولا هذا الفزع من الرموز الثقافية، ولا هذا الإصرار على تحويل الدين إلى جهاز تفتيش.. السلفية، بصيغتها المعاصرة، ليست امتدادًا طبيعيًا للإسلام، بل انقطاع عنه، وتحويله من منظومة قيم كبرى إلى قائمة محظورات تافهة.
(مثال توثيقي: أفتى في السابق محمد سعد الأزهري القيادي السلفي بأن الاحتفال بالكريسماس أو حتى مواصلة الاحتفال برأس السنة “شرك بالدين”،
وهو تصريح صريح في وسائل إعلام مصرية قبل سنوات).
القرآن نفسه احتفى و احتفل بميلاد المسيح في سورة مريم
( وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا )(33)
و يجي حيوان منوي ضل طريقه يقولك هذا كفر و لا يجوز الاحتفال به
•• من أين جاء هذا الرعب؟ لماذا يخافون من شجرة؟ لأنهم يعرفون – في أعماقهم – أن مشروعهم فارغ حضاريًا، لا يقدم علمًا، ولا فنًا، ولا أخلاقًا معاصرة، ولا تصورًا للحياة.. كل ما يملكونه هو التحريم.. وحين ينفد التحريم، ينهار الخطاب … العيد مش تهمة… والمحبة مش خروج عن الدين
أحبائي المسلمين: مالكم في إيه؟! قالبين الدنيا كده ليه؟! مالها أعيادنا؟ مزعلاكم في إيه؟! مالها رموزنا؟ مش طايقنها ليه؟ عارف طبعًا إن مش كلكم عندكم الهسهس ده، بس بصراحة… الأمور زادت عن حدّها قوي.
مزعلاكم في إيه شجرة عيد الميلاد؟! معقول عاملين عقلكم بعقل شجرة؟! 🎄
ناس بتحرق شجر الكريسماس في كذا دولة، وحتى في جنين الفلسطينية!!
هو إحنا وصلنا للمرحلة
•• السلفية كوظيفة سياسية:- في الواقع المصري، لم تعد السلفية تيارًا دعويًا، بل وظيفة سياسية مكتملة:
• تخويف الناس من الفرح
• شغل المجتمع بصراعات وهمية
• إفراغ المجال العام من أي معنى إنساني
• تحويل المواطن إلى رقيب على نفسه وجيرانه
•وحين تعجز الدولة عن تقديم عدالة أو حرية،
تجد في هذا الخطاب أداة مثالية لإدارة الخوف بدل إدارة المجتمع..
(وهذا مدعوم بإحصاءات تؤكد أن فتاوى السلفيين والإخوان ضد تهنئة المسيحيين والتعامل مع مناسباتهم تشكل نسبة عالية مقارنة بالهيئات الدينية الرسمية، ما يدل على انشغال التيارات غير الرسمية بتحريم الاحتفالات أكثر من غيرهم).
•• شجرة تهدد العقيدة⁉ هذا اعتراف لا حجة:-
•• من يزعم أن شجرة الكريسماس تهدد العقيدة، يعترف – دون أن يدري – بأن ما يحمله ليس إيمانًا، بل قشرة هشة تنهار أمام ضوء لمبة..
الإيمان الحقيقي لا يحتاج وصاية، ولا شرطة أخلاق، ولا شيوخ يطاردون الزينة.
•• الأطفال ليسوا المشكلة… أنتم المشكلة … الطفل لا يفسده الفرح، ولا يضلله الضوء، ولا تغيره شجرة … الذي يدمر الطفل هو تعليمه أن العالم خطر، وأن المختلف عدو، وأن الله كائن غاضب يتربص بالضحك … هكذا يُصنع جيل: خائف، مطيع، مغلق، و سهل الاستخدام والإنقياد.
•• السلفية ضد الحياة… ببساطة ولنختصر الطريق:
السلفية ضد الحياة:- ضد الموسيقى … ضد الفن … ضد الاختلاف … ضد المرأة … ضد الضحك … ضد السؤال وشجرة الكريسماس ليست إلا تفصيلة صغيرة فضحت هذا العداء الجذري للوجود الإنساني.
•• من الشجرة إلى المجتمع
من يخاف من شجرة، سيخاف من كتاب، ثم من فكرة، ثم من إنسان. وهكذا لا يُبنى وطن .. بل يُدار سجن كبير بإسم الفضيلة.
الخلاصة بلا تجميل : شجرة الكريسماس لا تهدد الإسلام.
السلفية هي التي تهدده. ولا تهدد المجتمع … السلفية هي التي تُفرغه من إنسانيته … السلفية هي التي تحوّل الدين إلى أداة قمع يومي.
لسنا أمام معركة دينية، بل أمام صراع بين:
من يريد إنسانًا حيّا
ومن يريد تابعًا خائفا
وبين من يرى في الشجرة رمزًا بسيطًا للفرح،
ومن لا يرى في الحياة كلها إلا خطراً يجب إطفاؤه.
أحبائي المسلمين: وحِّدوا الله… وما تخلوش حد يلعب في دماغكم … مش معنى إنك تهنّيني بالعيد إنك خرجت من دينك! افرَحوا معانا، أو سيبوا الناس تفرح.
ما تسمحوش لشوية متطرفين يغيّروا شكل مصر الحلو … إحنا شركاء حياة،
شركاء تاريخ ومصير، إحنا الجيرة والعِشرة، إحنا أصحاب الطفولة والشباب، إحنا ذكريات المدارس والجامعات .. وأقولكم من الآخر:-
مش كان في ناس بتقول: “لن يرفع الغلاء حتى تتحجب النساء” أو أي شعارات دينية شبه كده؟ صدقوني، لو ستات المسلمين كلهم اتحجبوا، ورجالتهم لازموا المساجد، ولو كل ستات المسيحيين لبسوا صلبان، ورجالتهم لازموا الكنائس… برضه ولا حاجة هتتغير … والبركة مش هتحل، والغلاء مش هيروح، والمرض والفقر مش هيختفوا … إلا لما نحب بعض بجد، ونكون رحمة وخير لبعض،
ونعمل الخير… من غير ما يفرق معانا بنعمله مع مسلم وللا مع مسيحي صدقوني، أنا مؤمن إن ربنا، قبل ما يحاسبنا على دقّة العقائد، هيحاسبنا الأول:
حبّينا بعض وللا لأ؟
كل سنة ومصر الحلوة كلها بخير وسلام، بمحبتها، وترابطها، وبطيبة أهلها اللي لسه عايشة جوانا مهما حاولوا يطفوها

