
يعتقد البعض أن التقدم في العمر يعني التخلي عن رفع الأثقال، لكن الأطباء يؤكدون أن تمارين المقاومة قد تكون من أهم الوسائل للحفاظ على القوة والصحة بعد سن الستين. فبناء العضلات أو الحد من فقدانها لا يساعد كبار السن على الحركة بسهولة فحسب، بل قد يدعم أيضًا صحة العظام والقلب والدماغ.
وأكد الدكتور عادل أحمد، الأستاذ المساعد بقسم جراحة العظام في كلية بايلور للطب بمدينة هيوستن الأمريكية، أن الحفاظ على الكتلة العضلية يرتبط بفوائد صحية واسعة، موضحًا أن دور العضلات يتجاوز دعم الجهاز العضلي الهيكلي ليشمل جوانب مرتبطة بالوظائف الإدراكية.
العضلات.. دعم للعظام وصحة الدماغ
لا تقتصر أهمية العضلات على الحركة والتوازن، إذ تساعد تمارين القوة على الحفاظ على كثافة العظام والحد من آثار التراجع المرتبط بالتقدم في العمر.
وتُعد تمارين المقاومة وسيلة مهمة لدعم صحة الجهاز العضلي الهيكلي على المدى الطويل، كما تشير أبحاث إلى وجود ارتباط بين الحفاظ على الكتلة العضلية وصحة الدماغ والوظائف الإدراكية. ومع ذلك، لا يعني هذا أن رفع الأثقال يمنع الخرف بصورة مؤكدة، بل قد يكون جزءًا من نمط حياة يدعم الصحة العامة.
لماذا تزداد أهمية تمارين القوة بعد الستين؟
تتراجع كثافة العظام والكتلة العضلية تدريجيًا مع التقدم في العمر، وقد تتسارع هذه العملية في مراحل معينة.
وبحسب معلومات أوردتها «يو سي إل إيه هيلث»، قد يفقد الجسم العظام بوتيرة تتجاوز قدرته على إعادة بنائها بعد سن الخمسين، فيما قد تفقد النساء ما يصل إلى 20% من كثافة العظام خلال السنوات السبع الأولى بعد انقطاع الطمث.
أما العضلات، فقد تتراجع بنسبة تصل إلى 8% كل عقد بدءًا من سن الثلاثين، مع تسارع الفقدان بعد الستين.
ويمكن لتمارين المقاومة أن تساعد على الحد من هذا التراجع وتعزيز القوة اللازمة للمشي وصعود السلالم والنهوض من الكرسي، بما يدعم قدرة كبار السن على أداء الأنشطة اليومية باستقلالية أكبر.
فوائد رفع الأثقال لكبار السن
تشير الأبحاث إلى أن تمارين المقاومة يمكن أن تحسن القوة البدنية لدى كبار السن، حتى مع اختلاف مقدار الزيادة في حجم العضلات من شخص إلى آخر.
وقد يساعد الانتظام في ممارسة هذه التمارين مرتين أو ثلاث مرات أسبوعيًا على تعزيز قوة القبضة وتحسين سرعة المشي، وهما عاملان يرتبطان بالقدرة على الحركة والاعتماد على النفس.
وفي دراسة نُشرت عام 2024 في «المجلة الدولية لعلم الأوبئة»، وتابعت أكثر من 200 ألف من كبار السن على مدى 15 عامًا، ارتبطت ممارسة رفع الأثقال بانخفاض خطر الوفاة مقارنة بعدم ممارستها.
وظهرت فوائد أكبر لدى النساء والأشخاص الذين جمعوا بين رفع الأثقال والتمارين الهوائية. لكن هذه النتائج تُظهر ارتباطًا إحصائيًا، ولا تثبت وحدها أن رفع الأثقال هو السبب المباشر في انخفاض خطر الوفاة.
كيف تبدأ رفع الأثقال بأمان؟
قبل بدء برنامج جديد لتمارين المقاومة، يُفضل استشارة الطبيب، خصوصًا لمن يعانون أمراضًا مزمنة أو مشكلات في المفاصل والعظام. كما يمكن الاستعانة بمدرب مؤهل لتعلم الحركات الصحيحة وتحديد مستوى الجهد المناسب.
وينصح الدكتور عادل أحمد بالبدء بتمارين يمكن التحكم فيها بسهولة، ثم الانتقال تدريجيًا إلى الأوزان الحرة بعد اكتساب الخبرة. وتتمثل الأولوية في البداية في إتقان الحركة والحفاظ على التوازن، وليس رفع أوزان ثقيلة أو زيادة الحمل بسرعة.
تمارين بسيطة قبل استخدام الأوزان
توصي «يو سي إل إيه هيلث» بالبدء بتمارين تعتمد على وزن الجسم، مثل القرفصاء والاندفاع والنهوض من الكرسي وتمارين الضغط على الحائط. وتساعد هذه الحركات على بناء القوة وتعلم الأسلوب السليم دون الحاجة إلى معدات.
وعندما يصبح أداء التمرين سهلًا مع الحفاظ على التقنية الصحيحة، يمكن إضافة أشرطة المقاومة أو الأوزان الخفيفة، ثم زيادة الحمل تدريجيًا وفقًا للقدرة البدنية.
ومن المهم تجنب التسرع في زيادة الأوزان أو الاستمرار في التمرين رغم الشعور بألم غير معتاد. وبعد إتقان الحركة، يُنصح برفع الوزن وإنزاله بتحكم، مع الحفاظ على التنفس الطبيعي وتجنب حبسه أثناء بذل الجهد.
كما يُفضل توزيع التمارين على يومين أو ثلاثة أسبوعيًا، مع إتاحة وقت كافٍ للتعافي بين الجلسات.
هل تناسب تمارين المقاومة مرضى القلب؟
قد يستفيد بعض المصابين بأمراض مزمنة، بما فيها أمراض القلب، من تمارين المقاومة، لكن ذلك يعتمد على حالتهم الصحية وشدة التمرين ومدى استقرار المرض.
ولهذا، ينبغي أن يحدد الطبيب نوع النشاط ومستوى الجهد المناسبين، وقد تكون برامج التأهيل القلبي خيارًا ملائمًا لبعض المرضى.
وتحتاج العضلات إلى تدفق الدم أثناء التمرين لتلبية احتياجاتها، لكن رفع الأثقال ليس مناسبًا تلقائيًا لكل مريض، ولا ينبغي اعتباره بديلًا للعلاج أو المتابعة الطبية.
ويؤكد الخبراء أن بلوغ الستين لا يعني فوات الأوان لبناء القوة؛ فالبداية بتمارين بسيطة، والتدرج في المقاومة، والالتزام بالتقنية الصحيحة، قد تساعد كبار السن على الحفاظ على عضلاتهم وعظامهم وقدرتهم على الحركة، مع ضرورة تكييف البرنامج الرياضي وفق الحالة الصحية لكل شخص.








