
شهد تاريخ الهواتف المحمولة محطات فارقة غيّرت طريقة تواصل البشر والتقاط الصور ومشاركتها، ومن أبرزها ظهور الهواتف المزودة بكاميرات مدمجة. وفي مايو 1999، طرحت شركة كيوسيرا اليابانية هاتف Kyocera VP-210، الذي يُعد أول هاتف مزود بكاميرا مدمجة يُطرح للبيع التجاري للجمهور.
لكن الوصول إلى هذه المرحلة لم يكن وليد اللحظة؛ فقد سبقت الهاتف محاولات وتجارب متعددة لتطوير أجهزة تجمع بين الاتصالات والتصوير، ما يجعل تحديد أول هاتف بكاميرا أمرًا يرتبط بالتمييز بين النماذج الأولية والأجهزة التي وصلت إلى الأسواق.
محاولات مبكرة لدمج الكاميرا بالهاتف
في عام 1993، ابتكر دانيال أ. هندرسون نموذجين أوليين لجهاز أطلق عليه اسم «Intellect»، ضمن مشروع لتطوير تقنية هاتف مرئي لاسلكي. وصُمم الجهاز لاستقبال الصور ومقاطع الفيديو من مركز للرسائل وعرضها لاسلكيًا، ويحتفظ المتحف الوطني للتاريخ الأميركي التابع لمؤسسة سميثسونيان بالنموذجين.
وفي عام 1995، تناولت مجلة «ماك وورلد» تصورًا لهاتف مرئي محتمل من شركة أبل. ووفقًا لتقارير، طورت الشركة تصميمًا غير تجاري يجمع بين ملامح المساعد الرقمي الشخصي «نيوتن» وكاميرا فيديو وشاشة عرض.
أما في عام 1997، فنجح فيليب كان في ابتكار جهاز يجمع بين الهاتف والكاميرا، مستعينًا بمكونات متاحة لديه. وكان هدفه التقاط الصور ومشاركتها مع العائلة والأصدقاء فورًا، بالتزامن مع قرب ولادة طفلته الأولى.
واستخدم كان كاميرا رقمية من طراز Casio QV-10 مزودة بشاشة LCD، إلى جانب هاتف Motorola StarTAC وجهاز كمبيوتر محمول. وتمكن من ربط المكونات عبر واجهة مادية وبرمجية، ما أتاح له التقاط صورة طفلته صوفي ومشاركتها سريعًا مع نحو 2000 شخص.
Kyocera VP-210.. أول هاتف بكاميرا يُطرح تجاريًا
أعلنت شركة كيوسيرا عن هاتف VP-210 في مايو 1999 باليابان، ويمثل الجهاز محطة بارزة باعتباره أول هاتف محمول مزود بكاميرا مدمجة يُطرح للبيع للجمهور.
وزُوّد الهاتف بكاميرا بدقة 0.11 ميغابكسل، مع إمكانية التقاط ما يصل إلى 20 صورة قبل امتلاء الذاكرة الداخلية. كما احتوى على حامل مدمج يساعد المستخدم على التقاط صور لنفسه.
وبلغ سعر الهاتف نحو 40 ألف ين ياباني، بما يعادل قرابة 325 دولارًا وفقًا لقيمته في عام 1999.
سامسونغ تدخل المنافسة بهاتف SCH-V200
في يونيو 2000، أطلقت شركة سامسونغ هاتف SCH-V200 في كوريا الجنوبية، مزودًا بكاميرا تستطيع التقاط ما يصل إلى 20 صورة بدقة 0.35 ميغابكسل، مع شاشة TFT LCD بقياس 1.5 بوصة لعرض الصور.
لكن الجهاز لم يكن يتيح إرسال الصور مباشرة من الهاتف إلى الآخرين؛ إذ كان على المستخدم توصيل جزء الكاميرا بالكمبيوتر ونقل الصور إليه قبل مشاركتها.
وفي عام 2019، نشرت سامسونغ رسمًا توضيحيًا وصف الهاتف بأنه أول هاتف من نوعه مزود بكاميرا مدمجة، إلا أن هذا الادعاء يظل محل خلاف في ضوء طرح هاتف كيوسيرا قبله.
Sharp J-SH04 يتيح إرسال الصور مباشرة
في نوفمبر 2000، وصل هاتف Sharp J-SH04، المعروف باسم J-Phone، إلى الأسواق اليابانية، ليقدم خطوة إضافية في دمج التصوير بالاتصالات.
وعلى عكس هاتف سامسونغ، دمجت شركة شارب مكونات الكاميرا والهاتف بصورة تتيح إرسال الصور مباشرة من الجهاز عبر البريد الإلكتروني. وكانت دقة الكاميرا تبلغ 0.11 ميغابكسل.
وساهمت شركة LightSurf في المشروع، وهي شركة أسسها فيليب كان، صاحب التجربة المبكرة في ربط الكاميرا بالهاتف عام 1997.
متى وصلت الهواتف المزودة بكاميرات إلى أميركا؟
تأخر وصول هذه الفئة من الهواتف إلى السوق الأميركية حتى نوفمبر 2002، عندما طرحت شركة سبرينت هاتف Sanyo SCP-5300، المعروف أيضًا باسم Sanyo Katana.
وجاء الهاتف بتصميم صدفي وكاميرا بدقة 0.3 ميغابكسل، وبلغ سعره نحو 400 دولار. وأدرجته مجلة «تايم» لاحقًا ضمن قائمتها للأجهزة الإلكترونية الأكثر تأثيرًا.
كيف غيّرت كاميرات الهواتف سوق التصوير؟
مع انتشار الهواتف المزودة بكاميرات، بدأت ملامح تحول كبير في سوق التصوير الرقمي تتضح. ففي عام 2003، تجاوزت مبيعات الهواتف المزودة بكاميرات مبيعات الكاميرات الرقمية المستقلة، وبحلول عام 2006 تخطت مبيعاتها مبيعات الكاميرات الرقمية وكاميرات الأفلام مجتمعة.
واليوم، أصبحت الكاميرات من أبرز مكونات الهواتف الذكية، إذ تضم أجهزة عديدة ثلاث كاميرات خلفية أو أكثر، إلى جانب مستشعرات متطورة وأدوات لتحرير الصور ومقاطع الفيديو مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
ولم يعد دور كاميرا الهاتف مقتصرًا على التقاط الصور، بل امتد إلى التسوق وترجمة النصوص والتواصل والتعرف على الأشياء، فضلًا عن استخدامها في تطبيقات وألعاب متعددة.
وهكذا، تحولت تجربة بدأت بمحاولات محدودة لدمج الهاتف بالكاميرا إلى واحدة من أهم التقنيات التي أعادت تشكيل الاستخدام اليومي للهواتف المحمولة.








