
كشف تقرير عن وجود انقسامات حادة داخل القيادة الإيرانية بشأن طريقة التعامل مع الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن هجمات السابع من يوليو على ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز لم تكن قرارًا متوافقًا عليه داخل القيادة، وإنما قادتها مجموعة متشددة بهدف عرقلة مسار التفاهم مع واشنطن.
واستند التقرير إلى مقابلات مع مسؤولين إيرانيين وأعضاء في الحرس الثوري ومسؤولين سابقين، إلى جانب مراجعة تصريحات علنية، لرسم صورة عن الخلافات التي شهدتها دوائر صنع القرار في طهران خلال الفترة الأخيرة.
هجمات السفن تثير خلافات داخل طهران
وبحسب ثلاثة مسؤولين إيرانيين، خلصت تحقيقات حكومية وأمنية إلى أن قرار مهاجمة السفن ارتبط بحسين طائب، الذي عارض الاتفاق مع الولايات المتحدة منذ البداية، وكان ينقل إلى مجتبى خامنئي رفضه لإنهاء الحرب وقبول التسوية.
وقال المسؤول السابق علي رضا نامور حقيقي، بحسب التقرير، إن الهدف من الهجمات كان إفشال مذكرة التفاهم مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وإغلاق الطريق أمام أي اتفاقات لاحقة.
ووفق خمسة مسؤولين وعضوين في الحرس الثوري، تلقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان نبأ الهجمات أثناء وجوده في العراق، فاتصل غاضبًا بقائد الحرس الثوري وحيدي مطالبًا بتفسير ما حدث.
وبحسب الرواية التي نقلها التقرير عن المصادر، قال وحيدي إنه لم يأذن بالعملية ولم يكن على علم بها مسبقًا، كما أن المجلس الأعلى للأمن القومي لم يكن على علم بالهجوم.
واشنطن ترد وطهران تحاول احتواء التصعيد
عاد بزشكيان إلى طهران، وفي صباح اليوم التالي شنت الولايات المتحدة غارات، وفق التقرير.
وأوضحت الرواية المقدمة للرئيس الإيراني أن قادة ميدانيين تصرفوا استنادًا إلى تفويض يسمح بمهاجمة السفن التي تخالف ما تعتبره إيران سيطرتها على المضيق، من دون انتظار موافقة القيادة المركزية.
وبحسب التقرير، أبلغت طهران واشنطن وبعض حلفائها الإقليميين بأن منفذي الهجمات تصرفوا خارج نطاق السيطرة، فيما أرسلت عباس عراقجي إلى سلطنة عمان في محاولة لاحتواء التصعيد.
كما لم يصدر مقر «خاتم الأنبياء» بيانًا يتبنى الهجوم، في خطوة قال التقرير إنها جاءت خلافًا لما جرت عليه العادة في مثل هذه العمليات.
وأدى الخلاف داخل القيادة، وفق المصادر، إلى مشادات واتهامات بالخيانة، إلى جانب تهديد جنرالين بارزين بالاستقالة.
إعادة ترتيب مؤسسات الأمن الإيرانية
وبحسب التقرير، أسهمت الأزمة في إعادة ترتيب المجلس الأعلى للأمن القومي، مع تعيين محسن رضائي في قيادته، بينما عُيّن حسين طائب لاحقًا رئيسًا للباسيج.
وكشف التقرير في الوقت نفسه عن غموض بشأن قنوات الاتصال بين الرئيس الإيراني ومجتبى خامنئي، وسط تساؤلات حول طبيعة التواصل بين الطرفين.
وقال مسؤولان ومسؤول سابق إن لقاء بزشكيان الذي أُعلن عنه في مايو جرى عبر اتصال فيديو آمن، بينما كانت سيارة إسعاف معتمة النوافذ تنقله من مكان إلى آخر.
وظهر على الشاشة شخص قدم نفسه باعتباره وسيطًا بين الرئيس ومجتبى خامنئي، فيما أبلغ بزشكيان حليفًا مقربًا، بحسب المصادر، بأنه لم يكن متأكدًا من أنه تواصل بالفعل مع المرشد.
كما طالب الرئيس الإيراني بإثبات عندما أبلغه جنرالات بأن مجتبى خامنئي وافق على مهاجمة السفن.
خطة لتصعيد الحرب ورفع أسعار النفط
وفي أحدث تطورات الصراع، تناول التقرير خطة تصعيد قدمها جنرالات متشددون إلى المجلس الأعلى للأمن القومي، وكان من أبرز داعميها قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري مجيد موسوي.
وتتضمن الخطة، بحسب التقرير، تكثيف الهجمات الإيرانية وهجمات حلفائها، خصوصًا الحوثيين والجماعات المسلحة في العراق، إلى جانب استهداف منشآت نفطية إقليمية وسفن عسكرية وقتل جنود أمريكيين، بما يؤدي إلى رفع أسعار النفط وزيادة كلفة الحرب على واشنطن وحلفائها.
في المقابل، حذر بزشكيان ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن تنفيذ الخطة قد يؤدي إلى ردود أمريكية أكثر شدة وزيادة الضغوط الاقتصادية على إيران.
خلاف حول طريقة إنهاء الحصار البحري
ورغم اتفاق أطراف القيادة الإيرانية على ضرورة إنهاء الحصار البحري، فإن الخلاف يدور حول الوسيلة المناسبة لتحقيق ذلك.
فبينما يدفع تيار باتجاه استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، يرى المتشددون أن زيادة كلفة الحرب على واشنطن وحلفائها قد تكون الطريق الأكثر فاعلية لانتزاع تنازلات.
ويخلص التقرير إلى أن المتشددين تمكنوا من حسم الجولة الأخيرة لصالحهم، مع استمرار الخلاف داخل النظام الإيراني بشأن المسار الذي ينبغي أن تسلكه طهران بين التفاوض والتصعيد العسكري.






